تاريخ انشاء الموقع   الثلاثاء 15 شوال 1424 هـ

الموافق  9-12-2003 م
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقــع الحـــوزة

 

 

 

شؤون حوزوية (2)

الرفض السيستاني : رسالة الإباء العراقية إلى الشعوب


انتهت وللأسف الشديد وعلى يد حكامنا الامينين على كراسيهم اقول انتهت آخر علقة لنا بماضينا المجيد واصبح التغني هو الوسيلة الوحيدة للاتصال بهذا التاريخ المشرق من يُنكر ان عوراتنا المكشوفة هم حكامنا البواسل والذين هم على اتم الاستعداد لتغيير كل شيء من شأنه استمرار هذا الحكم وبقاء كرسيه الشامخ ولو امكنهم تغيير الكون لتحقيق ذلك لما تردد لحظة واحدة في الاقدام عليه فهم فوق القانون والدستور والحياة والكون وجميع النظم والشرائع السماوية ، حتى آل الامر إلى الحال الذي نحن فيه نتوقع كل شيء مستحيل إلاّ تنحي رئيس عربي او مسلم عن منصبه والشواهد على ذلك كثيرة آخرها الجنون القذافي وتهالكه على الغرب . امام هذا كله وما ولّد فينا من إحباط ويأس تامين نتفاجئ ونحن امام القنوات الفضائية وهي تستعرض مظاهر العزة – والتي قد اختفت على يد حكامنا منذ زمن بعيد – في الرفض السيستاني وكأننا نحيا في تلك الازمان ايام كنا اسياد العالم . من كان يتصور ان يقف رجل تخطى السبعين عاماًَ لا يملك من متاع الدنيا وزينتها شيئاً يعيش في دارٍ مستأجرة لم يمارس السياسة طيلة حياته اقول يقف امام الارادة الامريكية المتغطرسة رافضاً برنامجها المرسوم قبل سنوات من الاحتلال والمهيأ سلفاً لذلك ، رفض طيلة هذه الفترة استقبال مبعوثي الامريكان والبريطانيين ، اختلف إليه رجال السياسة حاولوا وبشتى الوسائل ثنيه بوضع حلول وسطية او توفيقية – كما هو شأنهم واختصاصهم – علمهم كيف يكون الرفض الايجابي والذي جاء بعد استقراء شامل لدقائق الاحداث ودراسة لأحدث الاساليب الكفيلة بحل المشكلة القائمة ونقض لكل ما عرضوه من أفكار وبرامج ، والشواهد التاريخية حاضرة لديه سواء كانت من التاريخ المعاصر او التاريخ القديم ، تفنن في قرائته للتاريخ عاش مع النصوص تفلسف فيها واعتبر منها لم يقف عند السرد الروائي بل حلل الاحداث إلى عناصرها الاولية باحثاً عن الحدث القادح شخّص الاسباب المباشرة عن غيرها نظر إلى آثارها على ساحة الوجود البشري اصبح متمرساً في دراسة الماضي من اجل الحاضر والمستقبل ، هو معجزة في زمن اللا معجزات ، طربت للآرائه العقول على اختلاف مدارسها وانتماءاتها تداول النقاد وذوي الشأن افكاره وهاموا بها ، وجدوا فيه سلوة لنفوسهم المتعبة في عالم الذل والازدراء ، شاهدوا العجرفة الامريكية كيف تتمرغ في الأوحال ، هو لم يأتهم بمشروع اسلامي بل جاء بما يتشدقون به من الديمقراطية وحرية الشعوب سجل نصراً مبيناً في حرب الدستور فكان له ما أراد ، التفوا بعد هزيمتهم الأولى في الدستور ورضوخهم لمطالبه للثأر والنيل من هذا المشروع فكان لهم بالمرصاد اطلق صرخته الثانية محذراً من هذه اللعبة الجديدة والمكشوفة ، احتارت معه دوائر الغرب وللأول مرة في العقود المتأخرة تربك السياسة الامريكية الخارجية ويُبان عليها ذلك إذ لم يحصل هذا مع الاتحاد السوفيتي ايام الحرب الباردة ولم يحصل ايضاً مع الدول التي تُبدي تمرداًُ ظاهرياً كفرنسا والمانيا على السياسة الامريكية ، هو في صرختيه لم يصفع الاطماع الآنية الامريكية بل صفع الاحلام الوردية والمشاريع والاطماع الستراتيجية لها في العراق ، الكل يعلم ان الاحتلال العسكري أضحى من النظريات البدائية الأولى في الاستعمار وان احدث نظرية استعمارية هي العولمة والتي تعني صياغة العالم وفق المزاج والهوى الامريكي أي صياغة الدساتير والنظم للدول والجمعيات العلمية والانسانية بل حتى الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي والمنظمات التابعة لهما صياغة امريكية هي إلى النسخ اقرب من غيرها . أما المشككون بجدوائية هذا الرفض او الواقفون منهم موقفاً سلبياً لا لشيء إلاّ لان صاحبه فارسي فهم اضحوكة الزمان بحق وهم طبعاً من بركات الثورية الاسلامية والتي طفحت في السنوات الاخيرة على السطح هؤلاء ولله الحمد فقدوا تقواهم بتهريجهم وتشهيرهم وتكفيرهم للغير وهاهم اليوم يفقدون حتى وطنيتهم ، هكذا يعمي الحقد عيون هؤلاء فهم عاجزون حتى للقراءة الصحيحة للأحداث ولم يجيدوا للعب بالسياسة إذ يفترض لو كانوا اهلها ان يتظاهروا بالتأييد إذ لا مجال للتفرج فضلاً عن الطعن والرفض لهذا الموقف المشرف ، اقول هذه بقايا التيار المتعب والذي عجز عن تمييز الحق من الباطل وبمعرفتهم تعرف حقيقة المأساة التي نحياها والسطحية والابتذال الذي تتسم به عقولهم والتي كان آخرها ما جادت قرحة ابن حالوب ولعل هذا من هوان الدهر ان يمسك القلم كل من هب ودب لينفث سمومه في هذا الجسد المتعب لا لشيء إلاّ لضغينة او رواسب بعثية ولدت فيه العقدة من غير العرب وكأن ابن طلفاح قد عاد من جديد او أحد مدراء الامن وهو يحقق معنا صارخاً فينا اما يكفي تقليد العجم ؟! متى ترعون والسياط فوق رؤوسنا مشفوعة بعصي الكهرباء مثل هذه لا يفهمها إلاّ من دخل المعتقل البعثي في السبعينات والثمانينات ليعلم حجم المؤامرة المعدة لهم في التسعينات ولكن أنى تتعلم الاطفال من الكبار ويختصروا المشوار ! .

                                                                                    بقلم :  متابع
 

 

الصفحة التالية

الصفحة الرئيسية

الصفحة السابقة