تاريخ انشاء الموقع   الثلاثاء 15 شوال 1424 هـ

الموافق  9-12-2003 م
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقــع الحـــوزة

 

 

شؤون حوزوية (1)

قصة تائب

بسكون نفسٍ وراحة ضمير وحضور عقل قررت الانتقال من مدرسة التطرف إلى مدرسة الاعتدال

 

وأنا اكتب هذه السطور تكون قد مرت دقائق معدودة – قبيل صلاة الصبح – على أخطر قرار اتخذته في حياتي جاء بعد متابعة آراء وحجج الفريقين ومحاكمتها ، في هذه الليلة جمعت كل ما أملك من كتب وكاسيتات وبيانات ووثائق وقمت بتصنيفها ، فما يتعلق بالحوزة الناطقة كان في جانب وما يتعلق بالمرجعية المسماة بالصامتة في جانب آخر وقد قمت مراراً وتكراراً بقراءتها او سماعها مرة لكل صنف على حده لأبدأ بالصنف الثاني ومرةً اخرى كل رأي او فكرةٍ وما يقابلها في الطرف الآخر أخذت هذه المتابعة او المحاكمة اياماً وأنا على هذه الحال حتى كانت هذه الليلة – والتي اكتب فيها – اتخذت اخيراً قراري بسكون نفسٍ وراحة ضمير وحظور عقل بالانتقال من مدرسة التطرف إلى مدرسة الاعتدال في مذهب آل محمد ، دمعت عيناي وخشع قلبي للانكشاف والوضوح الذي تراءى لي بعد سنينٍ من الظلمة والعمى ، ولا انكر ان موقع كتابات وما عرض من مقالات كان له الأثر البالغ في هذا التحول بل لعله السبب الوحيد في اثارة دواخلي للبحث والاستقصاء ومن ثم الظفر بالنتيجة ، فكثرة المقالات والردود عليها ثم الردود على هذه الردود وهكذا دفعت بل خلقت فيّ الباعث للبحث والتقصي ، كنت في البداية تستهويني مقالات سمير عبيد فكنت اتابعها وبشغف شديد لأن ما كنت احمله كانت ينطق به ولا تهمني مقالات الآخرين فكنت أمر عليها مر الكرام من قبيل مهدي الحسيني ، وسن شكر ، ضياء هاتف ، ومهدي النوري ، وقاسم سرحان ، وغيرهم غير ان حالة التحزب والتي جمعت اصحاب هذه المقالات جعلت منهم جبهة واحدة فأخذت اتابع وبنفس المستوى من الاهتمام مقالات الآخرين واجمعها الواحدة تلو الاخرى لاشبع في دواخلي الرغبة في الانتقام والتشفي كان اسلوب التهجم والتجريح مؤنساً لي في البداية ثم بدأت اتابع المقالات الاخرى والتي ترد على مقالات اصحابي وكان طابع الاخيرة المناقشة والموضوعية فأخذت اجمع الردود للمقارنة بين المقالة والرد عليها وكنت اضع علامة للطرف القوي على كل فكرة سديدة او دليل راجح فكانت تترجح لديّ الردود فأهتز من أعماقي وأقول – مقنعاً نفسي – انها من تزويق الكلام او ان الكاتب من اصحابنا لا يمثل هذا الخط ليعبر عنه فارجع إلى الاصول من خطب السيد الشهيد محمد الصدر (قده) وبيانات ولده السيد مقتدى فاقارن فلا أجد فارقاً كثيراً بينها وبين المقالات المنشورة من قبل اصحابنا على صفحات الانترنت فيتملكني الفزع هل يعني انني على غير هدى وهل يعني اني من شذوذ المذهب – كما تقول احدى الردود – فعزمت على المحاكمة والبت في الأمر وقبل فوات الاوان . ومن كتّاب الردود والذين تركوا فيّ انطباعاً جيداً وكان لهم الفضل في هذه الانتقالة رياض الطريحي على قصر مقالاته وأبو الحق اسماعيل ومتابع وأبي آيات وغيرهم غير ان بعضها قد حوى من الدقائق والحجج ما جعلني اتخذ قرار التوقف اولاً والبحث عن الحقيقة ثانياً ، وكان المساعد لي في كل ذلك صفة التهجم والسباب التي تتسم بها مقالات اصحابنا – القدماء – ففي الوقت الذي تعرض فيه الادلة والحجج الدامغة ينبري أحد كتابنا للسب والتهجم فكرت بالكتابة لأصحابي لدعوتهم بالتوقف عن هذا الاسلوب الفاشل خشية ان يتمكنوا منا إذا استمر الحال بهذه الشكل ولكني رجعت عن قراري هذا خشية ان اتهم بأني من انصار المرجعية الصامتة وخصماً للحوزة الناطقة فأنا اعترف وبصراحة ان كل شيء يحتاج إلى تأني وتفكير الاّ الاتهام فهو دائماً جاهز لدينا والمهم ان لا نؤخذ او نغلب ، كنت احظر جلساتنا الخاصة وباستمرار على مستوى المدينة التي كنت احيا فيها وكذلك بعض المدن القريبة والتي تربطني بهم علاقات حميمة لشدة الثورية التي كنت اتصف بها . وكان الكلام في هذه الجلسات لا يعدو عن شتائم هنا او هناك او اتهامات من اشخاص مهمتهم التأليف والابداع وهؤلاء اعرفهم جيداً واعرف ماضيهم إذ لم تكن لهم اية جذور دينية او علاقات حوزوية ورغم هذا يتكلم عن بعض العلماء وكأنه امضى عمراً معهم وهكذا ... حتى وصل الحال إلى محاولات قام بها البعض للتخطيط لغرض التخلص من أعوان وممثلي المرجعية الصامتة فانتفضت من أعماقي وتسائلت عن شرعية هذا الأمر هل وصل بنا الأمر إلى هذا المستوى من التفكير ولم اظهر شيء امام اصحابي حتى كان القرار الذي اتخذته وباطمئنان عالٍ بيني وبين ربي وسأعرض في المستقبل خطوات بحثي وما وصلت إليه من نتائج وبشكل مفصل ارجو من اصحابنا القدماء ان لا يتشنجوا مني فأنا لم اطق الاستمرار لخوفي من الله اولاً وللوضوح ثانياً وللبحث تكملة .

تائب

 

 

 

الصفحة الرئيسية

الصفحة التالية