بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقــع الحـــوزة

 

 

 

شؤون سياسية (3)

تقلبات الحزب الاسلامي العراقي !

 

اصدر الحزب الاسلامي العراقي بياناً نشرت بعض فقراته جريدة الزمان في عددها 1725 في 8 شباط 2004 والذي يهمني منه الفقرات التالية :

أولاً : إن الاتفاق الذي تم بين الطالباني وبرايمر يعد اتفاقاً مقبولاً سيفرز تمثيلاً عراقياً تنبثق عنه حكومة عراقية (تتمتع بالسلطة الكاملة وتعيد السيادة العراقية) ويُعترف بها من خلالها عالمياً .

ثانياً : اشترط الحزب لقيام انتخابات نزيهة ان يتم إجراؤها تحت اشراف إدارة دولية معززة بدور الجامعة العربية وتأمين مستلزمات النزاهة الكاملة ، وأكد انه ينبغي في هذا السياق ان لا يضطلع مجلس الحكم الانتقالي او الإدارة الامريكية ( بهذه العملية لعدم اهليتهما او قدرتهما على ذلك ) معقباً على ذلك كله بان شروطها ومستلزماتها غير متوفرة . (وقد ذكر أحد الناطقين باسم الحزب – أياد السامرائي – كلاماً مشابهاً في تصريح لوكالات الأنباء حيث قال ان اتفاق نقل السلطة "ملزم" وان توصيات لجنة الامم المتحدة " غير ملزمة " !!) .

ثالثاً : كما حذر الحزب الاسلامي من دخول أعداد كبيرة من غير العراقيين إلى العراق وحصولهم على الحماية من بعض الأطراف النافذة وتمكنهم من ترتيب أوضاعهم القانونية فيه مستشهداً بتلك الأعداد الكبيرة من الطلبة (الغرباء) الذين غزوا مدارس العراق وانتظموا في الدوام فيها . انتهى

ومن منطلق إننا جميعاً كعراقيين نؤسس لواقع جديد مبني على الصدق والعدل والحق وفي الوقت نفسه لازلنا مرعوبين من شبح ماض قريب كانت بدايته انتهاك تدريجي لتلك المبادئ ، يكون لزاماً علينا ان نقوّم ما نراه يجانب الصواب او يقترب من ذلك !

أولاً : بإمكان أي شخص يمتلك حس معرفي بسيط ان يلاحظ التناقض الواضح بين الفقرة الأولى والثانية ، وكأنما يريد إخواننا في الحزب الاسلامي ان يثبتوا لنا ان الحكم بالأهلية والشرعية قضية مزاجية انتقائية ، فتارة ما يصدر عن مجلس الحكم وسلطة الاحتلال (مقبول وينبثق عنه سلطة كاملة وسيادة) وتارة اخرى ، وبعد اسطر قليلة من الحكم الأول ، انقلبت هذه الشرعية والأهلية وأضحى مجلس الحكم وسلطة الاحتلال غير مؤهلين لاجراء الانتخابات ( لعدم أهليتهما او قدرتهما على ذلك ) حسبما ذكر في البيان ، وهنا من حقي أن اسألكم : أحقاً قرأتم نص اتفاق نقل السلطة المعني في الفقرة الأولى ؟ من حقي ان أشك في ذلك لانه لم يحرك فيكم شيء من الغيرة الوطنية على مصير الشعب والأجيال القادمة والتي منها أبنائكم وأحفادكم ، ألم تسألوا ضمائركم للحظة كيف يمكن لمجالس بلدية معينة من قبل المحتل – كما هو في أغلب المحافظات – ان ينتج عنها (سلطة كاملة) و (تعيد السيادة الوطنية) كما تزعمون ؟؟ أم إنكم حينما وصل الامر إلى الذي تخشونه (الانتخابات) انقلبتم على أعقابكم وانقلب معكم ما كان شرعياًَ قبل لحظات إلى لا شرعي وعديم الأهلية ؟؟ على الأقل فكروا ببديل تحفظون به كرامة وجه الشعب وماء وجوهكم ، اتقوا ربكم يا أخوتي .. واتقوا الاسم الذي تحملون !

ثانياً : نأتي إلى مناقشة الفقرة الثالثة ، فيما يخص الأغراب الذين جاءوا وغزوا البلد ، وهنا اريد ان اسألكم : هل جاء أحدكم بنفسه وحاول ان يعرف حقيقة هؤلاء الأغراب بصدق ؟ أم أنكم انتم من يريد ان يتصرف كالأغراب فلا يهمه التعرف على ما وراء الظواهر ؟ يا أخوتي في الدين والوطن هؤلاء هم حقيقة (أحباب) وليسوا أغراب ، هؤلاء ضحايا يستحقون الرعاية والترحاب لا (الاستغراب) ، انا من الناس الذين تشرفت بخدمة بعضهم ، حيث تابعت (معاملة) ثلاثة طلاب منهم لأجل قبولهم في المدارس العراقية وهم ابناء بطلين من أبطال الانتفاضة الشعبانية ممن لجئوا إلى ايران فيما بعد ، ومن الطبيعي حينما ينشأ الطفل في بيئة غير بيئتنا ان يتطبع بطباع ذاك البلد بل لغتهم ايضا ، وكل ذلك يجعل منه غريباً لمن لا يعرف حقيقة أمره ، أضف إلى ذلك (أبناء) العائدين إلى البلد بعد سقوط النظام من متضررين ومسفرين ومهاجرين ممن فرقهم الطاغية على البلدان المجاورة وغير المجاورة ، فكانت النتيجة خليطاً ملوناً من العادات والتقاليد واللغات كل حسب بلد النشأة والميلاد ، فرويدكم يا أخوتي ، ورفقاً بمن أخرجوا من ديارهم بغير حق . فاذا أتضح لكم هذا الامر فهل أنتم منتهون ؟؟ ام إن الأمر كله تظاهر ، حقيقته حياكة لقميص جديد من قمصان عثمان تهيؤنه سلفاً للتصدي لأية نتيجة غير مرضية بالنسبة لكم قد تظهر في الانتخابات المقبلة ؟ وعندها (تنقلب) تلك الانتخابات إلى (لا شرعية) ايضاً بسبب الأغراب الذين جاءوا عبر الحدود !!

ناصح

 

 
 

شؤون سياسية