|
شؤون سياسية
(4)
ماذا يريد سمير عبيد للشعب العراقي
كتابات
-
فاضل كفايه
من المؤسف ان نرى كاتبا (عراقيا)
يُسَخِّر قلمه وسمعته بهذا الشكل المكشوف والمخزي في آن... لشحن قلوب العراقيين
حنقاً وبغضا بعضهم على بعض من جهة، وجعل الحق باطلا والباطل حقا باعتبار
الارهاب
وقتل العراقيين الابرياء مقاومة من جهة اخرى.
وإذا كنا نتعجب من العرب
(المتعرّقين)
الذين اتخموا بأموال الشعب العراقي المحروم منها حينما يديرون وقودهم
على نارنا ويحاولون بأقلامهم وأفواههم المشبوهة إشعال العراق والعراقيين فاننا
من
المدعو (سمير عبيد) أعجب.لقد فضح سمير عبيد نفسه وكشف مرض نفسيته في كثير من
المقالات حتى صار اسم (سمير عبيد) مرادفا عند اكثر القراء لاسماء مثل عبد
الباري
عطوان وفيصل القاسم وبعض المحامين الاردنيين وغيرهم ممن لا ينفذ مخزون سمومهم
الموجهة حصرا الى وحدة العراق ولحمة العراقيين.
ولكنه أتحفنا – اخيرا – بمقال
غريب.. أعطى فيه لقلمه العنان في نفي وقائع، وإثبات أوهام بشكل يدعوا بعد
التعجب
الى الضحك وبعد الضحك الى الاستنتاج ان كاتب هذا المقال أحد اثنين (يرجح انه
ثانيهما) : إما انسان يعيش على كوكب آخر او حاقد مرتزق أعماه المال والحقد فعمي
عن
إبصار الحق وأراد ان يعمي الآخرين عنه.
في مقاله ( اذا قال بريمر قال العراق...
لماذا ورطت نفسك وورطتنا يا ابة الله سيستاني) يأخذ سمير عبيد أولا على
السيستاني
انه (سكت) منذ سقوط نظام المجرم صدام عن مواضيع المجتمع المهمة وأصدر فتواه
التي
تدعوا الى اجراء الانتخابات.. بل يعتبر عبيد ان هذا (هروب) وعجز عن حل مشاكل
المجتمع.والآن لنسأل : هل يجهل سمير عبيد ان السيستاني اصدر منذ سقوط نظام
المجرم
صدام فتاوى حذر فيها من الاقتتال الاهلي حينما حرم قتل اعضاء حزب البعث وكوادر
الامن والمخابرات وأوجب ترك هذا للمحاكم المختصة وحذر في فتوى اخرى الايرانيين
من
ادخال المخدرات الى العراق وحرم جميع انواع التعامل بها وقبلها اصدر فتوى تحرم
اي مس بممتلكات الدولة ووجوب ارجاع ممتلكات الدولة لانها ملك كل الشعب واصدر
فتوى
اخرى يدعو فيها العراقيين الى التوحد ونبذ كل اشكال الطائفية واصدر بيانات
تطالب
دول الجوار بعدم التدخل في شؤون العراق وطالب بضبط الحدود ومنع دخول الارهابيين
مع
فتاوى اخرى لا يتسع المجال لها.. وكانت القنوات الاعلامية العراقية والعالمية
تتلقف
هذه البيانات والفتواى لتنشرها في اصقاع الارض.. مع هذا فان سمير عبيد يتجاهل
كل
هذا ليقول: ( اثر ... سكتوا)ثم يبدأ بمهاجمة دعوة السيستاني لاجراء الانتخابات
ليستنتج انها ( عملية هروب ... ويحرق العراق والعراقيين) ثم يردد كالببغاء
اشباب
استحالة اجراء الانتخابات
التي يسوقها الامريكان في كل مناسبة.
لنسأل: لماذا
يهاجم هذا وأضرابه دعوة الانتخابات بهذا الشكل المسعور.. هل باتت الانتخابات
التي
هي حلم جميع الشعوب العربية وشعوب العالم الثالث لأن السيستاني هو الذي دعا
اليها
باتت مخططا استعماريا !!!!ثم لنسأل: لولا الاصرار الذي مارسه السيد السيستاني
على
الدعوة لاجراء
الانتخابات باسرع ما يمكن فهل كان العراقيون ليحصلوا – كما اليوم
–
على ضمانات قد تصل لقرار من مجلس الامن كما افادت مصادر مطلعة ينص على جدول
لاجراء انتخابات قبل نهاية العام الجاري.
انه لمن الواضح لمن ألقى السمع وهو
شهيد انه لو بقي العراق خلف آراء سمير عبيد وامثاله فلن يحصل على الانتخابات
إلا
بعد سنين طويلة من الاحتلال وبعد ان تثبت امريكا اقدامها في العراق من خلال
قيادات
امريكية الولاء عراقية الجنسية... لتصبح الارضية مناسبة لفوز مشبوه لهذه
القيادات
في الانتخابات وبالتالي اقرار دستور يعبر عن النظرة الامريكية لمستقبل العراق
لا
نظرة ابنائه.ولا نبالغ اذا قلنا ان اكثر من يريدون تاجيل الانتخابات يريدون
اطالة
امد الاحتلال لانه لا يختلف اثنان ان اجراء الانتخابات سيمهد الامور لاستقرار
الوضع
الامني ومطالبة البرلمان المنتخب لقوات الاحتلال بمغادرة العراق والعكس صحيح.ثم
يعود هذا الشخص ليتحدى السيد السيستاني إن هو استطاع الرد على تصريح بريمر الذي
رفض
فيه ان يكون ادلين الاسلامي هو مصدر التشريع الاساسي..ما بال هذا الرجل .. إلا
متى
يحاول تقليل شأن السيد السيستاني الذي اجبر اقوى دولة في العالم امريكا على
التخلي
عن خططها في نقل السلطة .. ألم يسمع وكيل السيد السيستاني في كربلاء من منبر
الجمعة
ينادي ان السيد السيستاني يرفض تصريح بريمر هذا ويأمره بأن يدع مسألة تحديد
قانون
البلاد للعراقيين.. ولكن ( لقد اسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن
تنادي)وقبل
ان يبدا سمير عبيد باشعال فتيل الفتنة بين السنة والشيعة، يحاول ان يفتح فتنة
بين
الشيعة انفسهم عندما يعتبر ان مقتدى الصدر هو فقط الذي رد على تصريح بريمر
المذكور..
ثم تبدأ المحاولات السقيمة لدك اسفين البغضاء بين العراقيين فيحاول ان
يصور ان التجاذب في مسالة الانتخابات هو بين السنة والشيعة وليس بين العراقيين
وامريكا وهي محاولة يائسة.. فلحمة العراقيين اقوى من ان تتأثر بمثل هذه
الكتابات..حيث ان مناصري دعوة الانتخابات هم من السنة والشيعة على حد سواء كما
ان
معارضيها من كلا الجانبين.
ثم يدعي سمير عبيد ان بريمر قد وجه لكمة للسستاني
وللشيعة عندما قال ان الانتخابات غير ممكنة إلا بعد سنة او 15 شهرا ..وهذه
الادعاء
مردود من جانبين : الاول انه تناسى ان خطة بريمر الاصلية كانت تؤجل الانتخابات
الى
نهاية سنة 2005 اي بعد سنتين ، والثاني ان المتحدث باسم بريمر نفى ان بريمر قطع
بهذه المدة وكأنه هاب ردة فعل الشارع العراقي فقال ان بريمر قصد ان هذا هو الحد
الاعلى ويمكن التعجيل بالانتخابات بأقل من هذه المدة.وقد اتضح للجميع منذ اعلان
الخطة الامريكية لنقل السلطة وحتى هذا اليوم كيف وجه السيستاني (اللكمة) تلو
الاخرى
لبريمر واركان الادارة الامريكية والمتامركين والطائفيين والقوميين ممن لم يضع
مصلح
العراق فوق مصالحه
.
ولقد علم العقلاء من العراقيين والعرب وغيرهم الاسلوب
الحكيم الذي ادار به السيستاني ازمة التجاذب بين الاجراء للانتخابات من عدمه
وهو
أسلوب ( أطلب اكثر ما يمكن للحصول على أقل ما يمكن ) حتى وصل بالامريكان الامر
الى
الاعلان يوم امس على لسان وزير خارجيتهم صرف النظر (وهو تعبير مخفف عن الاذعان
لمطالب السيستاني) عن مسألة اختيار الجمعية الوطنية العراقية من خلال
المؤتمرات
الاقليمية والتسليم بان الانتخابات امر لا مفر منه.
وفي آخر المقال لا يبخل
علينا سمير عبيد بنكتة أضحكتنا بعد العجب وهي اتهامه السيستاني بانه يسعى
بالاشتراك
مع التحالف - من دعوته للانتخابات ابقاء الاعضاء الشيعة في مجلس الحكم حتى بعد
توسيعه لكي يستلموا السلطة في 30 حزيران
وبنفس الطريقة
تجاهل سمير عبيد دعوة السيستاني ان تكون المدة بين 30 حزيران والانتخابات اقصر
ما
يمكن وان صلاحيات الحكومة التي تستلم السلطة خلال هذه الفترة يجب ان تكون
محدودة
جدا لكي لا تتخذ قرارات تؤثر على مستقبل البلاد لانها حكومة غير منتخبة وتجاهل
ايضا
ان السيستاني لا يعترف بمجلس الحكم كمجلس ولا يعترف بقراراته بل انه اعلن انه
مجلس
غير شرعي لانه غير منتخب.
ويختتم مقاله باتهامه السيستاني بانه مع الامريكان وان
الدعوة للانتخابات يجب ان تكون بتوافق وطني وخالية من الطائفية والعرقية
والقومية....!!!!!فواعجبا هل دعى السيستاني لانتخابات لطائفة معينة دون غيرها
.. ان
هذا لبهتان مبين.
وأخيرا أقول لسمير عبيد وأمثاله : اتقوا الله في انفسكم وفي
قرائكم وفي هذا الشعب الذي عانى قبل سقوط النظام وبعد سقوطه من الارهاب الذي
لن
يوقفه إلا حكومة منتخبة ممثلة لابناء الشعب .. أما اذا كان هدفكم هو دعم وابقاء
هذا
الارهاب الذي يحصد اروح اخواننا واخواتنا واطفالنا وشيوخنا فعليكم ما تستحقون
.
|