بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقــع الحـــوزة

 

 

Text Box:  
S/2004/140  
Distr.: General 
23 February 2004 
Arabic
Original: English 
 

 

 

 

      الامم المتحدة

    مجلس الامن

 

 

 


 

رسالة مؤرخة 23 شباط / فبراير 2004  موجهة من الامين العام الى رئيس مجلس الامن

 

 

عقب طلب وجهه مجلس الحكم العراقي وسلطة التحالف المؤقته، اوفدت الى العراق بعثة لتقصي الحقائق وذلك في الفترة من 6 الى 13 شباط/فبراير 2004. وقد ترأس هذه البعثة ممثلي الخاص السيد الاخضر الابراهيمي.

 

ويسرني ان ارفق بهذا نسخة من تقرير نتائج وتوصيات البعثة، والتي اؤيدها بالكامل ( انظر المرفق). وتتضمن اختصاصات البعثة ما يلي:

·        وضع تقييم لامكانية اجراء انتخابات مباشرة قبل 30 حزيران/ يونيه 2004.

·        تحديد الاطار الزمني والشروط الضرورية لاجراء انتخابات تحظى بالمصداقية وتتفق مع مبادئ الامم المتحدة وممارساتها.

·   تقرير ما اذا كانت هناك خيارات اخرى لتمثيل ارادة الشعب العراقي في الاطار الزمني المحدد في اتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر، تكون مقبولة لجميع الاطراف وتضمن الية شفافة شاملة للجميع.

 

واعتقد ان ايفاد بعثة تقصي الحقائق يسر ظهور قدر كبير من الاتفاق بين العراقيين على الحاجة الى انتخابات وطنية مباشرة، يتم الاعداد لها واجراؤها في ظل ظروف تقنية وامنية وسياسية مثلى. على ان هناك عددا من المسائل الهامة المتبقية، بينها اختيار اليه انتقالية تتمتع بتاييد الاوساط العراقية على اوسع نطاق، وكيفية تنفيذ تلك الالية.

 

ومن الواضح ان هناك مزيدا من العمل مما يتعين القيام به للتصدي بالكامل لجميع المسائل بصورة تخدم مصالح الشعب العراقي على افضل وجه. وامل ان نتمكن من البناء على الاسس التي تم وضعها ومتابعة العمل مع العراقيين حول افضل سبل التقدم. وستبقى الامم المتحدة على التزامها التام بمساعدة الشعب العراقي على استكمال عملية الانتعاش واشاعة الديمقراطية.

 

ان تقرير بعثة تقصي الحقائق واضح بحد ذاته. على اني اود ان اغتنم الفرصة لكي اؤكد مرة اخرى ان الشرط المسبق اللازم لنجاح عمل الامم المتحدة في العراق انما يتمثل في وجود دعم واضح لا لبس فيه من جانب مجلس الامن، متحداً، ومن توفير بيئة امنة. ومن شأن استعادة العراقيين لسيادة العراق ان يتيح فرصة امام المجلس للتوصل الى هذا التوافق حول كلا الجانبين.

 

 

(توقيع) كوفي أ. عنان

 


 

 

مرفق

 

الانتقال السياسي في العراق: تقرير بعثة تقصي الحقائق

 

 


 

 

المحتويات

 

 

الفقرات

الصفحة

اولا – مقدمة

1-6

5

ثانيا – الحالة الراهنة في العراق

7-10

6

ثالثا – اتفاق 15 تشرين الثاني/ نوفمبر وعملية انتقال الحكم

11-20

7

رابعاُ – ملاحظات اساسية

21-29

10

خامسا – العملية الانتخابية

30-40

12

سادساً – الخلاصة

41-49

15

سابعا – التوصيات

50

17

التذييلات

 

 

الاول – تكوين بعثة تقصي الحقائق

 

20

الثاني – تقرير تقني

 

21

 


 

 

 

اولا – مقدمة

1-  اوفد الامين العام الى العراق بعثة لتقصي الحقائق في الفترة من 6 الى  13 شباط / فبراير 2004. وقد جاءات هذه المبادرة متابعة للاجتماع الذي انعقد في نيويورك بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2004 مع مجلس الحكم العراقي وسلطة التحالف المؤقتة واستجابة لطلبات الطرفين فضلاً عن طلبات كثير من المنظمات والشخصيات العراقية، بمن في ذلك اية الله علي السيستاني، وهو من كبار رجال الدين الشيعة.

2-  وكان على راس بعثة تقصي الحقائق وكيل الامين العام الاخضر الابراهيمي، المستشار الخاص للامين العام، وضمت سبعة اعضاء بينهم خبراء في الشؤون الانتخابية من ادارة الشؤون السياسية (انظر التذييل الاول).

3-  وقد اجتمعت البعثة، خلال زيارتها للعراق، بعدد كبير جداً من العراقيين، ومنهم زعماء سياسيون (سواء من الممثلين في مجلس الحكم او من الموجودين حاليا خارج العملية السياسية) وزعماء دينيون زعماء قبائل، ومنظمات غير حكومية ومجمعات نسائية ورابطات مهنية ومنظمات لحقوق الانسان، وصحفيون واكاديميون كما اجتمعت الشعبة بمجلس الحكم وبالسفير بول بريمر، رئيس سلطة التحالف المؤقتة، وبالسفير سير جيريمي غرينستوك، ممثل المملكة المتحدة الخاص للعراق. وفي عمان، اجتمعت البعثة باممثل الخاص المؤقت للامين العام روس ماونتن وبعدد من اعضاء فريقه. كما حضر وفد من الامم المتحدة يضم كلا من السفير الابراهيمي وروس ماونتن وجمال بنعمر اجتماع وزراء خارجية البلدان المجاورة للعراق (الكويت، 14-15 شباط/فبراير).

4-  وتود بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق ان تعرب عن تقديرها لما لقي من ترحيب من العرقيين جميعاً ولما ابدوه من استعداد للاجتماع بالفريق وللوقت الذي كرسوه لمناقشة الافكار والخيارات المتعلقة فاضل سبيل للتقدم في العراق. كما تود البعثة ان تعرب عن شكرها لمجلس الحكم ولسلطة التحالف المؤقته على حسن الضيافة وعلى ما قدماه من دعم للبعثة فيما يتعلق بالنقل والاقامة والامن.

5-  ولم تمكن القيود الامنية البعثة من السفر خارج بغداد بالقدر الذي كانت ترغب به.  والواقع ان الاتصال بالعراقيين وتنظيم الاجتماعات معهم حتى في العاصمة، كان يمثل تحديا للاسباب الامنية نفسها. ومع ذلك، تمكن الفريق من التيقن من اراء قطاع واسع من العراقيين. كما تمكن الجانب التقني من البعثة، ومن جهته، من اجراء نقاشات مسهبة مع افرقة من الخبراء والاكاديميين العراقيين واعضاء الاحزاب السياسية العراقية ممن اضطلع ببحوث حول جدوى اجراء الانتخابات في ظل الاحوال الراهنة.

 

 

6-  وعلى اساس هذه المناقشات الواسعة، تمكنت البعثة من التوصل الى فهم للبيئة السياسية وللتطورات السياسية الاخيرة المتصلة بالنقاش الجاري حول انتقال الحكم، ومن تشكيل راي حول المسائل المحددة التي طلب من البعثة دراستها. وعلى مختلف جوانب الطيف السياسي والاجتماعي، كان هناك اجتماع يكاد يكون تاما على وجوب عمل الامم المتحدة كميسر لهذه العملية، بحيث تقدم المساعدة التقنية عند الحاجة اليها وتساعد على تشكيل توافق اراء حول المسائل المختلفة المطروحة للنقاش.

 

ثانيا – الحالة الراهنة في العراق

7-  دلل الهجومان المدمران على قوات الشرطة والامن العراقية، اللذان حصلا اثناء زيارتنا، على ان التمرد مستمر في تهديد امن جميع العراقيين. ولا يعرف الكثير عن الجهات القابعة خلف هذه الهجمات، ولكنها على ما يبدو مصممة على تعطيل أي خطط لاعادة بناء عراق يسوده الاستقرار والسلام. ومع ذلك، فقد بدأنا في ملاحظة اوائل نشاط سياسي حزبي من شانه ان يؤدي الى تفاعلات جديدة فيما بين النخب السياسية والطوائف المختلفة. ومن الواضح تماما ان الوضع الامني مرتبط بصورة لا تنفصم بالتطورات السياسية.

8-  وهناك مؤشرات كثيرة تدل على تزايد تجزؤ الطبقة السياسية. فالنزعة الطائفية اخذة في الترسخ كما ان التعارض السياسي بين الطوائف المختلفة اصبح اكثر قطبية، وهذا كله في سياق عملية سياسية لا تزال مقصورة على عدد ضئيل من العناصر الفاعلة التي تتباين مصداقيتها. ويجري هذا التنافس على مستوى النخبة على خلفية من البطالة المتفشية على اوسع نطاق وخصوصا بين الشباب الذكور. كذلك تحدث كثير من المشاركين في الاجتماعات عن تزايد الغضب وخيبة الامل. ومع هذا كله، وبسبب حجم الاخطار التي تتهدد البلاد، يبقى العراق مكانا مفعما بالحياة مليئا بالافكار والجدل السياسي. وقد  تلقينا من العراقيين العديد من المقترحات والافكار التي تتراواح بين اعادة نظام الحكم الملكي كحل للازمة، وعقد مؤتمر لزعماء القبائل بهدف تشكيل حكومة، وتنظيم مؤتمر وطني او مائدة مستديرة وطنية لوضع اتفاق بين اهم العناصر الفاعلة، وتشكيل حكومة مؤقتة من الفنيين التكنوقراطيين تكون محدودة السلطات.

9-  على ان هناك ايضا شعورا بالخطورة التاريخية للحالة الراهنة. ويوجد تصورات في الطائفة السنية وفي النخبة العلمانية بانهما تشهدان تحولا حاسما في ميزان القوى سيجعلهما في موضع الخسارة في اطار الترتيبات السياسية الجديدة التي يجري العمل على وضعها. ويراود كثير من طائفة الشيعة بالمسؤولية عن تفادي تكرار احداث عام 1922 التي يعتبرونها بداية لتجريدهم من سلطتهم ولاضطهادهم. وهم مصممون على تصحيح هذا الوضع وتامين تحرير طائفة الشيعة سياسيا. ويدرك اخرون من الطائفة الكرادية ان الاكراد حققوا عديدا من المكاسب خلال عقد الثمانينات وبعد حرب الخليج الاولى ولكنهم يتخوفون من ان الترتيبات الجديدة ستكون على حساب ما يتمتعون به حاليا. وفي الوقت نفسه، تشعر  فئات الاقليات ان من شان نظام قائم على حكم الاكثرية ان يعرضها لوضع غير موات اطلاقاً، بينما يساور القلق المجموعات النسائية من ان ما حققته من مكاسب في ظل النظام العلماني السابق يتعرض الان للتهديد من جراء نظام جديد تسيطر عليه احزاب دينية الاساس. من المؤشرات على ذلك القرار الذي اتخذه مجلس الحكم العراقي في كانون الاول/ ديسمبر 2003 والقاضي بابطال قانون الاحوال المدنية واخضاع قانون الاسرة لاختصاص الكيانات الدينية. ومع ان هذا القرار لم يتحول الى قانون فان النساء يعتبرونه نذير شؤم بما هو قادم.

10-         هذه التطورات كلها انما تخلق في وقت واحد التوقعات والمخاوف والتوترات وانعدام الثقة. وهناك ما يدعو للامل بان التفاعلات السياسية في العراق يمكن ان تتحول الى قوة دافعة لبناء توافق اراء حول نظام جديد للحكم شامل لجميع الفئات يلي مطامح التحرر السياسي والتمكين، على ان يقدم في الوقت نفسه ضمانات هيمنة الاكثرية على العمليات السياسية وان يحمي حقوق الاقليات وفئات الهويات الاخرى في اطار كيان وطني. ولكن اذا لم تتمكن العناصر الفاعلة، ساء العراقية او غير العراقية، من التصدي العاجل للمسائل الاشد الحاحا، بما في ذلك الوضع الامن، فان التوترات الكامنة يمكن ان تغذي الامكانيات القائمة فعلا لاثارة النزاع المدني والعنف. ويتعين على الجميع ان يعملوا بدأب لمنع تصعيد العنف بي الطوائف المختلفة وللاسهام في العملية البطيئة الشاقة لبناء الثقة ولخلق القوة الدافعة لتعاون متواصل.

ثالثا – اتفاق 15 تشرين الثاني/ نوفمبر وعملية انتقال الحكم

11-         تقف الحالة السياسية في العراق على مفترق طرق اخر. ففي 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003 وقعت سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم على اتفاق حول العملية السياسية الرامية الى تسريع وتاثر نقل السيادة من سلطة التحالف المؤقتة الى ادارة عراقية بحلول نهاية حزيران/ يونيه 2004. وقد شكلت التطورات السياسية التي نشأـ عن هذا الاتفاق السياق الذي اوفدت به بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق.

12-         ويحدد اتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر الشروط المؤدية الى حل سلطة التحالف المؤقتة الى تولي السلطة من جانب جمعية انتقالية وحكومة مؤقتة. غير ان شخصيات عراقية رئيسية، بينها اعضاء في مجلس الحكم نفسه، وعددا من الفئات السياسية والدينية اعربوا عن معارضتهم لاتباع نموذج المجمعات المحلية المقترح كاساس لاختيار اعضاء الجمعية الانتقالية. وطالب كثيرون، ومنهم اية الله السيستاني باجراء انتخابات عامة مباشرة وقالوا بامكانية تنظيم انتخابات تتمتع بقدر معقول من المصداقية قبل 30 حزيران/يونيه 2004.

13-         ومع ان شرعية وقانونية اتفاق 15 تشرين الثاني/ نوفمبر كانت موضع التشكيك لدى كثير من العراقيين، فان من الجدير بالذكر ان معظم العراقيين الذين استشارتهم البعثة اكدوا على ان الاتفاق يلي رغبات الشعب العراقي في عملية انتقالية سريعة تؤدي الى اقامة حكومة مؤقتة واستعادة العراق لسيادته وحل سلطة التحالف المؤقته. وقد اعرب عن تحفظات قوية ازاء بعض الاحكام الواردة  في الاتفاق. على ان النقاش استقطب حول مسالة الانتخابات مما ولد توترات حادة لا بد من التصدي لها قبل التمكن من الدخول في مناقشة هادفة حول المسائل الموضوعية ذات الاهمية القصوى التي لا تزال عالقة.

14-         ويدخل في عداد هذه القضايا اسئلة من قبيل ما الذي يتعين ان يتضمنه القانون الاساسي الذي يجري العمل حاليا على صياغته؟ ما هي المؤسسات التي ينبغي انشاؤها خلال الفترة البينية؟ ما هي الصيغة الاتحادية التي ينبغي اعتمادها ومتى ينبغي ان يتم ذلك؟ ما هي السلطات التي ينبغي ان تقوم بين الجمعية الوطنية المنصوص عليها في الاتفاق وبين الجمعية الدستورية التي ستنتخب في اذار/مارس 2005؟ ما هو وضع قوات التحالف بعد 30 حزيران/يونيه 2004؟ . وليست هذه الا قلة من عشرات الاسئلة التي لا يمكن تناولها بصورة سليمة الا بعد البت في مسألة الانتخابات.

15-         ومع ذلك، فان الاتفاق يتضمن تفاصيل محددة تنص على احكام رئيسية في القانون الاساسي وتلزم مشرعي المستقبل. وبالتحديد، سيقوم مجلس الحكم بصياغة القانون الاساسي على اساس "تشاور وثيق" مع سلطة التحالف المؤقتة. وبموجب اتفاق 15 تشرين الثاني/ نوفمبر، ينبغي ان يتضمن القانون الاساسي "نطاق وهيكل الادارة الانتقالية العراقية المتمتعة بالسيادة"، كما  ان ما يتفق عليه مجلس الحكم وسلطة التحالف المؤقتة "لا يمكن ان يعدل". كذلك، فان القانون الاساسي سيحدد "هيئات الهيكل الوطني" و " العملية التي يتم بموجبها اختيار الاشخاص لعضوية تلك الهيئات" و " المعايير المحددة للمرشحين" وهي هيئات يمكن ان تتضمن اعضاء مجلس الحكم. وسيتم عمليا وضع مشروع دستور مؤقت كما سيتم اقراراه من جانب مجلس الحكم مع سلطة التحالف المؤقتة. وقد لاحظ بعض العراقيين ان مجلس الحكم يتمتع بسلطة تحديد هيكل الهيئات السياسية الوطنية وسيكون هناك تضارب مصالح واضح اذا كان اعضاء هم انفسهم الذين يضعون معايير مشاركتهم في هذه المؤسسات التي ستنشأ في المستقبل.


 

 

16-         اضافة لذلك، يشير الاتفاق الى دولة عراقية اتحادية، والى تحديد السلطات التي تمارسها الكيانات المركزية والكيانات المحلية والفصل بين هذه السلطات، كما يتطرق الى شرعة للحقوق تشير ايضا الى الهيئة التشريعية والية للمراجعة القضائية وموعد لانتهاء الصلاحية، ولكنها مسائل لم تناقش ولم يتفق عليها لا على مستوى الشعب العراقي ولا على مستوى ممثليه المنتخبين. وعلى الرغم من ان الاتفاق يقول بان الجدول الزمني سيحدد في القانون الاساسي، فان الاتفاق نفسه يحدد مواعيد اساسية في العملية، بحيث يتم اقرار القانون الاساسي بحلول 28 شباط/فبراير 2004، واجراء انتخابات الجمعية الانتقالية بحلول 31  ايار / مايو 2004، والاعتراف بتلك الجمعية وحل سلطة التحالف المؤقتة بحلول 30 حزيران/ يونيه 2004، واجراء انتخابات المؤتمر الدستوري بحلول 15 اذار/مارس 2005، واجراء انتخابات الحكومة الوطنية بحلول موعد نهائي هو 31 كانون الاول/ديسمبر 2005.

17-         كما يتضمن الاتفاق جزءا حول ترتيبات امنية غير محددة تعطي "حرية تصرف كبيرة" لقوات التحالف لاغراض التحالف لاغراض توفير الامن. ومما له اهمية كبرى ان هذا الجزء من الاتفاق يلزم الحكومة المؤقتة التي ستقام في المستقبل باتفاقات غير معروفة بعد بين سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم. وقد شدد معظم العراقيين الذين تم سالالتقاء بهم اثناء البعثة على انه لا يمكن الا لحكومة انتقالية شرعية او لحكومة منتخبة ان توافق على اية ترتيبات امنية ثنائية مع التحالف. وهم يعتبرون ان أي اتفاق خلاف ذلك انما هو اتفاق غير مشروع ويوحي بان عملية التوصل الى اتفاقايات امنية لن تكون خاضعة لا للشفافية ولا للمساءلة.

18-         ويخصص الاتفاق اهتماما كبيرا باقامة جمعية وطنية انتقالية، وهي هيئة تشريعية، ستنقل اليها سيادة العراق. اما بالنسبة للحكومة المؤقتة، فان اعضاء الجمعية الوطنية ينتخبون فرعا تنفيذيا كما يعينون الوزراء. ولا يوجد اية تفاصيل حول عملية اختيار رئيس لهذه السلطة التنفيذية او حول ولايتها، ولا يوجد انتخاب مباشرة لاعضاء هذه الجمعية الوطنية الانتقالية. فهم سينتخبون من جانب "مجمع مجلس للاختيار على مستوى المحافظات" بحيث تمثل كل محافظة على اساس نسبتها المئوية من سكان العراق. اما اختيار المرشحين للمجمع فسيجري تنظيمة والموافقة عليه من جانب لجان تنظيمية تضم افرادا يعينهم مجلس الحكم والمجالس الاقليمية والمحلية.


 

 

19-         ويعترض العراقيون المعارضون لهذه الخطة على اساس ان هذه المجالس الاقليمية والمحلية انما انشأها ويدعمها قادة التحالف العسكريون وعلى اساس ان اعضاء مجلس الحكم، مع ان من المفترض ان المجلس نفسه سيحل، سيكون من حقهم ان ينتخبوا لعضوية الجمعية رغم  انهم هم الذين يحددون معايير الانتخاب. ويحذر كثير من العراقيين الذين حاورتهم البعثة من انه بحلول اذار/مارس 2005 سيكون هناك جمعيتان منعقدتان على اساس هذا الاتفاق: الاولى جمعية تشريعية وطنية "منتقاة" والثانية جمعية دستورية منتخبة، وستعمل الجمعيتان في وقت واحد وبصورة متوازية مما يخلق امكانية نزاع سياسي.

20-         ومن الجدير بالذكر ان اصول المأزق السياسي الراهن انما بدأت في حزيران/ يونيه 2003 في الخلاف على عملية صياغة دستور البلاد من جانب مؤتمر دستوري "تختار اعضاءه" سلطة التحالف المؤقتة مما ادى الى اصدار اية الله السيستاني فتوى تطالب بجمعية تاسيسية منتخبة لوضع دستور للبلاد.

 

رابعا – ملاحظات اساسية

21-         كما ورد اعلاه، وصل الخلاف الى طريق مسدود فيما يتعلق بمسالة اجراء انتخابات مباشرة او انتهاج عملية نموذج المجمعات، وهي العملية التي يصفها الاتفاق. وبنهاية المناقشة المطولة التي اجرتها البعثة على الصعيدين السياسي والتقني كان هناك توافق اراء اخذ في التشكل في العراق ان من الصعب للغاية بل ومن المحفوف بالمخاطرة ان يحاول تنظيم انتخابات عامة قبل 30 حزيران/يونيه 2004. كما كان هناك توافق اراء مماثل مفاده ان نظام المجمعات المحلية بصيغته المطروحة حاليا ليس خيارا ممكنا. وقد قبلت سلطة التحالف المؤقته نفسها فكرة انه من  غير العملي ان يحاول تطبيق هذا النظام الدخيل كليا بالنسبة للعراقيين. ويتعين العمل على وضع خيارات اخرى واتبعاها ولكن هذا لا يمكن ان يتحقق الا على يد العراقيين انفسهم من خلال الحوار وبناء توافق الاراء.

22-         ومن نافلة القول ان احدا لا ينكر اهمية الانتخابات. فأولا، يعتبر حق الانسان في المشاركة في حكم بلده حقا اساسيا من حقوق الانسان. وهذا الحق معلن ومضمون بموجب الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو معترف به في كثير من المعاهدات والاعلانات الاخرى وتسلم البلدان والشعوب في مختلف انحاء العلم بان الانتخابات الحرة النزيهة تعتبر معلما هاما في عملية اشاعة الديمقراطية واداة هامة لتجسيد ارادة  الشعب التي هي اساس سلطة الحكم نفسها.

23-         ثانيا، هناك الان توافق في الاراء بين جميع العراقيين على ان الانتخابات خطوة هامة على الطريق الطويل نحو اقامة حكم ديمقراطي على اساس سيادة القانون. فالانتخابات في حد ذاتها لا تشكل ديمقراطية. فهي ليست غاية  ولكنها خطوة، وان كانت خطورة هامة واساسية، على الطريق نحو عراق موحد يسوده السلام والاستقرار. وقد كرست مناقشات كثيرة لمسألة انشاء جمعية تشريعية مؤقتة. والحقيقة ان كثيرا من العراقيين قد تساءلوا عما اذا كان انشاء جميعة تشريعية في حد ذاته ضروريا خلال فترة انتقال قصيرة. اليس من الابسط والاكثر فعالية تكوين توافق بشأن انشاء حكومة ادارية مؤقتة ذات سلطات واضحة محدودة تهيئ البلد لانتخابات حرة نزيهة، وتدير شؤونه خلال الفترة الانتقالية والعملية التي يتم بها انشاء هذه الحكومة؟

24-         وكما ذكر في التقرير التقني التفصيلي الوارد في التذييل الثاني لهذا التقرير تحتاج الانتخابات الى فترة زمنية للتحضير قدرها نحو ثمانية اشهر على اقل تقدير بعد الانتهاء من وضع الاطار القانوني. واذا ما بدأ العمل فورا وتم التوصل الى التوافق السياسي اللازم بسرعة معقولة، فسيكون من الممكن اجراء انتخابات بحلول نهاية عام 2004  وفي ضوء ذلك، هل سيكون من الضرورية انتخاب جمعية دستورية بعد ذلك بشهرين او ثلاثة؟ ان اغلب العراقيين الذين قابلتهم البعثة يرون بحزم ان جمعية واحدة  يمكن ان تعمل جيدا كجمعية تشريعية وجمعية دستورية ولن يتاثر بذلك الاطار الزمني المحدد للانتهاء من وضع الدستور.

25-         واعرب كثيرون ممن شملهم الحوار عن الحاجة الى طرح افكار جديدة من اجل القيام بعملية انتقالية اشمل واكثر شفافية لانشاء حكومة وحدة وطنية مؤقتة. وفي هذا السياق، اكد كثير من العراقيين ايضا على وجوب ان تستند هذه الحكومة الى قاعدة عريضة لا الى نظام الحصص، أي ان تكون حكومة تتالف بالدرجة الاولى، في الوضع الامثل من الفنيين (التكنوقراط) الاكفاء.

26-         وهناك افكار كثيرة اخرى مطروحة. وقد عرضت بعض الاقتراحات مفادها  تمديد فترة بقاء مجلس الحكم الموجود حاليا لكي يعمل كادارة مؤقتة فيما بين 30 حزيران/ يونيه 2004 وموعد اجراء الانتخابات الوطنية، او ان يتم توسيع عضويته (150 الى 200 عضو) للعمل كهيئة تشريعية انتقالية تنتخب الحكومة المؤقتة. وقد حث بعض العراقيين الامم المتحدة على النظر بجدية في فكرة عقد مؤتمر وطني وهي فكرة جاءات داخل العراق من شخصيات عراقية محترمة. وهم يرون انه عن طريق دعوة مندوبين من انحاء المجتمع العراقي يمكن للمؤتمر الوطني ان يوفر وسائل اكثر شرعية لاقامة حكومة انتقالية. وهم يسلمون بان ذلك لن يكون ديمقراطيا تماما ولكنهم يرون مع ذلك انه سيكون شاملا للجميع وقائما على المشاركة. وسيتطلب الامر وضع معايير ونظام داخلي بشأن من سيشترك في المؤتمر، ولكن المؤتمر الوطني يدعو للاشتراك فيه في العادة الاطراف السياسية والاجتماعية من كل شاكلة ويعمل على اساس الشفافية الديمقراطية. وتنبثق عن المؤتمر مجموعة مبادئ (ليست دستورا) تنظم فترة الانتقال كما يتم التوصل منه الى اتفاق بشأن حكومة وحدة وطنية مؤقتة.

27-         ورأى اخرون ان المؤتمر الوطني يمكن ان يكون منتدى بتعديل مشروع القانون الاساسي والموافقة عليه. وذكر البعض ان من المتصور، رهنا بالنظام الداخلي لهذا المؤتمر وكيفية ادارة اعماله، ان يتحول الى جمعية وطنية مؤقتة في وقت لاحق.

28-         ورأى بعض العراقيين انه يمكن للامم المتحدة ان تيسر عملية بناء توافق يفضي الى اتفاق على عقد مؤتمر وطني وعندئذ يمكنها عقد المؤتمر. وفضل اخرون منتدى اصغر او اجتماع مائدة مستديرة يتالف من المجموعات السياسية والمهنية والدينية الرئيسية وغيرها من مجموعات الهويات الاخرى التي تمثل التنوع الكامل للمجتمع العراقي ولتكوين توافق بشأن انشاء سلطة انتقالية لادارة عملية الانتقال بعد 30  حزيران/يونيه مع التركيز على نحو خاص على عمليتي الانتخابات ووضع الدستور. ووفقا لهذا الرأي، يمكن لاجتماع المائدة المستديرة ان يتمخض عن ترتيبات مؤقتة موثوق بها تؤكد على حماية حقوق الانسان وعلى القيام بعملية لوضع الدستور قائمة على المشاركة.

29-         واكد كثير من العراقيين على الحاجة العاجلة الى تقديم مبادرات جديدة لاعادة بناء الثقة، وتشجيع المشاركة الشاملة واستكشاف خيارات جديدة. واكد عراقيون اخرون على ان المخرج من هذا المأزق هو ان تعمل الامم المتحدة في شراكة مع العراقيين وسلطة التحالف المؤقتة وجيران العراق، من اجل مساعدة العراقيين على تكوين توافق بشأن اطار سياسي يتمخض عن "خريطة طريق" لانتقال الحكم ويساعد على اقامة حكومة انتقالية ويحقق الغاية من ذلك كله.

 

خامسا – العملية الانتخابية

30-         ويرد تحليل للعملية الانتخابية وما تنطوي عليه من تفاصيل على النحو الكامل في التحليل التقني الذي اعده اعضاء بعثة الامم المتحدة المعنيون بالمساعدة الانتخابية (انظر التذييل الثاني)

31-         وفي الديمقراطيات الراسخة، يمكن بسهولة  تقدير الاطار الزمني للعملية الانتخابية نظرا لان اغلب الاطر القانونية والمؤسسية موجودة بالفعل. ونظرا لان الاجهزة قائمة بالفعل وقواعد العمل محددة تحديدا جيدا ومتفق عليها من جانب جميع الاطراف المعنية، فان كل ما يلزم هو توفير قدر من الدعم المتواضع لضبط اداء ما هو موجود بالفعل قبل الشروع في تنفيذ عملية انتخابية تنطوي على مواعيد نهائية تتسم بالدقة المناسبة.

 


 

 

32-         على انه في الاوضاع الانتقالية، غالبا ما يلزم بدء العملية الانتخابية من الصفر لبناء كافة العناصر اللازمة التي تمكن من التحضير للعملية واجرائها. وليس من السهل تقدير الزمن اللازم للوفاء بالشروط المسبقة اللازمة، ولا سيما تلك التي تنطوي على توافق سياسي. ونتيجة لذلك، فان الاطار الزمني التقريبي لتنظيم انتخابات انتقالية لا يمكن تقديره الا من لحظة توافر ثلاثة شروط رئيسية. وهذه الشروط هي: (أ) توافر اطار قانوني، (ب) توافر اطار مؤسسي، (ج) توافر الموارد اللازمة.

33-         وفي العراق، لا يتوافر أي من هذه الشروط، وهناك خلاف كبير بشان اهم الجوانب الاساسية. والحقيقة انه تبين للبعثة ان معظم المناقشات تتركز على جوانب تنفيذية، مثل قوائم الناخبين، بينما تغفل الاطار القانوني والسياسي والامني الذي لا يمكن اجراء انتخابات بدونه.

34-         ويتوقف الجدول الزمني الانتخابي بالضرورة على الطرائق المختارة للانتخابات: فتنظيم الانتخابات التي تجري بدائرة (وطنية) واحدة وفقا لنظام تمثيل تناسبي يستخدم القوائم الحزبية سيكون اسهل (واسرع) من تنظيم انتخابات قائمة على نظام الفائز باكثر الاصوات (دون اشتراط الاغلبية المطلقة) تشمل عددا كبيرا من الدوائر الانتخابية ذات العضو الواحد. وان مسالة وضع سجل للناخبين هي مسألة حساسة، والطريقة التي يقع عليها الاختيار لوضع قائمة ناخبين ذات مصداقية ستؤثر على المدة التي تستغرقها العملية.

35-         وفيما يتعلق بوضع قائمة ناخبين ذات مصداقية يمكن تجربة عدد من الخيارات المختلفة. وقد كانت قوائم الناخبين في العراق تستمد تاريخيا من التعداد السكاني. ولكن هذا الخيار ليس ممكنا لان من المقدر ان يستغرق اجراء تعداد مستوف للشروط خمس سنوات، بما في ذلك فترة الاعداد له. وفضلا عن ذلك، فان تحديد مواقع الاقتراع وفقا لهذه الطريقة يمثل مشاكل جسمية. وهناك خياران اخران متاحان وهما: اجراء عملية مكرسة لتسجيل الناخبين (ومن المحتمل ان يكون هذا هو الخيار المفضل) او ان تستمد قائمة الناخبين من قواعد البيانات المتاحة (مثل قاعدة بيانات التوزيع العام – "بطاقات الحصص التموينية") غير ان من المهم ملاحظة انه في كلتا الحالتين، ولكن في الحالة الاخيرة بصفة خاصة، لا غنى عن فترة مصادقة اجتماعية لصحة البيانات – أي فترة تعرض فيها البيانات الاولية على الجمهورية وتصحح حسب الاقتضاء.

 

36-         وكما ذكر انفا، يمكن وضع تقدير عام استناداً الى التجارب السابقة والمهام المعتادة المطلوب القيام بها لانتخاب هيئة تمثيلية. وستشمل المراحل اللازمة للتحضير للعملية،  فيما تشمل، تحديد جميع الاجراءات الانتخابية واعداد ادلة الاجراءات اللازمة، وتسجيل الاحزاب السياسية و/او المرشحين، ووضع نظام لتحديد التمويل السياسي، ووضع نظام لتوعية الناخبين، وتدبير وتجميع  المواد الانتخابية (لمختلف العمليات الانتخابية)، وتحديد واختيار مواقع الاقتراع ومهامها، والاعداد السوقي لعمليات الاقتراع وعد الاصوات وتسجيل النتائج. اضافة لذلك، فانه اذا تقرر السماح بتسجيل العراقيين في الخارج وادلائهم باصواتهم، فسيلزم تحديد الاطار التنظيمي لذلك ووضع خطة تنفيذية كاملة للادلاء بالاصوات خارج البلد.

37-         وفي البلدان التي لديها اوضاع وخصائص مماثلة لما للعراق، يمكن القول بان الحد الادنى للفترة اللازمة للتحضير لانتخابات انتقالية تتمتع بالمصداقية لا يقل عن ثمانية اشهر بعد توافر الشروط الثلاثة المبينة اعلاه. أي بمجرد اضفاء الصفة الرسمية على الاتفاقات السياسية ضمن اطار قانوني، وبمجرد وضع الاساس لهيئة عاملة لادارة الانتخابات وتوافر الموارد اللازمة. فاذا كان المنتظر اجراء انتخابات بحلول كانون الثاني/يناير 2005، فسيكون من الضروري التوصل الى الاتفاقات

38-         ويمثل تحسين الظروف الامنية شرطا مسبقا لاجراء انتخابات حرة ونزيهة في العراق. اذ ان فقدان الامن يمكن ان يؤدي الى اضطرابات كبيرة تقوض ادارة الانتخابات، وتغير الجدول الزمني الموضوع وتضر بالمصداقية العامة للعملية. ولا يقل اهمية عن ذلك توافر بيئة تتيح احترام الحقوق المدنية والسياسية للمرشحين والاحزاب والناخبين مما يكفل حرية تنظيم الحملات الانتخابية وحرية الاختيار ويتضمن حرية الكلام والراي والمعلومات والتجمع والتنقل والاجتماع خلال الانتخابات. وفي حين ان السياقات الانتقالية ليست دائما سياقات تفضي في الغالب الى انتخابات تتمتع بالمصداقية، فانه ينبغي كفالة توافر الحد الادنى من الشروط لكي تكون العملية ناجحة ولكي تكون نتائجها مقبولة من جميع الاطراف. ولذلك يعد الامن شرطا رئيسيا لكفالة شرعية العملية. والظروف الراهنة، بما ينجم عنها من شيوع الخوف والقلق بين السكان، تعتبر عقبة رئيسية في طريق نجاح الانتخابات. وان وجود ميليشيات (لا سيما اذا كانت مرتبطة بحركات سياسية) يمكن ايضا ان يكون مصدر اكراه وتخويف يقوض المصداقية السياسية للعملية.


 

 

39-         ومن المهم ان يقوم بمراقبة الحملة الانتخابية والانتخابات ذاتها مراقبون مستقلون. وقد يتبين ان وضع قواعد تنظم نشاط وسائط الاعلام فضلا عن جهود المجتمع الدولي لتوفير معلومات غير منحازة امر بالغ الاهمية . اضافة لذلك، ستتيح هذه الانتخابات الاول فرصة للتمكين للديمقراطية، يمكن فيها للمجموعات المحلية ان تتدرب على العمل كجهات مرقابة لوسائط الاعلام وعملية الاقتراع.

40-         وهناك افتراض ان تكون الانتخابات بداية لعملية لا رجعة فيها تفضي الى اقامة الديمقراطية  وانه بعد اجراء انتخابات ديمقراطية تصعب العودة الى الحكم السلطوي. ويقول افتراض اخر ان الزعماء الذي يفيدون من زوال النظام السلطوي يفيدون ايضا من ترسيخ الديمقراطية في نهاية المطاف. وكلا الافتراضين غير دقيق. فالانتخابات التي لا يعد لها الاعداد السليم، والتي تتم بدون تهيئة افضل الظروف الممكنة لها قبل اجرائها، تفضي غالبا الى ديمقراطيات "صورية" والى راديكالية العمل السياسي، وتفوض الحل التوفيقي بين الاطراف المعنية كما تقوض بناء الائتلاف. وذلك امر مألوف على وجه الخصوص في الحالات التي تكون فيها مؤسسات سيادة القانون ضعيفة وغير قادرة على ادارة الحوار والنزاع السياسين.

 

سادسا - الخلاصة

41-          يواجه العراق المهمة الصعبة المتمثلة في ايجاد مؤسسات قادرة على توجيه المنافسة السياسية عبر مسارات مشروعة. وخلال هذه العملية، ستتخذ قرارات بشأن حدود  وممارسات النظام السياسي الجديد، وحقوق مواطنية وواجباتهم، وكيفية تمثيل ارادة الشعب، وتحقيق توافق بشان مستقبل الدولة، وكفالة احترام المبادئ العالمية مثل احترام حقوق مواطنيه وواجباتهم، وكيفية تمثيل ارادة الشعب، وتحقيق توافق بشأن مستقبل الدولة، وكفالة احترام المبادئ العالمية مثل احترام حقوق الانسان والحكم الديمقراطي.

42-         واذا اخذنا في الاعتبار ان الحكم الاستبدادي دام اكثر من 30 عاما وغابت خلاله العناصر الاساسية لسيادة القانون، وفي ظل اقتصاد خرب، وبلد مدمر، وانهيار مؤسسات الدولة، وضعف مستوى الارادة السياسية للمصالحة، وفقدان الثقة بين بعض العراقيين، فان الاوضاع السائدة في العراق تعتبر اوضاعا مخيفة. فالعراق يعاني من الافات المعتادة التي تعاني منها البلدان التي لم تنجح في اقامة حكم ديمقراطي، وهي: الفقر وعدم وجود خبرة كبيرة بالديمقراطية، ان وجدت اصلا، ووجود سجل من المحافظة على الاستقرار الداخلي بالقهر والعنف. وعلينا ان نكون واقعيين ازاء امكانات الاصلاح وسرعته، ولا بد من اتاحة الوقت للسماح بالتشاور الواسع النطاق وتكوين توافق بشان القضايا التي تشكل تحديا. ومن الاساسي الشروع في عملية تشاورية شاملة وغير متعجلة. غير ان البعثة تلاحظ مع التقدير انه بعد مضي عقود في ظل نظام حكم سلطوي يشتد شوق العراقيين الى الانتقال الى فصل  جديد من تاريخهم بايجاد حلول سياسية لمشاكلهم عن طريق تكوين توافق. ومما له مغزى انه مصطلح "التوافق" (أي بناء توافق الاراء) قد تردد مرات ومرات خلال مشاوراتنا.

43-         والتحديات المتمثلة في التواصل الى عملية سياسية مشروعة تفضي الى حكومة منتخبة انتخابا ديمقراطيا هي تحديات هائلة. فاحلال الامن في  انحاء البلد، وبناء الثقة لدى الشعب العراقي، ووضع الدستور وتكوين التوافق بين الفصائل العراقية المختلفة، كلها تعد مشاكل كبرى. وهذه المشاكل ستواجه الامم المتحدة عندما تتولى  "الدور  الحيوي" الذي يقول الشعب العراقي والمجتمع الدول يعلى لاسواء انهما يريدان  للامم المتحدة ان تضطلع به. وليست الشرعية الدولية التي تتمتع بها الامم المتحدة كافية بحد ذاتها لضمان نجاح العملية. فكثير من الامور انما يتوقف على دور العراقيين واسعدادهم لتقبل حلول وسط تخدم مصلحة امتهم وليس مصالح طائفية او فردية وسيتوقف الكثير ايضا على الولاية التي ينيطها بالامم المتتحدة مجلس الامن، وعلى ما تفعله الامم المتحدة ويراها تفعله العراقيون والاطراف المعنية الاقليمية والمجتمع الدولي عموما، وعلى حسن ادائها لهذا الدور.

44-         ويعتقد العراقيون اعتقادا صادقا بان الاسراع في اقامة حكومة عراقية هو افضل ما يمكن وذلك لكي يتمكن شعب العراق من استعادة احساسه بالكرامة وتحكمة بقدره. ولهذه الغاية لا يريد العراقيون أي تاخير في استعادة السيادة العراقية. وقد شدد جميع العراقيين عمليا، ممن التقت بهم البعثة، على وجوب احترام الموعد النهائي المحدد في 30 حزيران/يونيه 2004.

45-         ومع ذلك، يدرك العراقيون انهم يجدون انفسهم في معضلة شديدة الخطورة. فهم، سواء داخل مجلس الحكم او خارجه، متفقون على ان من الامثل اعادة السيادة الى حكومة منتخبة ديمقراطيا. ولكن كثيرا منهم يدرك المخاطر التي اوضحتها بعثتنا لهم فيما يتعلق باجراء انتخابات قبل الاوان المناسب. فالبعثة ترى ان هناك حاجة الى فترة زمنية قدرها ثمانية اشهر على الاقل للاعداد لانتخابات ذات مصداقية في العراق وذلك بعد الاتفاق على الاطار القانوني.

46-         وعلى هذا فان من غير الممكن الوفاء بالموعد النهائي المتمثل في 30 حزيران/يونيه 2004 وفي الوقت نفسه ضمان اعادة السيادة الى حكومة منتخبة ديمقراطيا.

47-         وفي هذا السياق، يبدو ان هناك توافق اراء ناشيء مفاده انه يجب تشكيل حكومة مؤقته بحلول 30 حزيران/يونيه 2004 من خلال اليه اخرى غير اليه الانتخابات المباشرة. وبينما يعتبر نظام المجمعات الذي ينص عليه اتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر اليه من هذا القبيل فانه لا يتمتع على ما يبدو بدعم كاف لدى العراقيين مما يجعله خيارا لم يعد ممكنا.


 

 

48-         وبغض النظر عن الالية التي ستقرر لتشكيل حكومة انتقالية، لابد من فهم ان هذه الحكومة ستكون لمدة قصيرة ويتعين ان تحل محلها في اسرع وقت ممكن حكومة منتخبة ديمقراطيا ومكتملة الاهلية. وللتمكن من انشاء هذه الحكومة المكتملة الاهلية في اسرع وقت ممكن لابد من الشروع فورا بالاعمال التحضيرية للانتخابات ابتداء من الاتفاق بصورة حقيقية على اطارها القانوني.

49-         ويعود الامر في نهاية المطاف للشعب العراقي لكي يتخذ القرارات اللازمة للبت في هذه المسائل، ومن ثم تنفيذها. والشعب العراقي اكثر من قادر على القيام بذلك. والامم المتحدة مستعدة لاداء دورها  الداعم – بالمساعدة على تيسير التوصل الى توافق سياسي فضلا عن  تقديم المشورة التقنية فيما يتعلق بالانتخابات – اذا طلب منها الشعب العراقي ذلك واذا كلف مجلس الامن المنظمة باداء هذا الدور وتم اتخاذ الترتيبات الملائمة لتوفير الامن لموظفينا.

 

سابعا - التوصيات

50-                       ترد ادناه توصيات هذا التقرير:

1-  كما جمل انفا، يوجد بالعراق توافق على ان الانتخابات خطوة ضرورية في عملية اقامة حكم ديمقراطي وفي عملية الاعمار. ولا يشك احد في اهمية اجراء الانتخابات. على ان فكرة نظام المجمعات كما هي مطروحة الان ليست عملية وليست بديلا عن الانتخابات.

2-  لا يمكن اجراء انتخابات موثوقة بحلول 30 حزيران/يونيه 2004. اذ انه يلزم القيام باعمار تحضيرية ضخمة. وينبغي الاعداد للانتخابات اعداد جيدا وان تجري في افضل ظروف ممكنة. وقد ثبت من المناقشات التي اجرتها البعثة سواء على المستوى السياسي او على المستوى التقني ان الاستعدادات ستتطلب ثمانية اشهر على الاقل بعد الانتهاء من وضع اطار قانوني ومؤسسي.

3-  وذلك معناه انه ينبغي التوصل في اقرب وقت ممكن الى اتفاق بين الاطراف المعنية العراقية بشأن الاطار القانوني للانتخابات وذلك حتى يمكن بدء الاعمار التحضيرية للطرائق التنفيذية المختلفة اللازمة لاجراء الانتخابات.

 


 

 

4-  وقد افيدت البعثة بان الاتفاق السياسي على الاطار القانوني يمكن التوصل اليه بحلول ايار/ مايو 2004 وفي تلك الحالة، ورهنا بتوافر الشروط الاخرى، يمكن عندئذ اجراء الانتخابات بحلول نهاية 2004 او بعد ذلك بقليل. وبعد التوصل الى الاتفاقات الاساسية مباشرة، ينبغي وضع موعد محدد للانتخابات ياخذ في الاعتبار الاطار الزمني المقرر واعلان ذلك الموعد رسميا.

5-  وتوصي الامم المتحدة، لكي يبدأ العمل فورا من اجل اجراء عملية انتخابية منظمة تنظيما جيدا تسفر عن الاقتراع في ابكر موعد ممكن، بانشاء هيئة انتخابية عراقية مستقلة وقائمة بذاتها بدون مزيد من الابطاء. وينبغي ان تتاح لهذه الهيئة الموارد المالية والبشرية اللازمة لكي يمكن البدء بالتخطيط للعملية والتحضير لها في الوقت المناسب.

6-  ويتفق كثير من العراقيين بالفعل على وجوب ان يتم اختيار جمعية منتخبة وحيدة عن طريق انتخابات تجري بحلول نهاية 2004 او بعدها بقليل، يناط بها مهمتان هما وضع دستور البلد والعمل في الوقت ذاته بوصفها هيئة سن القوانين او الهيئة التشريعية الرئيسية. ولمسار العمل هذا مزايا كثيرة ويحمل البلد عبئا ماليا اقل.

7-  وهناك توافق ايضا بين العراقيين على الالتزام بموعد 30 حزيران/ يونيه 2004 كموعد نهائي لنقل السيادة الى حكومة مؤقتة، وعلى وجوب ان تتعاون جميع الاطراف في التقيد هذا الموعد.

8-  ويتيح حسم موعد اجراء الانتخابات فرصة ومجالا للعراقيين (سواء من هم في مجلس الحكم او من هم خارج العملية السياسية) وسلطة التحالف المؤقتة للدخول في حوار اكثر تركيزا حول الالية التي سيتم نقل السيادة اليها في 30 حزيران/يونيه 2004.

9-  وستكون الامم المتحدة على استعداد لتقديم مساعدتها من اجل تكوين توافق بين العراقيين بشان سلطات هيئة مؤقتة للحكم، على هذه الشاكلة، وهيكلها وتكوينها على وجه التحديد والعملية التي يمكن ان تتبع في انشائها.

10-         وستكون الامم المتحدة على استعداد لتقديم الخدمات الاستشارية والمساعدة التقنية لدعم العراقيين فيما يبذلونه من جهود لوضع اطار قانوني انتخابي وتصميم وتنفيذ مختلف جوانب العملية الانتخابية.

11-         ويتسم توفير الامن باهمية كبرى سواء لنجاح هذه العمليات او لمشاركة الامم المتحدة. والمناقشات جارية بالفعل حول هذه المسألة مع مجلس الحكم وسلطة التحالف المؤقتة. ولابد من تكثيف هذه المناقشات من اجل اتمام ترتيبات توسيع نطاق انشطة الامم المتحدة في العراق.

 


 

 

التذييل الاول

تكوين بعثة تقصي الحقائق

السفير الاخضر  الابراهيمي

المستشار الخاص للامين العام

احمد فوزي

المتحدث الرسمي باسم المستشار الخاص للامين العام

كارينا بيريللي

مديرة شعبة المساعدة الانتخابية

ادارة الشؤون السياسية

جمال بنعمر

مستشار خاص

برنامج الامم المتحدة الانمائي

كارلوس فالنزويلا

موظف اقدم للشؤون السياسية

شعبة المساعدة الانتخابية، ادارية الشؤون السياسية

الصادق ابو نفيسة

موظف اقدم للشؤون السياسية

بعثة الامم المتحدة لتقديم المساعدة الى العراق

شون دون

موظف لشؤون السياسية

شعبة المساعدة الانتخابية، ادارة الشؤون السياسية


 

 

التذييل الثاني

تقرير تقني

اولا – مقدمة

معلومات اساسية

1-  ان اتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر (المشار اليه فيما بعد بالاتفاق) والذي وقعت عليه سلطة التحالف المؤقتة، ومجلس الحكم العراقي، يضع خطة انتقالية لتحقيق السيادة في العراق. هو ينص على نقل السلطة الى حكومة مؤقتة في 30 حزيران/يونيه 2004، بعد اختيار جمعية وطنية انتقالية بحلول 31 ايار/مايو 2004. وينص الاتفاق على اختيار اعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية عن طريق نظام المجمعات الاقليمية.

2-  بيد انه بعد التوقيع على الاتفاق واعلانه، عارض كثير من العراقيين نموذج المجمعات مطالبين باختيار اعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية ومن خلال انتخابات مباشرة. وقد استندت معارضة نظام المجمعات الى الاحساس بانه عرضة للتلاعب، والى ان اعضاء تلك الجمعية سوف يفتقدون الشرعية كممثلين للشعب. ومن ناحية اخرى، اعرب عراقيون اخرون عن عميق شكهم في امكان اجراء انتخابات مبكرة، مدعين ان الظروف القائمة غير مهيأة لاجراء عملية انتخابية حرة ونزيهة. وعليه، تجمد الوضع مما قوض الى حد بعيد امكانية قبول حكومة مؤقتة عراقية مشكلة وفقا للنهج المحدد في الاتفاق.

 

بعثة تقصي الحقائق

3-  في اعقاب قيام مجلس الحكم العراقي والسلطة المؤقتة للتحالف بطلب المساعدة للخروج من حالة الطريق المسدود، وافق الامين العام على ايفاد بعثة انتخابية لتقصي الحقائق (يشار اليها فيما بعد بالبعثة). وتتمثل اختصاصات البعثة في اجراء تقييم لامكانية اجراء انتخابات مباشرة وتحديد الاطار الزمني والظروف اللازمة لاجراء انتخابات تتمتع بالمصداقية تتوافق مع مبادئ الامم المتحدة وممارستها. كما كلفت البعثة بتحديد ما اذا كانت هناك خيارات اخرى، ضمن الاطار الزمني للاتفاق، مقبولة لجميع الاطراف وتضمن قيام الية شفافة وشاملة، لتمثيل ارادة الشعب العراقي.

4-  وقد تراس البعثة الاخضر الابراهيمي، المستشار الخاص للامين العام، وتألفت البعثة من سبعة اعضاء، منهم مديرة شعبة المساعدة الانتخابية في ادارة الشؤون السياسية، واثنان من موظفي الانتخابات الاقدم. واوفدت البعثة الى العراق في الفترة من 7 الى 16 شباط/فبراير 2004. وقد التقت البعثة خلال تلك الفترة بمجموعة من المحاورين، فيهم ممثلون عن مختلف الجماعات السياسية والدينية والاجتماعية في العراق، ورجال علم وخبراء، فضلا عن الممثلين المعنيين لسلطة التحالف المؤقتة، والوزارات، وممثلين اجانب.

 

عرض التقرير

5-  في حين ان المسألة العامة المتعلقة بانتقال السلطة في العراق هي مسألة سياسية، فان دراسة وتقييم مختلف الطرائق اللازمة لاجراء انتخابات حقيقية ذات مصداقية تخضع لنواحي قصور تقنية. ويمثل هذا التقرير التقني اسهام الفريق التقني في التقرير العام الذي سوف يقدمه الامن العام الى مجلس الحكم العراقي وسلطة التحالف المؤقتة، محملا النتائج التي توصلت اليها البعثة وتوصياتها.

6-  ويدرس الفرع الثاني من التقرير التقني ببعض التفاصيل نموذج المجمعات المحدد في الاتفاق ومختلف الخيارات المطروحة لتنقيحه. ويحلل الفرع الثالث امكانية اجراء انتخابات مباشرة قبل 30 حزيران/يونيه 2004 وهو الموعد النهائي لنقل السلطة المقرر. ويشير التقييم النهائي الوارد في الفرعين الثاني والثالث الى عدم امكانية تطبيق أي من الطريقتين بنجاح في غضون الاطار الزمني المعين. على ان الفريق لاحظ وجود اتفاق عام على ضرورة اجراء انتخابات باعتبارها خير وسيلة لضمان تمثيل كل الشعب العراقي في الحكومة الجديدة وضمان الشرعية اللازمة للهيئة الجديد. وعليه، فان الفرع الرابع يبحث في الشروط المسبقة اللازمة لاجراء انتخابات انتقالية ذات مصداقية،ويسلط الضوء على المعايير اللازمة لوضع اطار زمني تقريبي لاعمال التحضير لتلك العملية واجرائها.

 

ثانيا – نموذج المجمعات

الف – الاختيار عن طريق المجمعات الاقليمية

فكرة المجمعات على النحو المعروض في اتفاق 15 تشرين الثاني/ نوفمبر

7-  ينص الاتفاق على اختيار اعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية عن طريق مجمعات اقليمية. وقد صيغت هذه الخطة على اساس الاعتقاد بعدم امكانية اجراء انتخابات مباشرة قبل 30 حزيران/يونية 2004 كموعد نهائي، وبأن يتم انتخاب اول حكومة ديمقراطية في العراق وفقا لدستور جديد يصوغة العراقيون. كما ان نموذج المجمعات المقترح لم يكن بغير سابقة في ادارة العراق مؤخرا. فقد استند اقتراح هذا الى عمليات مماثلة استخدمت على مستوى الحكم على الصعيدين الاقليمي والمحلي، ومن ثم فقد نظر اليه باعتباره نهجا قد الفه العراقيون بعض الشيء. وعلى ذلك، فقد اعتبر اختيار اعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية من خلال النظام المجمعات بديلا مفضلا على قيام مجلس الحكم العراقي بالتعيين المباشر.د

8-  وقد صمم نموذج المجمعات الاقليمية بحيث يتالف من اربع مراحل: (أ) تعيين لجنة تنظيمي من 15 عضوا في كل محافظة من المحافظات الثماني عشرة وفقا للنسب التالية: خمسة عضاء يختارهم مجلس الحكم العراقي، وخمسة اعضاء يختارهم مجلس المحافظة، وخمسة اعضاء تختارهم المجالس المحلية للمدن الخمس الكبرى بالمحافظة، (ب) طلب ترشيحات للمجمعات، (ج)اختيار اللجنة التنظيمية لاعضاء كل مجمع، من خلال التصويت باغلبية فائقة نسبتها 11/15 لقبول أي مرشح، (د) قيام كل مجمع بانتخاب ممثلين للجمعية الوطنية الانتقالية بنسبة ممثل واحد لكل 100000 مواطن. وكان من المقرر تضمين جميع انظمة العملية في القانون الاداري الانتقالي (الذي كان يسمى في السابق القانون الاساسي).

 

تقييم نموذج المجمعات

9-  واجهت خطة المجمعات معارضة واسعة النطاق من قطاعات عديدة من المجتمع العراقي عقب اعلان الاتفاق. ويمكن للبعثة ان تشهد على المقاومة الواسعة النطاق، من قبل غالبية الاشخاص الذين تم التشاور معهم خلال البعثة، لعملية اختيار الجمعية الوطنية الانتقالية عن طريق المجمعات. كما كان واضحا ان الافتراض الاولي المتعلق باستخدام نظام المجمعات على الصعيد المحلي لم يصبح مقبولا على الصعيد الوطني. كما ان الاراء التي اعرب عنها للبعثة بشان نظام المجمعات اتفقت جميعها على افتقاره للشفافية والبساطة، مما ادى، في ل الشعور السائد بالارتياب، الى تاكيد الاحساس العام لدى العراقيين بانطواء هذه العملية على التلاعب. فقد نظر، اساسا، الى اعضاء اللجنة التنظيمية، بحكم تشكيلها المقترح، على انهم صنائع لسلطة التحالف المؤقتة.

10-         وقد تعارضت النظرة الى عملية المجمعات الاقليمية مع السياسة الصريحة لسلطة التحالف المؤقتة، والتي مؤداها عدم رغبتها في ان يكون لها دور ظاهر في اختيار المجمعات، او في شؤونها الداخلية. بيد ان غياب الهيئات الرقابية التي يمكن ان تستمع الى الطعون او تؤكد نزاهة العمملية. قد اوجد وضعا يمكن ان يضطر سلطة التحالف المؤقتة الى التدخل. ونظرا الى انه تركت لكل لجنة تنظيمية الحرية في "العمل على تحقيق التوازن بين مختلف الجماعات" لدى وضع مقاييسها ومعاييرها للاختيار،  ونظرا الى كون اصطلاح "مختلف الجماعات" فضفاضا، فان اللجنة التنظيمية تتمتع بحرية تحديد الجماعات المعنية في مجتمعاتها هي. كما انه يعرض اللجنة التنظيمية لضغوط تمارسها عليها مختلف الفئات النخبوية بهدف ادراجها في قائمة مختلف الجماعات التي يتعين تمثيلها. وقد اثار ذلك تخوفا واسع النطاق من ان يمارس اعضاء المجالس العراقية (على كل من الصعيد الوطني وصعيد المحافظات) نفوذا لا موجب له على اللجنة التنظيمية وان يستخدمونها كاداة لاستبعاد بعض الافراد والجماعات.


 

 

11-         وعلاوة على ذلك، لا يمكن ، على نحو يعوزه التنسيق، وضع صيغة للتمثيل التناسبي على الصعيد الوطني من ادناه الى اعلاه. واتباع هذا النهج قد يؤدي الى زيادة تمثيل بعض الجماعات والفصائل الصغيرة نسبيا، كما قد يؤدي الى نقص في تمثيل المواطنين الذين يعتبرون انفسهم مجرد مواطنين، كما ان توطيد سلطة الجماعات التقليدية والمتطرفة ياتي على حساب الجماعات الاكثر اعتدالا. كذلك فانه قد يؤدي الى العنب اثناء العملية، فالاعلى صوتا هو الذي يكسب على الصعيد المحلي، مما يزيد من زعزعة العملية، ومن الاحساس بانه تتخذ قرارات تعسفية.

 

الافتقار الى نهج وحد

12-         من الناحية الاجرائية، فان العيب الرئيسي في نموذج المجمعات يكمن في افتقاره الى منهج موحد، مما يؤدي الى لا مركزية مفرطة والى تجزؤ بعيد المدى. ولا يوجد تحديد واضح للاجراءات الواجب اتباعها، ومن ثم، فانه لا توجد اجراءات متسقة على الصعيد الوطني ويمكن لتفسير النية او اعمالها ان يختلفا اختلافا واسعا جدا من محافظة الى اخرى. وعلى ذلك، فان النموذج المعني لا يمكن ان يضمن اتساقة وتماسكة بوجه عام. ونظرا لان النموذج يعتمد على اللامركزية المطلقة للمعايير وتفويض سلطات مطلقة للجان التنظيمية في اتخاذ القرارات في المحافظات الثماني عشرة، مع عدم وجود معايير مشتركة او اطار تنظيمي مشترك، فانه لا مناص من اعتبار العملية اعتباطية وغير شفافة.

13-         والمعيار المشترك الرسمي الوحيد فيما يتعلق بالمجمعات الاقليمية الاتي ينص عليها الاتفاق، يتمثل في عدد الممثلين من حين ان ".. كل عضو يمثل 100000 مواطن وفقا لتعداد السكان العام". وقد اثار ذلك، في حد ذاته، مشكلة ايضا، اذ ان ارقام التعداد السكاني الاخير (1997) هي محل جدال واسع. ومن الناحية السياسية، ينتظر من الفئات النخبوية المحلية, وبالتالي من اللجنة التنظيمية في كل محافظة، ان تدعو بقوة الى المبالغة في تقدير عدد سكانها. وكما لوحظ انفا، فانه لا يوجد جهاز مركزي او اجراء للفصل في المنازعات التي تنشاء بين مختلف اللجان التنظيمية في "حرب الاعداد" التي ستاتي عقب ذلك.

 

نموذج المجمعات: التقييم النهائي

14-         بناء على الشواغل السائدة فيما يتعلق بتعقد نموذج المجمعات، وما يتصف به من طابع اعتباطي ظاهر، فقد اثار النموذج معارضة هي من الاتساع بحيث يبد من غير الممكن سياسا الاخذ به في هذه المرحلة. كما ان هذا النموذج بشكله الحالي لم يعد، فيما يبدو، ممكنا من الناحية العملية في ظل المواعيد النهائية المقررة. فالاطار الزمني المحدد ضيق جدا، لا يكاد يتيح وقتا كافيا لتنفيذه، ولا يفسح أي مجال لاي ظروف طارئة يمكن ان تؤخر العملية. ثم ان تعقد اليات الاخيتار يتطلب ان يكون الاعداد للعملية قد قطع الان شوطا بعيدا. كما ان العمليات التي تم القيام بها بشان "تحسين" المجمعات على مستوى المحافظات قد اظهرت ان هذه العمليات تستغرق وقتا طويلا، وغالبا ما يصعب التحكم فيها وتنفيذها في اطار زمني ضيق. ومن ثم، فان من غير الممكن في هذه المرحلة، من الناحيتين الساسية والتقنية، اختيار جمعية وطنية انتقالية  من خلال نظام المجمعات.

 

باء – تنقيحات نموذج المجمعات

15-         بغية تحسين نموذج المجمعات، نظر في ادخال تنقيحات كثيرة ممكنة عليه. علما بان تلك التنقيحات، التي تراوحت بين ادخال تعديلات على دور وتشكيل اللجان التنظيمية وتشجيع المشاركة على نطاق اوسع، قد تركزت على تذليل بعض العقبات الرئيسية في الاقتراح الاصلي، ولا سيما، الافتقار الى نهج موحد، وانعدام الشفافية، والتعرض للتلاعب.

16-         بيد ان مختلف "التنقيحات"الادارية التي ادخلت على نموذج المجمعات لجعله اكثر شمولا واكثر انفتاحا امام المشاركة، لا يمكن ان تخفف بالكامل مما ينطوي عليه من نقائص بل ان من شانها تعقيد تنفيذه، وجعله اقل شفافية للجمهور، ويتطلب المزيد من الوقت لتنفيذه. والطريقة الوحيدة التي يمكن بها جعل نظام المجمعات اكثر شمولا واكثر انفتاحا امام المشاركة تتطلب تحويل العملية الى اليه للانتخابات غير المباشر، يقوم بتنظيمها جهاز اداري غير متحيز ذو اجراءات موحدة محددة على الصعيد الوطني وطبقة تطبيقا عاما في شتى انحاء البلد. علما بان اعادة هيكلة العملية على هذا النحو الشامل تقتضي تقريبا جميع متطلبات النظام الانتخابي، دون ان ترتقي الى مستوى الانتخابات العامة. وفي ظل الظروف القائمة، فان من الواضح انه لا وقت للقيام بمثل هذا الجهد.

17-         ويجدر بالملاحظة انه قد تم تقديم عدد من الخيارات الداعية الى اجراء انتخابات جزئية لزيادة شرعية ومصداقية المجمعات، غير ان هذه المقترحات تقصر عن ضمان اجراء انتخابات مباشرة، متطلبة قدرا يكاد يكون مماثلا من اعمال التحضير، من دون مزايا الانتخاب مباشرة، متطلبة قدرا يكاد يكون مماثلا من اعمال التحضير، من دون مزايا الانتخاب الشعبي، كما يستحيل تنفيذها ضمن الاطار الزمني الحالي. ومن بين الخيارات المقدمة: اجراء استفتاء على قائمة من المرشحين على صعيد المحافظة، او اجراء انتخابات لمندوبي المجمعات، او تنظيم انتخابات مباشرة من بين قوائم المرشحين، او ، اخيرا، تطبيق نظام المجمعات المتعددة المستويات، وهو نموذج للانتخابات من ثلاث مستويات تبدأ من القاعدة الى القمة لاختيار المندوبين الاقليميين.

18-         وهناك فئة اخرى من المقترحات تعرف بانها خطط "هجينة"، تجمع ما بين نظامي المجمعات والانتخابات المباشرة. وتدعو احدى تلك الخطط ، مثلا، الى اجراء انتخابات في بغداد، واخرى في المناطق الحضرية، وتنظيم مجمعات في اجراء اخرى من البلد، وتدعو خطة اخرى الى اجراء انتخابات في المناطق "الاكثر امنا" (في جنوب البلد وشماله)، واستخدام نظام المجمعات في المناطق "غير الامنة" (واغلبها في المثلث السني). علما بان هذه الخيارات لا تضر بالوحدة الوطنية فحسب، بل انها تجمع ما بين مساوئ الطريقتين بدون حل القضايا الرئيسية. وعلى الاخص، فانها لا تتصدى للعقبات الرئيسية التي تعترض اعداد وتنظيم الانتخابات المباشرة، على افتراض ان الشواغل الامنية تمثل الاعتبار الوحيد عند تقرير ما اذا كان من الممكن اجراء انتخابات مبكرة ام لا. والحق انه يوجد، كما سيتضح ادناه، عدد من العناصر الاضافية التي من الضروري اخذنها في الحسبان لدى النظر في جدوى احراء انتخابات انتقالية، وتتراوح هذه العناصر بين الاتفاقات السياسية والاعتبارات التقنية والعملية.

19-         وختاما، فان من الواضح انه لا توجد خيارات عملية لتنقيح نموذج المجمعات تنقيحا جوهريا في ظل الاطار الزمني المحدد في الاتفاق على نحو يستجيب للاعتراضات السياسية على النموذج المبدئي، او يكون من العملي من الناحية التقنية تنفيذه قبل المواعيد النهائية المقترحة.

 

ثالثا – اجراء انتخابات مباشرة بحلول 30 حزيران/يونيه 2004

الف – الانتخابات مقابل التعيين

20-         ينظر على نطاق واسع الى الانتخابات المباشرة باعتبارها افضل وسيلة لانتخاب جمعية تكون ممثلة بالفعل لجميع طوائف الشعب، وتحظى بالشرعية اللازمة لتعيين حكومة عراقية. وتنبع حساسية الفترة الانتقالية الراهنة من وجود قوة احتلال، ومن التركة التي خلفها النظام السابق، مما يشدد على الحاجة الى تمثيل شفاف وشامل. وعلى ذلك، فقد اعرب العراقيون عن رغبتهم في قيام حكومة عراقية شرعية وذات سيادة في اقرب وقت ممكن، وهو ما يتم، على افضل نحو، من خلال الانتخابات.

21-         وكان هنالك تسليم واسع النطاق من جانب العراقيين ممن شملهم الحوار بان الانتخابات المباشرة هي افضل مصدر لشرعية أي هيئة تمثيلية، وثارت خلافات بشان مسألة التوقيت، ولا سيما فيما يتعلق بامكانية اجراء انتخابات قبل الموعد النهائي، وهو 30 حزيران/يونية  2004. علما بان المؤيدين الرئيسيين لاجراء الانتخابات قبل 30 حزيران/يونيه 2004 قد اوضحوا ان اجراء الانتخابات قبل نقل السلطة المقرر، ليس امرا مرغوبا به فحسب، بل هو ايضا مسألة عملية من الناحيتين التقنية والادارية. وقد عرض على بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق عدد من الوثائق التي تدعم هذا الموقف.

22-         اما معارضو الانتخابات المبكرة فقد قالوا بان الانتخابات المبكرة ستتسبب في كثير من الخلافات والانشقاقات وقد تشعل نار صراع اهلي. كما ادعوا، مع ذلك ، انه لا يتوافر، من الناحيتين الادارية والتقنية، وقت لتنظيم انتخابات موثوقة قبل 30 حزيران/ يونيه. وتقوم حجتهم على اساس ثلاثة اعتبارات، هي: عدم وجود قانون انتخابي، وعدم وجود قائمة انتخابية ذات مصداقية، والواضح الامني الذي لا يسمح باجراء انتخابات حرة ونزيهة.

 

سجل الناخبين

23-         قدم المؤيدون الرئيسيون لاجراء انتخابات مبكرة اجابات محددة للبعثة على الشواغل التي اثارها العراقيون ضد اجراء الانتخابات بحلول 30 حزيران/يونيه 2004. وعزز هذه الاجابات ورقات قدمت الى البعثة اعدها عدد من الباحثين والموظفين بوزارة التجارة، ناقشوا فيها الجانب التقني للانتخابات، وابرزوا السبل التي يمكن استخدامها لوع قائمة للناخبين. ويعتمد اقتراحهم على ان قاعدة بيانات "التوزيع العام" (او بطاقات الحصص التموينية)، التي جرى استخدامها في برنامج النفط مقابل الغذاء، يمكن استخدامها كاساس لاستخراج سجل للناخبين. وجرى تصنيف الناخبين العراقيين الذين يحق لهم التصويت الى فئات ثلاث، هي: (أ) الحاصلون على بطاقات الحصص التموينية، والمدرجون في قاعدة البيانات التي تديرها وزارة التجارة وبرنامج الاغذية العالمي (فيما يتعلق بسكان المحافظات الشمالية)، (ب) المقيمون خارج العراق، (ج) الذين لا يحملون بطاقات الحصص التموينية وغير المدرجين في قاعدة البيانات. ويتوخى الاقتراح معالجة هذه الحالات العامة الثلاث بالطريقة التالية:

 

(أ)ضمن الفئة الاولى (العراقيون المسجلون في البرنامج)، يقدر الاقتراح بان قاعدة البيانات القائمة لاتي تديرها وزارة التجارة تحتوي على قرابة 23,5 مليون من المسجلين بالنسبة للسكان في جنوب ووسط العراق. وجرى التأكيد ايضا ان برنامج الاغذية العالمي لديه 3,5 مليون من المسجلين من المحافظات الشمالية. وتفترض الخطة انه باستخدام المعلومات التي يتضمنها كل تسجيل، يمكن استخراج  قوائم دقيقة للناخبين ممن يبلغون سن 18 سنة فما فوق (نحو 13 مليون شخص)، حتى على مستوى التقسيمات الادارية الصغيرة التي يمكن استخدامها كمناطق انتخابية. ويقول موظفو الوزارة ان قاعدة البيانات هذه تتميز بدرجة رفيعة من الدقة تتجاوز نسبة 98 في المائة في المحافظات الوسطى والجنوبية، بينما يمكن بلوغ نفس الدرجة من الدقة بالنسبة للمحافظات الشمالية. ويرى موظفو وزارة التجارة كذلك انه يمكنهم ايضا، عن طريق استخدام برامج اعدت خصيصا لقاعدة البيانات، تصحيح القيود المدرجة والغاء التسجيلات المزدوجة على كل من مستوى المحافظات والمستوى الوطني،

(ب)وبالنسبة للفئة الثانية (العراقيون في الخارج)، يدعو الاقتراح الى التسجيل والاقتراع في الخارج. وسيجري تسجيل الناخبين العراقيين حاسوبيا في مراكز يتم تعيينها، ثم ترسل البيانات الى مركز الحاسوب بوزارة التجارة حيث يمكن اجراء عمليات التدقيق ضد التسجيل المتكرر. ويزعم انه اذا استخدم هذا النظام فان فترة التسجيل لن تتطلب اكثر من شهر واحد، وستستغرق العملية التالية الخاصة بتدقيق القيود المتكررة فترة اسبوعين،

(ج)واخيرا، بالنسبة للفئة الثالثة (العراقيون غير المسلحين)، اقترح الاضطلاع بعملية تسجيل جزئية بالنسبة للمستبعدين من قاعدة البيانات. ويقدر ان عملية التسجيل الجزئية هذه سوف تستغرق شهرا واحدا.

 

24-         وعلى وجه العموم، فقد طرح الاقتراح اطارا زمنيا لوضع قوائم الناخبين في حدود شهرين، بما في ذلك فترة تسجيل مدتها شهر واحد (في الخارج، وداخل العراق)، واسبوعان لعمليات التدقيق النهائية على القيود المتكررة، واسبوعان لطباعة القوائم. ويفترض ان توحيد  قواعد البيانات المختلفة (بطاقات الحصص التموينية، وسجلات المحافظات الشمالية، والتسجيلات الجديدة) سوف تتم خلال هذه الفترة. ومن ثم، فانه وفقا لهذا الاقتراح سيكون من الممكن ان يكون سجل الناخبين جاهزا قبل الموعد النهائي المقترح وهو 30 حزيران/يونيه 2004.

 

الاطار القانوني والمؤسسي

25-         من اجل كسب الوقت، يدعو الاقتراح الى استخدام قانون انتخابي قديم، مع ادخال التعديلات عليه حسب الاقتضاء. كما ان عدم وجود نظام للاحزاب السياسية يعتبر ايضا عقبة ثانوية لان الخيار المقترح يتيح "للمرشحين بصفتهم الفردية" (وليس كاحزاب سياسية)المنافسة في الانتخابات. على انه اقترح في مناقشات لاحقة ان قانون اللجان لعام 1960 سيكون اطارا ملائما بالنسبة للاحزاب السياسية. ومن حيث تشكيل هيئة لادارة الانتخابات، تقترح الخطة هيكلا هرميا على النحو  التالي: (أ) لجنة عليا للاشراف على الانتخابات (على المستوى الوطني)، (ب) لجنة رئيسية في كل محافظة (18 لجنة)، (ج) لجنة تنظيمية في كل من الاقضية (104 لجان)، (د) لجنة فرعية على مستوى الناحية (285 لجنة)، (هـ) مراكز انتخابية للتسجيل والاقتراع (30000 مركز).

26-         ويحدد الاقتراح ان تكون عضوية مختلف الالجان وفقاً للمعايير التي تضعها اللجنة العليا التي ستكون مسؤولة عن الاشراف على الانتخابات. وبعد ذلك، ستقوم اللجان باسناد المسؤوليات داخل مناطقها المحلية، وستقوم باختيار وتدريب الموظفين وفقا لخطة توافق عليها اللجنة العليا بالتعاون مع وزارات التخطيط والتجارة والداخلية. وسيكون مركز الانتخاب (او مركز الاقتراع) اصغر وحدة ادارية تتولى المسؤولية عن اجراء التصويت، وعد الاصوات، واحالة النتائج عبر الهيكل الهرمي. وستخضع جميع الانشطة التنظيمية للاشراف الميداني المباشر على اساس التسلسل الهرمي المقترح للهيكل المؤسسي الانتخابي. واخيرا، يدعو الاقتراح الى موافقة الامم المتحدة واشرافها على العملية.

 

الامن

27-         يتناول الاقتراح ايضا الشواغل الامنية، ويحدد الخطوات التي من شأنها ان تكفل توفر البيئة الامنة وقوات الامن اللازمة لاجراء الانتخابات على نحو يتكلل بالنجاح. والحجة التي جرى طرحها هي ان الامن قائم بالفعل في معظم انحاء العراق، ويمكن توفيره للأماكن الاخرى من خلال تدابير محددة يوم الانتخابات بالاستعانة بقوات الامن العراقية وقوات الامن التابعة للتحالف، على السواء. ومن بين العناصر التي تخفف من حدة الشواغل الامنية، جرى ابراز المسائل التالي: (أ) المشاعر الوطنية لدى معظم العراقيين ازاء اجراء الانتخابات كوسيلة لتحقيق الاستقلال الوطني وانسحاب القوات الاجنبية، (ب) وجود قوات امن عراقية جديدة (قوات للجيش والشرطة والدفاع المدني وقات لحماية امن المواقع) والتي بدأ انشاؤها وتدريبها تحت اشراف التحالف، (ج) وجود اكثر من 160000 من افراد قوات التحالف في معظم محافظات البلد، (د) حقيقة ان عددا من القوى والحركات السياسية الموجودة على الساحة السياسية تحظى بقاعدة شعبية، (هـ) تاثير القبائل الذي يمكن استخدامه في توفير الامن واجراء انتخابات ناجحة، (و) تاثير القيادات الدينية والعلمانية.

28-         وسلط الاقتراح الضوء ايضا على ضرورة انشاء لجنة امن وطني عليا يراسها احد اعضاء مجلس الحكم العراقي او وزير الداخلية. وستضم اللجنة، ضمن اخرين، ممثلين عن الجيش، والشرطة، وقوة الدفاع المدني، وقوة لحماية المؤسسات، وجهاز الامن، وجهاز المخابرات الجديد، ومجلس زعماء القبائل، والزعماء الدينيين، وقادة الحركات والقوى السياسية او من يمثلونهم. وبالمثل، ستنشأ لجنة امن لكل مركز انتخابي تضم ممثلين عن المجلس المحلي، والشرطة، والائمة، وزعيم او زعماء القبائل في المنطقة، والجمعيات النسائية، واعيان المنطقة. ويقترح عدد من التدابير المحددة ليوم الانتخابات، وما الى ذلك. كما اثيرت امكانية اجراء انتخابات جزئية، تركز على المناطق "الاكثر امنا"، او امكانية الاخذ بنهج "الفترات المتداخلة" بدلا من اجراء الانتخابات في كامل انحاء البلد في يوم واحد.


 

 

باء – التقييم: مسألة سجل الناخبين

29-         من بين اهم المسائل الدقيقة والحساسة المرتبطة باجراء انتخابات مباشرة ضرورة وجود سجل للناخبين مستكمل ويتمتع بالمصداقية. ولا عدب في ان الاقتراح الذي يسعى الى تبرير امكانية اجراء الانتخابات قبل 30 حزيران/يونيه يستند اساسا الى الخطة الرامية الى انشاء سجل للناخبين في الموعد المناسب من اجل اجراء انتخابات مبكرة.

 

تعداد السكان وقاعدة البيانات الاعلامية 

30-         من الناحية التاريخية، اعتمد العراقيون على سجل للناخبين تم استخلاصة من تعداد السكان. وكان اخر تعداد للسكان في العراق قد اجري في عام 1997، لكنه كان يفتقر الى المصداقية بصورة خطيرة على اساس التصورات القائلة بانه تم التلاعب فيه بشدة من قبل نظام الحكم السابق. وعلاوة على ذلك، فقد حدثت تحركات كبيرة للسكان خلال السنوات العديدة الماضية تسبب فيها نظام الحكم السابق والاثار التي تمخضت عنها الحروب. وفي الوقت الراهن، لا يوجد سجل للناخبين مستمد من تعداد للسكان ويمكن استيفاؤه لاجراء انتخابات في الفترة الزمنية المتوخاة.

31-         ولان الموعد النهائي 30 حزيران/يونيه 2004 لا يتيح امكانية اجراء عملية مكرسة لتسجيل الناخبين، فقد جرى التفكير في خيارات اخرى. ومع ان الاقتراح المتعلق باستخدام قاعدة بيانات التوزيع العام لاستخلاص القوائم الانتخابية، والذي قدمته مجموعة من الباحثين والخبراء العراقيين، كان محل دراسة متأنية، فان نظام بطاقات الحصص التموينية ليس معترفا به على نطاق واسع كنظام يحظى بالمصداقية، ولاسيما في الجنوب، حيث اساء النظام السابق استخدامه كوسيلة للايذاء المحلي والاجتماعي. وقدمت ايضا روايات عن ان حالات الغش التي تعرض لها نظام البطاقات كانت موضع قلق رئيسي. ومع ان نظام التوزيع العام قد يشكل الاساس لاستخراج سجل للناخبين في المستقبل، فقد كان تقدير البعثة ان العملية اللازمة لتوحيد سجل الناخبين وتنقيته والتحقق منه لا يمكن الاضطلاع بها، من الناحية التقنية او بصورة موثوق بها، في حدود الموعد النهائي المحدد بتاريخ 30 حزيران/يونيه 2004.

 

عدم استخدام سجل الناخبين

32-         كان احد الخيارات الممكنة التي لم تدرس على نطاق واسع هو الخيار المتعلق بعدم استخدام سجل للناخبين موجود مسبقا. ومع ان سجل الناخبين يعتبر اداة بالغة الاهمية من اجل التخطيط للانتخابات، فانه ليس دائما مطلبا لازما. والواقع انه عند مواجهة الخيار المتعلق باستخدام سجل غير كامل، غالبا ما يوصى بالتوجه الى صناديق الانتخاب بدون وجود سجل للناخبين. واذا كان يتعين اجراء انتخابات في الفترة الزمنية الممتدة حتى نقل السلطة في 30 حزيران/يونيه، فسيكون عدم استخدام سجل الناخبين هو الخيار الافضل. وسيمكن العراقيين الذين يحق لهم الانتخاب ان يدلوا باصواتهم في أي مكان في البلد، مستخدمين احدى الوثائق العديدة التي يمكن استخدامها لاثبات الهوية او استيفاء الشروط دونما أي حاجة سجل سابق للناخبين. وهذا الخيار يتيح امكانية تسجيل الناخبين خال قدومهم للادلاء باصواتهم – وبهذه الطريقة يمكن انشاء سجل يطبق ضوابط لاحقة، ويستخدم في واقع الامر كاساس لاي انتخابات تجري في المستقبل. ولكن يوم الاقتراع نفسه سيكون عرضة لتعقيدات بالغة.

33-         بيد ان اختيار اجراء انتخابات بدون سجل للناخبين سيقيد بعض الطرائق الانتخابية: ولكي يمكن استخدامه، يتعين انتخاب ممثلين في الجمعية الوطنية الانتقالية عن طريق دائرة انتخابية وطنية واحدة، على اساس قوائم تحددها الاحزاب السياسية. ومن خلال المناقشات التي دارات مع العناصر السياسية الفاعلة، تبين انه ليست هناك امكانية، فيما يبدو، للاخذ بهذه الطريقة. وهكذا، فان مقومات البقاء السياسية لهذا النموذج ضئيلة للغاية. وفضلا عن ذلك، فان الاخذ بنموذج عدم وجود سجل للناخبين سيؤدي الى  عدد من المشاكل المتعلقة بالمصداقية، لان العراقيين تعودوا على وجود سجل للناخبين، وسيعتبرون الانتخابات التي تجري بدون سجل للناخبين بمثابة انتخابات "اقل جودة". ولذلك يبدو ان هذا الخيار هو خيار غير واقعي وغير عملي لانتخاب هيئة تمثيلية في العراق في هذه المرحلة.

 

جيم – التقييم: اعتبارات اخرى

34-         يتناول الجانب التقني الاساسي للاقتراح انشاء سجل للناخبين. على ان ذلك لا يشكل الا خطوة واحدة (وان كانت الغة الاهمية) صوت الاعداد لاجراء الانتخابات. ويلزم القيام بعدد من العمليات الاضافية من اجل الاعداد لانتخابات تتسم بالمصداقية. ويتعرض الاقتراح الذي قدمه اكاديميون وموظفون عموميون عراقيون (وان كان بصورة هامشية) للجوانب العملية الاخرى للاعمال التحضيرية للانتخابات: فقد اشاروا الى تصميم بطاقات الاقتراع وطباعتها، وتحديد مواقع الاقتراع للناخبين، وتقدير التكاليف بالنسبة لكل ناخب.

35-         بيد ان ايا من هذه المسائل لم يعالج بصورة مرضية. فلكي يتم تصميم بطاقة اقتراع، يلزم الاجابة على كثير من الاسئلة حول اساليب اجراء الانتخاب. وفي واقع الامر، فانه من الضروري بالنسبة للاجراءات الداخلية، التي تعنى باليات ترشيح الاحزاب/المرشحين، ان تتمكن من انجاز تصميم بطاقات الاقتراع. وتحديد مواقع الاقتراع للناخبين هو ايضا من القضايا المثيرة للمشاكل، ويعد من هم القضايا التي تواجة أي ادارة انتخابية، ومع ذلك فان المسألة يتم حلها بمنطق "الحس السليم" بدلا من تطبيق طرق صارمة للتحديد، الامر الذي يحتمل ان يؤدي الى خلق مشاكل جمة في يوم الاقتراع. وقد عرضت تكلفة تقريبية للانتخابات لكل ناخب بما مقداره 5 من دولارات الولايات المتحدة، دون تحديد لاساس هذا التقدير. على ان هذه التكلفة المقدرة (خمسة دولارات لكل ناخب) تبدو اقل بكثير من الواقع بالنسبة لانتخابات انتقالية تجري لاول مرة وتشمل اقامة هياكل اساسية وتعيين وتدريب موظفين لهيئة ادارية انتخابية جديدة تماما.

36-         والاهم من ذلك ان الاقتراح لم يعترف بالطابع المتتالي للاستعدادت العملية لاجراء انتخابات تتسم بالمصداقية: فهو يذكر صراحة ان معظم العمليات يمكن القيام بها بصورة موازية توفيرا للوقت. ولهذه الاسباب، وفي حين تقدم الوثيقة مقترحات جديرة بالاهتمام، فانه لا يمكن اعتبارها وافية فيما يتعلق بامكانية اجراء انتخابات تتسم بالمصداقية في العراق قبل 30 حزيران/يونيه 2004. وفي الواقع، فانه استنادا الى تجربة الامم المتحدة وتحليل الحالة، يتضح ان اجراء انتخابات قبل نقل السلطة في 30 حزيران/يونيه 2004 ليس بالخيار العملي. فلكي يمكن انتخاب اعضاء مجلس نيابي انتخابا مباشرا عن طريق عملية تتسم بالمصداقية، لا بد من تاخير الانتخابات الى ما بعد المواعيد النهائية  المحددة، وينبغي للعملية الانتخابية ان تفي بعدد من الشروط سواء فيما يتعلق بالنقاط المرجعية الحاسمة (كالاطار القانوني والمؤسسي) او بالطابع الذي ستتخذه الانتخابات والطرائق التي ستتبعها.

 

رابعا – اجراء انتخابات ذات مصداقية: الشروط المسبقة والاطار الزمني

الف - مقدمة

37-         يلقى الموعد النهائي المحدد بيوم 30 حزيران/يونيه 2004 بموجب الاتفاق تاييدا شاملا من جانب العناصر الفاعلة الوطنية والدولية باعتباره موعدا لنقل السيادة العراقية. بيد ان ايا من المجمعات (بما في ذلك "التنيقحات" العديدة المقترحة) او نهج الانتخابات المباشرة لا يعتبر الية ممكنة لانتخاب جمعية وطنية انتقالية في حدود الاطار الزمني. وفي هذا السياق، يفضل ابتاع خطة تنطوي على اقامة حكومة انتقالية تكون بمثابة الية مؤقتة الى ان يحين الوقت الذي يمكن ان تجري فيه الانتخابات.

38-         وبموجب هذه الخطة، يتم انشاء هيكل يمنح ولاية محدودة بوصفه حكومة "ادارية" في 30 حزيران/يونيه 2004. ويقتضي تحديد فترة ولاية هذه الحكومة المؤقتة وضع اطار زمني واضح لاجراء الانتخابات في اقرب وقت ممكن. وستساعد العملية الانتخابية اللاحقة على انشاء جمعية عراقية منتخبة شعبيا، وتناط بها ولاية وضع الدستور واصدار التشريعات اثناء الفترة الفاصلة.


 

 

39-         ولكي تنجح هذه الخطة، لا بد من القيام مبكرا بتحديد اليات العملية الانتخابية وجدولها الزمني. ولذا فانه من الاهمية بمكان وضع حد ادنى للاطار الزمني اللازم لتنظيم انتخابات ذات مصداقية في اقرب وقت ممكن. وفي الديمقراطيات الراسخة، يمكن بسهولة تقدير الاطار الزمني لاي عملية انتخابية بالنظر الى وجود الاطر القانونية والمؤسسية. وبالمثل، فحينما تكون المؤسسة الانتخابية موجودة بالفعل وتتمتع بالخبرة، فانه لا يلزم الا اجراء بعض التنقيحات الثانوية قبل تنفيذ خطة انتخابية وفقا لاطرا زمنية دقيقة الى حد كبير. اما في الحالات الانتقالية، فان العملية الانتخابية تحتاج عادة الى ان تبدأ من الصفر لتحديد واعداد العناصر اللازمة للتحضير للعملية الانتخابية والقيام بها.

40-         والاطار الزمني التقريبي لتنظيم انتخابات انتقالية لايمكن تقديره بصورة موثوق بها الا بعد الوفاء بثلاء بشروط رئيسية، هي : (أ) توافر اطار قانوني، (ب) توافر اطار مؤسسي، (ج) توافر المواد اللازمة. وفضلا عن ذلك فان تقدير الوقت اللازم للوفاء بهذه الشروط المسبقة ليس بالامر اليسير، وخاصة لانها تنطوي على توليد التوافق السياسي اللازم لاضفاء المصداقية على الانتخابات. ويجري ادناه تناول هذه الشروط المسبقة بالتفاصيل، وكذلك العناصر اللازمة لوضع اطار زمني ممكن لاجراء الانتخابات في اقرب وقت ممكن.

 

 باء- الاتفاقات السياسية والاطار الانتخابي

41-         يحدد الاطار الانتخابي قواعد السياق الانتخابي، ويعبر عن الاتفاقات السياسية الاساسية التي تو التوصل اليها بين اللاعبين المعنيين. وفي الديمقراطيات الراسخة، تكون هذه الاتفاقات مكرسة عموما عموما ضمن الاطار القانوني (الدستور، والقوانين، والانظمة) الذي ينظم الملية الانتخابية. اما في السياق الانتقالي، حيث لا يتوفر اطار قانوني انتخابي معمول به، فانه لابد من صنع هذه الاتفاقات من جديد. ذلك انه بدون هذه الاتفاقات السياسية الاساسية لا يمكن تقدير الاطار الزمني للانتخابات ولا يمكن البدء جديا في أي اعمال تحضيرية لها.

42-         ومن الظواهر الملحوظة في الظروف الانتقالية ميل العناصر الفاعلة الوطنية الى الاشارة الى قوانين ماضية،  والتي ربما تكون او لا تكون قابلة للتطبيق. وتتمثل المسألة الهامة في تقرير ما اذا كان هناك اتفاق عام على الاليات الانتخابية يقوم على التفاوض وتوافق الاراء، وفي حالة عدم وجود مثل هذا الاتفاق العام، كيف يمكن التوصل الى هذه الاتفاقات بطرق اخرى. ومما له اهميته الاساسية ان تكون هذه الاتفاقات المبكرة ذات طابع عام بما فيه الكفاية ومستندة الى المبادئ حتى لا تشكل مأزقا بالنسبة للمؤسسة الانتخابية ز وهذا المعنى، فإن الاطار الانتخابي يحدد القضايا التي تنطوي عليها العملية فيما يتعلق بالسياسة العامة ، لكن ينبغي له أن ينمح المؤسسة الانتخابية سلطة تحديد كيفية تنفيذ هذه القرارات . وبهذه الطريقة ، فإنه يمنح المؤسسة الانتخابية سلطة تحديد كيفية تنفيذ هذه القرارات. وبهذه الطريقة فإنه يمكن إضفاء الطابع الرسمي على الإطار الانتخابي بوسائل عديدة ، ولكن وضعه لا بد أن يتم من خلال الانظمة والاجراءات التي تضعها المؤسسة الانتخابية.

43-          وينبغي للاطار الانتخابي في حده الادنى أن يشمل الاتفاقات الاساسية بشان أساس وشكل التمثيل (النظام الانتخابي الانتخابي ) ، ومعايير أستيفاء الناخبين للشروط ، وقانون الانتخابات ، وقانون الاحزاب السياسية . وينبغي لهذه الترتيبات الاساسية أن تتناول الاسئلة الرئيسية الاربعة التي تحدد اليات العملية الانتخابية ، وهي : ما هو الكيان الذي سيجري انتخابه؟ وكسف سيجري انتخابه ؟ ومن سيمكنه المشاركة في العملية؟ ومن الذي سينظم ويدير العملية؟

 

ما هو الكيان الذي سيجري أنتخابه؟

44-         لكي تكون أي هيئة منتخبة هيئة تمثيلية ، لا بد من تحديد الاساس الذي يقوم عليه هذا التمثيل . وقد أظهرت المناقشات التي أجرتها البعثة أن هناك توافقا عاما على التمثيل سيكون على أساس مناطق محددة تحديدا جغرافيا. بيد أنه لم ير توافق واضح بشأن المستوى الذي سيحدث عليه هذا التمثيل الاقليمي ؛ أي " وحدة التمثيل" التي تحدد الدائرة الانتخابية الصغرى . وفي هذا الصدد ، قدمت الاطراف الفاعلة العراقية نطاقا من الردود التي توعيت من حيث توقعاتها لمستوى التمثيل من المستوى الوطني الى مستوى ما دون المحافظة.

45-         ومن منظور تيسير إجراء الانتخابات مبكرا ، كلما كبرت وحدة التمثيل كلما كان تنظيم عملية الانتخاب أكثر يسرا وبالتالي أكثر سرعة. وعلى العكس من ذلك ، كلما صغرت وحدة التمثيل كلما تعقدت سوقيات الانتخابات وزاد الوقت اللازم لاعداد هذه العملية وتنفيذها . وفي السياق العراقي، فإن واقع أن تقسيم المحافظات لا يوافق تماما الهياكل الادارية (والمنطقة الكردية مثال واضح لذلك) سيعقد الامور ويجعل من المحبذ الاخذ بوحدة أصغر للتمثيل . وكاعتبار أخير في هذا الصدد ، فإنه إذا جاء أختيار أستعمال الدوائر الانتخابية ، من المرجح أن تستغرق وقتا كبيرا وأن تثير تعقيدات سياسية أخرى فيما يتعقل بمصداقية تقديرات الاعداد السكانية .

46-         ومما يرتبط أرتباطا مباشرا بمسألة وحدة التمثيل حجم الجمعية والعدد المناظر من الممثلين الذين يتعين أنتخابهم . وعن طريق المقابلات الشخصية المختلفة ، تحققت بعثة تقصي الحقائق من وجود توافق على نطاق واسع مؤداه ان تكون النسبة ممثلا واحدا لكل 100000 عراقي. وبناء على ان تقدير عدد السكان المقيمين في العراق يبلغ 27 مليون نسمة، فان هذا يعني ان الجمعية المقبلة ستتالف من حوالي 270 عضوا. والسؤوال مرتبط بذلك هو كيف ستكون العلاقة بين عدد الممثلين ووحدة التمثيل ؟ فاذا كان الاختيار هو الاخذ بوحدة انتخابية كبيرة نسبيا (كالمحافظة مثلا) فانه ليس من شك في ان  كل دائرة انتخابية سيكون لها عدة ممثلين. اما اذا اختير الاخذ باسلوب الدوائر ذات العضو الواحد (على نحو ما اخبرت به عدة اطراف البعثة بانه الاسلوب المتبع تاريخيا في العراق) سيكون من اللازم تحديد دوائر انتخابية جديدة، الامر الذي سيقتضي اعادة تخطيط الدوائر كما ذكر سلفا.

47-         وموجز القول هو ان احدى اشد المسائل حساسية التي تستلزم اتفاقا فيما بين الاطراف المختلفة هي مسألة وحدة التمثيل. واكثر الخيارات ملائمة من منظور الاعتبارات العملية الانتخابية هو استعمال الوحدات الادارية القائمة الكبيرة نسبيا. بيد ان القضية الرئيسية فيما ان كان هذا الخيار مقبولا سياسيا ومدى تلبيته لتوقعات الاطراف العراقية المختلفة.

 

كيف ستعد الاصوات بالنسبة الى المقاعد؟

48-         ان احد الشواغل الاساسية لاي عملية انتخاب هو شكل التمثيل، الذي يترجم الاصوات المدلى بها الى مقاعد للممثلين. فهل سيستعمل نظام الاغلبية ام التمثيل النسبي؟ واذا اختير التمثيل النسبي، فما هي الصيغة التي ستستعمل لتوزيع المقاعد؟ وهل سيوجد نظام للمقاعد التعويضية (لصالح تمثيل الاقليات)؟ وهل ستكون هناك حصص نسبية لضمان تمثيل الاقليات؟

49-         وترتبط المسائل المتعلقة بشكل التمثيل ارتباطا وثيقا بمسالة اساس التمثيل المتناولة اعلاه. وقد درج العراق تاريخيا على استخدام صيغة غير شائعة هي تصويت "الكتلة"، وهو نظام للاغلبية متعدد الاعضاء. وقد اظهرت  المناقشات مع شتى الجماعات وجود تباين كبير بين العراقيين بشأن الصيغة المحبذة للتمثيل. فمن ناحية ، حبذ عدة عراقيين الممارسة التاريخية المتمثلة في استعمال نظام للاغلبية (وان كان من غير الواضح ما ان كانوا يعنون نظام الكتلة ام نظام الفائز باكبر عدد من الاصوات دون اشتراط الاغلبية المطلقة)، ومن الناحية الاخرى، اصر عدة عراقيين اخرين على ان نظام التمثيل النسبي سيكون هو الافضل تحقيقا للمصالحة والشمول للجميع.


 

 

50-         واذا فضل الاخذ بنظام التمثيل النسبي، سيلزم ان تكون الوحدة الاساسية للتمثيل الاقليمي كبيرة نسبيا وليست صغيرة. بيد انه اذا اختير هذا النظام، سيتعين توافر المزيد من توافق الاراء لتحديد الصغية التي ستستعمل، فضلا عن توافر الاتفاق بشأ، مسائل من قبيل الحدود الدنيا (العتبات)، والحصص النسبية لفئات الاقليات، والمسائل الاخرى ذات الصلة. ويضاف الى ذلك ان نظام التمثيل النسبي سيعزز بطبيعة الحال دور الاحزاب السياسية، في حين ان النظام اقائم على الاغلبية سيعطي افضلية للمرشحين الافراد (النموذج المعمول به تاريخيا في العراق). وهذه الاعتبارات تفضي على هذا النحو الى مسألة من الذي يمكن ان يشارك في العملية الانتخابية.

 

من سيمكنه المشاركة في العملية؟

51-         ان احد مواضيع التفاوض الاساسية في أي انتخابات انتقالية هو تحديد معايير الاهلية للمشاركين، على اساس  من الاقتراع العام والمباشر. وفيما يتعلق بالناخبين، من المهم الاتفاق على المعايير الاساسية اللاحقية في التصويت. وتعترف المعايير الدولية عموما بالمواطنة والسن والموقع بوصفها معايير مناسبة للمساعدة في تقرير حق الاقتراع. وعلى الرغم مما يبدو من بساطة هذه المعايير، اظهرت الماقشات ان تعريف حق الاقتراع امر مثير للنزاع فيما بين  معظم من تحاورت معهم البعثة، وذلك باستثناء معيار السن،المتفق عموما على ان يكون 18 سنة.

52-         واتصفت قوانين الجنسية في العراق تاريخيا بانها تقييدية نسبيا، لا سيما فيما يتعلق بحالة العراقيين الذي اتخذوا جنسية ثانية. والوضع الراهن لقانون الجنسية ليس واضحا تماما، حيث اعتمد مجلس الحكم العراقي (الذي لا يعتبر كثير من اعضائه عراقيين بحكم قوانيين القائمة) تشريعا جديدا للمواطنة، بيد ان سلطة التحالف المؤقتة لا تستطيع التوقيع على هذا الاجراء ليصبح قانونا نظرا لالتزامها في هذه الامور باتفاقات جنيف. وعلى اية حال، فانه اذا صيغ اتفاق انتخابي، لن يلزم تسوية مسألة المواطنة قانونيا، ولكنها تتطلب توافقا سياسيا كي يمكن توضيح الاحقية في التصويت.

53-         وكان معيار الموقع/محل الاقامة مسألة من المسائل الحساسة ايضا في المناقشات الفنية التي اجرتها البعثة. وياتي في المقام الاول تراوح ردود الفعل فيما يتعلق بحالة العراقيين الموجودين خارج الاقليم، المنفيين واللاجئين. فقد اصر معظم المتحاورين مع البعثة على ان العراقيين الموجودين بالخارج لهم الحق في التصويت، ولكن لم يول الا اعتبار ضئيل للاثار العملية المترتبة على هذا الخيار. فاين وكيف يدلي هؤلاء باصواتهم؟ والسؤال الاهم من ذلك هو لاي دائرة ينبغي ان يصوتوا؟ واثار هذا ايضا مسألة من الذي من حقه ان يصوت وفي أي دائرة انتخابية؟ فهل ينبغي اعتبار العراق بكاملة دائرة انتخابية واحدة، ولن تكون هناك مشاكل في هذا الصدد، بيد ان هذا ليس موقف الاغلبية، التي، كما تم بيانه سابقا، تتوقع نوعا ما من التمثيل الاقليمي على مستوى ادنى. وفيما يتعلق بالعراقيين الموجودين بالخارج، ينبغي اتخاذ قرار بشأن الدائرة التي يسمح لهم بالتصويت لها: هل تكون هي محل المنشأ (ودون ذلك مشاكل عملية هائلة)ام ينبغي انشاء دائرة خاصة جديدة لاستيعاب تمثيل العراقيين المنفيين؟

54-         وخلال المناقشات التي اجرتها البعثة، كان واضحا انه لا يوجد توافق بشأن من يعتبر مؤهلا للتصويت في دائرة انتخابية بعينها. ومن الاتجاهات الرئيسية التي اتضحت في المناقشة اتجاه الى ان الاهلية ستتوقف على محل ميلاد الناخب لا على محل اقامة الناخب. وهذه القاعدة تثير عددا من الشواغل الجادة، كثير منها شواغل عملية، ولكنها في بعض الحالات ذات طبيعة سياسية حساسة. ويطالب بعض مملي السنة باستعمال التعداد السكاني لعام 1957بوصفه اساسا للاهلية، بحجة ان كثيرين قد انتقلوا بعد هذا التاريخ من الاقاليم الى بغداد، ومن ثم لا ينبغي ان يسمح لهم بالتصويت في انتخاب ممثلي العاصمة. والمسألة التي تبدو اشد حساسية من ذلك تتعلق بالاهلية للتصويت في كركوك ومناطق اخرى، حيث حدث التعريف القسري في ظل نظام الحكم السابق. وبعض ممثلي الاكراد يتوقعون ان يتم قبل ان يمكن اجراء الانتخابات السماح للمنفيين من كركوك بالعودة اليها كي يصوتوا في منطقتهم وعدم السماح للسكان العرب "الجدد" بالتصويت في كركوك حيث انهم استقروا فيها في ظل ذلك النظام. وعلى الجانب الاخر، ينبغي ملاحظة ان السكان العرب والتركمان في كركوك يشكون من الاضطهاد على ايدي الاكراد.

55-         وتتناظر مع مسألة منح حق الاقتراع المعايير التي قد تجيز الحرمان القانوني او الاداري من حق الاقتراع. وطبقا للمعايير الدولية، فان المحرومين من هذا الحق هم عادة الاشخاص الذين يعتبر انه ثبت انهم غير اكفاء عقليا، او المدانون  بارتكاب انواع معينة من الجرائم الخطيرة، او، في بعض البلدان الذين يخدمون في قوات الامن الوطني. ويوجه عام، اظهرت المناقشات الاتفاق بسهولة على معيار عدم الكفاءة العقيلة، بيد ان الاراء اختلفت بشأن السجلات الجنائية ووضع افراد قوات الامن.

56-         ويتماثل في الاهمية مع تحديد قواعد اهلية الناخبين تحديد من سيكون اهلا للترشيح للانتخاب للمناصب. ومن المهم حتى قبل بحث اشتراطات تسمية المرشحين، النظر في مسألة مشاركة الاحزاب السياسية ودورها في عملية الترشيح. وبعض الاطراف العراقية التي اجريت معها مقابلات خلال البعثة تعتقد ان النظام الانتخابي العراقي، تاريخيا، كان يفضل المرشحين المستقلين دون ترشيح من الاحزاب السياسية. ويرى هؤلاء انه ينبغي للانتخابات المقبلة ايضا ان تعكس هذا النهج مما يعني الاخذ بنظام الاغلبية. اما مؤيدو التمثيل النسبي فكانوا على النقيض من هذا الموقف واكدوا على وجوب ان تكون الاحزاب السياسية العمود الفقري للعملية. ويلزم على اية حالة تسوية وضع الاحزاب السياسية، ومعالجة مسألة عدم وجود لائحة تنظيمية للاحزاب السياسية. وعلاوة على ذلك، فان هذه القرارات ستؤثر على ما ان كانت تسمية المرشحين ستجاز للافراد و/او الاحزاب السياسية و/او المنظمات الحزبية غير السياسية. وسيؤثر هذا بالمثل على تشكيل التحالفات والمرشحين المستقلين مما سيقود الى خطوات حاسمة في تطور الطيف السياسي في العراق.


 

 

من يدير العملية الانتخابية؟

57-         ان احد العناصر الرئيسية في مصداقية أي عملية انتخابية هو نوعية الهيئة الانتخابية، ومدى النزاهة المتصورة عنها، وكفاءتها في ادارة العملية. والقرار المتعلق بمن سيدير هذه العملية ويشرف عليها له تاثير حاسم على النجاح في الاعداد للانتخابات وفي تنفيذها. وتعريف الهيئة الانتخابية لا يشمل فحسب الادارة الانتخابية (المسؤولة عن تنظيم العملية وتسييرها) بل يشمل ايضا القضاء الانتخابي (المسؤول عن الفصل في المنازعات الانتخابية).

58-         وفيما سبق، كان تنظيم الانتخابات العراقية لوزارة الداخلية وكان الاشراف عليها للسلطة القضائية. وهنا ايضا، يشير كثير من العراقيين الى هذا النموذج على انه مرجع تاريخي، ولكن يلزم ان تكون جميع الاطراف الفاعلة موافقة على هذا الترتيب وان تكون على اقتناع بانه سيكون وسيلة فعالة لادارة العملية على نحو يتسم بالمصداقية والنزاهة والكفاءة. وفي كثير من الانتخابات الانتقالية، تكون مسالة الثقة مسألة اساسية، ولذا يفضل الاخذ بنموذج الهيئة الانتخابية المستقلة تماما. وفي سياق تحديد أي النماذج المختلفة لهيئة الادارة الانتخابية هو النموذج المناسب للعراق، من المهم ان تتمتع الهيئة الانتخابية فعلا بثقة الاطراف الفاعلة وان تحظى بالمصداقية.

 

جيم – البناء المؤسسي

59-         يلزم لتنظيم أي انتخابات في العراق في المستقبل القريب، ان يتم باسرع ما يمكن اقامة هيئة انتخابية مستقلة ومتمتعة بالمصداقية. وفي حين انه قد لا يكون لازما ان تكون هناك ادارة انتخابية كاملة قائمة وعاملة قبل بدء العملية الانتخابية، فان من المهم اهمية بالغة ان يكون اساس الهيئة الانتخابية قائما وعاملا، لكي يمكن تنفيذ التخطيط الاساسي المسبق، وصوغ الاطار الانتخابي في صورة اجراءات وانظمة تشغيلية، والاقدام على تنفيذ الخطة التشيغلية.

 

60-         ولا يتمثل الامر الضروري في اقامة الهيئة الانتخابية فقط بل ان من المهم بالمثل انشاء ادارة انتخابية قادرة على العمل. وكثيرا ما يغفل هذا العنصر في حصر المتطلبات الاساسية للانتخابات الانقالية، على الرغم من كونه عنصرا جوهريا. ولكي يضمن نجاح أي عملية انتخابية، يلزم ان تتصف الهيئة الانتخابية بالحياد والنزاهة، بيد ان من المهم بنفس القدر ان تكون فعالة. فالانتخابات تشكل تحديا سوقيا واداريا معقدا، وربما اكبر تحد سوقي يمكن ان يواجهه أي بلد في وقت السلم. واقامة ادارة انتخابية قادرة على تسيير هذه العملية، يعني تعيين اعداد ضخمة من موظفي الانتخابات وتدريبهم، على الصعيدين المركزي واللامركزي. وهذه مهمة يلزم القيام بها مسبقا قبل الخوض في تنفيذ أي خطة تشغيلية. ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد ان وجود الاشخاص الاكفاء في الادارة الانتخابية امر غير كاف، فهم بحاجة ايضا الى التدريب على الاجراءات والطرائق الجديدة للانتخابات. وعلاوة على ذلك، يلزم ان يتم على الوجه المناسب تقدير الوقت اللازم لالحاقهم بالهيكل الاداري، واخذ هذا الوقت في الحسبان.

61-         ومن اللازم ايضا قبل افتتاح العملية الانتخابية العمل في اقامة الهيكل الذي سيتولى مهام الاستجابة للشكاوى الانتخابية وتسوية المنازعات الانتخابية. ويمكن ان تسند مهمة الفصل في الشكاوى الانتخابية اما الى الجهاز القضائي او المؤسسة الانتخابية او الى هيئة تحكيم شبه قضاية. وهناك عدة مسائل تعتبر جوهرية في تصميم هذه العملية، وخصوصا في حالة الانتخابات الوطنية، بما في ذلك (أ) ان تتوافر على نطاق الدولية وعلى نحو عادل امكانية الوصول الى الية الفصل في المنازعات الانتخابية، و(ب) ان يفصل في الشكاوى  على نحو متسق على الوطني، و (ج) ان يكون التصور السائد عن الهيئة المسؤولة هو انها موثوقة ومعزولة عن التأثيرات السياسية غير اللائقة. ويتضح من التجربة السابقة في العراق ان الجهاز القضائي كان هو المسؤول عن الاشراف على العملية الانتخابية. وقرار البت فيما ان يبغي لهذه الممارسة ان تستمر سياخذ في الاعتبار حالة السلطة القضائية خلال الفترة البينية، وما ان كان سيبرز تصميم مؤسسي جديد لتنظيم الانتخابات وادارتها، وفي نهاية المطاف، مدى القبول السياسي من جانب الاطراف الفاعلة السياسية العراقية.

62-         وللتمكين من التنفيذ السريع لاي خطة تشغيلية انتخابية، هناك ضرورة اساسية تقتضي ان تكون الموارد المحددة لذلك متاحة بسهولة. وفي حين انه بالامكان ان تسير عدة جوانب من عملية الانتخاب سيرا متوازيا على صعيد التنفيذ، فان هناك ايضا نقاط اختناق في هذه العملية يجب ان تعالج قبل ان يمكن الشروع في العملية. ولكي يتاح الانتقال السلس فيما بين مراحل العملية الانتخابية، يلزم الاضطلاع مبكرا بعمليات الشراء والتوظيف والتدريب وتطوير البنية الاساسية، حتى يمكن تسيير العملية بادنى قدر ممكن من الاعاقة وهذا امر مهم الى اقص حد في الظروف الانتقالية التي يمكن ان يساء فيها تفسير الصعوبات السوقية على انها مناورات سياسية، مما يضعف مصداقية المؤسسة الانتخابية. ويضاف الى ذلك ان تكلفة الانتخابات الانتقالية الاولى تستلزم عادة استثمارا ضخما، وهذا هو الحالة خصوصا اذا لزمت تكاليف للبنية الاساسية وتكاليف للامن ولانشاء سجل انتخابي جديد. بيد ان تكلفة الانتخابات التالية تنخفض كثيرا بعد العملية الاولى.

 

دال – الاطار الزمني الانتخابي

الاحتياجات التشغيلية

63-         سيكون الاطار الزمني الانتخابي متوقعا بطبيعة الحال على الطرائق المختارة للانتخابات: فالانتخاب على اساس دائرة (وطنية) واحدة في اطار نظام للتمثيل النسبي باستخدام القوائم الحزبية سيكون  تنظيمه ايسر (واسرع) من تنظيم انتخاب يستعمل فيه نظام الفائز باكثر الاصوات، الذي يشمل دوائر عديدة من ذات العضو الواحد. ومسألة السجل الانتخابي مسألة حساسة تماما، والخيار الذي سيتقرر لانشاء سجل انتخابي يتمتع بالمصداقية سيؤثر على مدى طول العملية.

64-         وفيما يتعلق بانشاء سجل انتخابي يتمتع بالمصداقية، يمكن النظر في عدد من الخيارات المختلفة – ففي الماضي، كانت القوائم في العراق تستمد من التعداد السكاني. وهذا الخيار ليس ممكنا في هذه المرحلة، حيث ان الوقت المقدر لاجراء تعداد كامل يصل الى خمس سنوات، بما في ذلك وقت الاعداد. ويضاف الى ذلك ان تعيين مواقع الاقتراع في ظل هذه الطريقة يشير مشاكل كبيرة.  وهناك خياران متاحان اخران، هما: اما اجراء عملية مكرسة لتسجيل الناخبين (وهي الاكثر مصداقية) او اشتقاق السجل الانتخابي من قواعد البيانات القائمة (مثل قاعدة بيانات التوزيع العام – "بطاقات الحصص التموينية"). بيد ان من المهم ملاحظة انه في كلتا الحالتين، ولكن خصوصا في الحالة الاخيرة، لا غنى عن تخصيص فترة للمصادقة الاجتماعية – أي فترة تعرض فيها البيانات الاولية للجمهور ويجري تصويبها حسب الاقتضاء.

65-         ولكن كما ذكر من قبل، فان انشاء سجل انتخابي ليس الا عملية واحدة من العمليات الضرورية لاجراء انتخابات تتمتع بالمصداقية. وتشمل المراحل الاخرى المطلوبة للاعداد لهذه العملية تحديد جميع الاجراءات الانتخبات واعداد الادلة الاجرائية اللازمة، وتسجيل الاحزاب السياسية و/او المرشحين، ووضع لائحة  تنظيمية تتضمن تعريفا للتمويل السياسي، ولائحة بشأن الحملات الانتخابية، واعتماد مراقبي الانتخابات، والقيام بمبادرات للاعلام وتثقيف الناخبين، وشراء وتجميع المواد الانتخابية (اللازمة للعمليات الانتخابية المختلفة)، واختيار وتحديد مواقع الاقتراع والتكليف المتعلقة به، والاعداد السوقي للاقتراع وعد الاصوات وتدوين النتائج. وعلاوة على ذلك، اذا ما اتفق على السماح بالتسجيل والتصويت خارج البلد للعراقيين الموجودين بالخارج، سيلزم تصميم خطة تشغيلية كاملة وتصميمها من اجل هذه العملية.

 


 

 

66-         والاحتياجات الفنية هي بقدر كبير التي تحدد الاطار الزمني اللازم للاعداد للانتخابات وتنفيذها. ومن حيث الاطار الزمني، ومن منظور اداري وسوقي تماما، من الممكن تقدير جدول زمني عام للانتخابات. بيد ان الحاجة الى وقت الاعداد ليست مشروطة فقط بالاحتياجات الادارية والسوقية للاعداد للاقتراع، بل ايضا بالضرورات السياسية لجعل العملية عملية مجدية (مثل اتاحة المجال للتنمية المؤسسية للحركات السياسية وتوجيه الارادة السياسية).

 

الامن والعوامل الاجتماعية الاخرى

67-         نظرا الى ان الانتخابات ليست عمليات فنية حصرا، هناك عدة شروط اجتماعية – سياسية لازمة لكي تتمتع الانتخابات بالمصداقية وتسفر عن نتائج مقبولة. ومن ثم فان  السياق الاجتماعي – السياسي، يكون له هو الاخر تاثير ضخم على الاطار الزمني الانتخابي. وفي السياق العراقي الراهن، يمثل عدم استقرار الحالة الامنية عنصرا اساسيا يعرقل تهيئة جو يساعد على اجراء انتخابات تحظى بالمصداقية. وهناك حاجة الى وجود بيئة امنة لاتاحة المجال للاضطلاع بالاعمال التحضيرية اللازمة وكفالة سلامة الناخبين والمرشحين والاحزاب وموظفي الانتخابات والمواد الانتخابية.

68-         وانعدام الامن يمكن ان يؤدي الى وقوع اضطرابات كبيرة تضعف ادارة عملية الانتخاب وتغير الجدول الزمني المقرر وتنال من المصداقية العامة للعملية. بيد ان من المهم بالمثل تماما وجود بيئة تتيح احترام الحقوق السياسية للمرشحين والاحزاب والناخبين، مع كفالة حرية الحملات الانتخابية وحرية الاخيتار. وفي حين ان السياقات الانتقالية ليست دائما افضل السياقات التي تساعد على اجراء انتخابات تتمتع بالمصداقية، ينبغي ان يكفل استيفاء شروط دنيا كي يتاح للعملية ان  تكون عملية ناجحة تحظى نتائجها بالقبول من جميع الاطراف. ومن ثم فان الامن عامل من العوامل الشرطية الرئيسية في كفالة مشروعية العملية. والظروف الراهنة، التي تشيع الخوف والقلق على نطاق واسع فيما بين السكان، هي حاليا عقبة امام نجاح أي عملية انتخابية كما ان وجود ميليشيات (خصوصا اذا كانت مرتبطة بحركات سياسية) سيكون مصدرا للقسر والتخويف من شأنه ان يقوض المصداقية السياسية للعملية.


 

 

الحد الادنى للاطار الزمني

69-         يمكن القول بانه في حالة البلدان التي تماثل ظروفها وخصائصها ظروف العراق وخصائصه، لا تقل الفترة الدنيا اللازمة للاعداد لاجراء انتخابات انتقالية تتمتع بالمصداقية، بما في ذلك الاضطلاع بعملية مكرسة لتسجيل الناخبين، عن ثمانية اشهر من الوقت الذي تستوفي عنده الشروط الثلاثة المعروضة اعلاه. أي بحلول الوقت الذي يتعين ان تكون الاتفاقات السياسية قد صيغت عنده بشكل رسمي في صورة اطار انتخابي. وسيلزم ايضا ان يكون الاساس اللازم لهيئة عاملة لادارة الانتخابات قد وضع وان تكون الموارد اللازمة قد اصبحت متاحة. ويفترض بالطبع انه في غضون تلك الفترة، ستكون الاحوال الامنية قد تحسنت تحسنا كبيرا على نحو يكفل سلامة العمليات الانتخابية والمصداقية السياسية للعملية.

 

هاء – خاتمة

70-         ان توقيت اجراء انتخابات تتمتع بالمصداقية في العراق سيتأثر بصورة اساسية بالاحوال السياسية والفنية والامنية. وفي ظل الظروف الراهنة وتوقعا لاستمرار التطورات الايجابية، يمكن تحديد موعد الانتخابات في العراق بثمانية اشهر من التاريخ الذي تتوافر فيه الاتفاقات الاساسية الضرورية، ومؤسسة انتخابية عاملة، والموارد اللازمة. وعلى سبيل المثال، فان جعل الموعد المستهدف للانتخابات كانون الثاني/يناير 2005 يستلزم استيفاء هذه الشروط بحلول نهاية ايار/مايو 2004. وفي تقدير البعثة ان هذا يتيح اجراء انتخابات تتمتع بالمصداقية ومحققة للوحدة في العراق.

 

    

 

 
 

الصفحة الرئيسية