|
شؤون سياسية
(14)
بين جريمتين
كتابات - علي الشلاه
بالمرارة نفسها وبالانسانية ذاتها اجدني انا الانسان العراقي المسمى علي الشلاه
المولود في مدينة الحلة العراقية على بعد خطوات من مسلة حمورابي ، اجدني طافحاً
بالغضب والتقزز من اولئك القتلة الذين تربصوا بالبشر الذاهبين الى حيث ترقد
الكرامة الانسانية كلها بين يدي الامام الثائر الحسين بن علي بن ابي طالب ، كما
اجدني طافحاً بالغضب والتقزز ذاته من اولئك القتلة الذين تربصوا بالبشر
الذاهبين الى مصانعهم ومدارسهم واماكن عبادتهم ايضاً ، فالضحايا من بني قومي في
كربلاء والضحايا من بني جنسي في مدريد تجمعهم الانسانية وهي اول رابطة اخلاقية
منحها الخالق العظيم لسكان هذا الكوكب ، هكذا افهم الاسلام المحمدي العظيم
المتسامح لا اسلام الارهابيين الذين يفتخرون بهدم الانسان ( والانسان بناء الله
ملعون من يهدم بنيانه) كما يقول محمد بن عبد الله نبي الانسانية العظيم .
كم راودني الأمل في ان تكون جريمة كربلاء/الكاظمية آخر جرائم الظلاميين التي
ترتكب بحق الانسان وكم تمنيت ان تكون كل الشكوك شكوكاً وان يخيب ابن لادن ظني
ولو لمرة واحدة ويثبت انه انسان من سلالة البشر لا كائن مسخ طارئ على كل قيم
الخير والجمال ، غير ان الذي يجعلني مرتبكاً كأنسان اولا ومسلم ثانياً هو ان
كثيرين من الاصدقاء على هذا الكوكب يتوهمون أن هذا البن لادن يشبهني وانه مسلم
مثلي رغم ان ضحاياه من اهلي في كربلاء والكاظمية واربيل والسليمانية وبغداد لم
تجف دماؤهم ولا دموعهم بعد ، ورغم ان الادانات التي سمعتها من قومي لقتله اياي
اتهمت كل الكائنات وادانت كل الشرائع والديانات وهومت بعيداً عنه
كثيرون من الاصدقاء السويسريين عاتبوني على تأييدي الحرب على صدام سواء امتلك
اسلحة دمار شامل ام لا وانا قلت للتلفزيون السويسري يومها ان الارادة التي
تستسيغ استخدام اسلحة الدمار الشامل هي اخطر من الأسلحة نفسها وصدام قد
استخدمها وسوغ استخدامها ، ومثله يفعل ابن لادن سواء أكان هو منفذ جريمة مدريد
او يحاول ادعاءها لانه يجدها مجداً ينبغي الانتساب اليه وقد رأينا جميعاً بعض
المجرمين والمحرضين من اتباعه في الاعلام او في المساجد يتبجحون بنسبتها اليه
ويصرون على ذلك وكأنه مكتشف لدواء سيشفي الانسانية من آلامها او مخترع لآلة
تجعل زراعة الصحراء امراً ميسوراً.
هل هناك بيننا بشر مازالوا الى اليوم يفكرون بهذه الطريقة البدائية ويحاولون
تحويلنا الى مشاريع حيوانية ضارية تفترس بعضها ، باسم ارحم قانون سماوي عظيم
ولكن السؤال الأهم اليوم وامس وغداً يكمن في التالي .
ماهي مسؤوليتنا نحن فيما حدث ؟
واسمح لنفسي بأن اجيب فأقول ان مسؤوليتنا الاولى تكمن في محاولاتنا المتكررة
دفع التهمة عن فاعليها الحقيقيين بأساليب شتى كالقول هل لديهم القدرة على ذلك
او هل يصلون الى هذا الحضيض وما الى ذلك وكأن واجبنا دفع الاجرام عن المجرمين
لأنهم يدعون الانتماء الى ماننتمي اليه ، أفان كان احد افراد عائلتي مجرماً هل
اكون مجرماً بالضرورة ؟ وهل الدفاع عن الاسلام يكون بالدفاع عن مختطفيه الذين
لم يوفروا مسلماً ولا غير مسلم بل كانت نذالتهم على المسلمين أقسى وأمر ، وأنا
أزعم ان كل الذين حاولوا الصاق جريمة كربلاء / الكاظمية بهذا الطرف الدولي او
ذاك ودفعها عن الأرهابيين الحقيقيين شركاء في الدماء البريئة التي سقطت بعد ذلك
وتسقط غداً في العراق او بقاع الله الواسعة
كفى نفاقاً وكذباً وتلفيقاً وقولوا مرة واحدة للمجرم الحقيقي انت مجرم
حتى لانتهم غداً عملاء جزر القمر بتفجير برج ايفيل والحر تكفيه الاشارة
|