بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقــع الحـــوزة

 

 

 

شؤون سياسية (6)

إلى البعض .. ليس بالزعيق والـ ... تحرر البلاد وتبنى

اعتاد البعض ان يمارسوا وعلى طول الخط دور التشهير والتجريح وكيل الاتهامات او احياناً اختلاقها حين الحاجة ، وكم كنا نتمنى ان ترتقي هذه الاقلام لتمارس دور الناقد المخلص والذي يشخص مواطن الخلل والضعف ويعرض السبل والحلول الكفيلة بمعالجة هذه المواطن بهمة الغيور وبدافع الحب والاخلاص دون الاساءة لأحد او النيل منهم ، ومن المستغرب في الآونة الاخيرة ان بعض الاقلام تمتلك قدرة عالية في التقلب وتغيير المواقف وكأنها قد اتخذت من الحرباء قدوة وشعارها قول الشاعر :

انا في الحرب ما جربت نفسي             ولكن في الهزيمة كالغزال

فقد كان هذا البعض يؤيد فكرة الانتخابات والتي اطلقها السيد السيستاني ولكن ما ان تردد على لسان كوفي عنان عدم امكان اجراءها حتى التزم بدور المهاجم والردود الغير منصفة فنقول له ولأمثاله :

1- ان افكار ورؤى المرجعية وما يتبعها من مواقف لا تمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد إلى الفلسفة النفعية ( البراجماتية ) والتي تحكم الجميع بما فيهم الاخوة الكتاب المتحاملين ، نقول لهم انها مواقف نابعة من رؤية شرعية والتزام اخلاقي ومهما تكن النتائج ، نحن لا ننكر ان من يحيى في الغرب يتأثر بشكل او بآخر بهذه النزعة والتي تحكم العالم اليوم فكل فكرةٍ كما يرى هؤلاء إن اثمرت وعادت بالنفع فهي سليمة والاّ فهي عقيمة سقيمة او كما يقول بعض المؤيدين لها سابقاً المتراجعين لها حالياً انها ولدت بلا اطراف ، اقول ليست غريباً هذا ونحن نحيا في عالم التخاذل والضعف بل انهما اضحيا من ذاتيات الشخصية الجديدة والتي جاد بها الغرب علينا فلا اصالة ولا انتماء لتكون النتيجة إما تحامل بلا مبرر او تذبذب في المواقف وتقبل في الآراء وليت شعري ما هي الثمرة المادية التي قطفها الامام الحسين (ع) من ثورته – ونحن نحيا ايا ملحمته الخالدة – انه ووفق هذا المنهج وهذه القراءة لهو خاسر لا محالة ! اجيبونا يا كتّاب الحداثة واقلام المعاصرة .

2- ليس هناك ازمة تحياها المرجعية لنقف ونجود لها بالنصيحة او ان نخشى عليها من كسر هيبتها فالازمة ازمتنا نحن ومن خاض غمار السياسة وتصدى لها وان غاية ما حصل انها امعنت النظر واطالت فيه ودرست الحالة العراقية وما يشوبها من علل وآفات وتعدد الرؤى والاتجاهات فشخصت الحالة ووضعت العلاج جاء هذا بعد مشاورات – كما سمعت – مع أهل الاختصاص من القانونيين وغيرهم ، وليس لها ناقة ولا جمل في هذا كله ، وعلينا ان اردنا الخلاص السعي لتحقيق ما ارشدتنا إليه المرجعية وهو البلسم الناجع كما اجمعت عليه جميع الاطياف والتيارات والاحزاب وكذا المحافل الدولية ولكن ! ... والذرائع معروفة .

3- ثارت ثائرت البعض من تصريح برايمر حول تصديه لفكرة جعل الاسلام المصدر الوحيد لجميع التشريعات ولماذا لم ترد المرجعية اقول لهؤلاء ألا تعد فتوى الدستور والتي يؤكد فيها سماحته على ( هويته الوطنية والتي من ركائزها الاساس الدين الاسلامي الحنيف والقيم الاجتماعية النبيلة فالمشروع المذكور غير مقبول من اساسه ) اقول أليس هذا كافياً في الرد على هذه التصريحات وغيرها ممن يخلط الاوراق ويختلق الاتهامات ويصدع الصف لحاجة في نفسه ليس الاّ ، والغريب ان هذا البعض ممن يتحامل وبشدة لا تعرف الحدود والشبه على الجمهورية الاسلامية لانه عاش فيها اقل من سنة وها هو اليوم يطالب – وكأن البلد غير محتل والخيارات جميعها بايدينا – بدولة اسلامية منبعها القرآن حتى يرفع لواء المعارضة في المستقبل كما هو اليوم .

4- ان من يتصور ان للمرجعية قدرات مطلقة وغير محدودة تقول للشيء كن فيكون فهو واهم حقاً لنتهمها تارة بالتقصير واخرى بالخمول او لنتحداها كما يفعل بعض السذج لتقوم بكذا او لتصرح بكذا ، هذا قصور منا في فهم المرجعية ولا ادري لماذا لا يريد البعض ان يفهم المرجعية ويدرك حقيقة دورها الرائد على مر العصور ان للمرجعية دوراً اساسياً هو حفظ الدين والمذهب من ايادي التحريف والتزوير وتتشبث بوظيفتها الشرعية لتقوم بذلك لذا فان ما يهمها هو الخروج من العهدة الشرعية وليس ارضاء شريحة الكتاب او المجتمع برمته او الفوز بشيء مهما كان عظيماً ، إذا فشغلها الشاغل هو الموقف الشرعي نظرية وسلوكاً ولو لم تكن المرجعية بهذا الشكل لما اكتفينا بمليون مرجعية لانها ستكون حسب المزاج وما اكثر امزجتنا وتنوعها !

5- أرى - والحكم للقارئ – ان كل من مسك القلم وبدأ بالكتابة يرى من نفسه مدرسة في الاعلام والتنظير السياسي والفكري وان ما تجود به قريحته هو الحق المبين وعلى اعلام الامة ان تطيعه والاّ فهم متآمرون مفسدون او جهلة ليس لهم باعٌ في السياسة ولا في غيرها ، ان داء النرجسية والذي يصاب به وللأسف الشديد اكثر الكتاب هو نتيجة طبيعية لتكريس حالات الجهل والتخلف من قبل انظمتنا الفاسدة لنرى انفسنا انبياءً ملهمين وان ما ننطق به هو الحق المبين فالجميع قافلٌ على افكاره وما يحمله من مبادئ وليس هناك ثمة سبيل للانفتاح والتحاور للتلاقح والوصول إلى المشتركات .

بقلم / متابع

 

 
 

شؤون سياسية