تاريخ انشاء الموقع   الثلاثاء 15 شوال 1424 هـ

الموافق  9-12-2003 م
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقــع الحـــوزة

النجف الاشرف

 مقال نشرته صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية ليوم 15\11\2003 تحت عنوان "حامل مفاتيح العراق" يتحدث عن دور سماحة السيد السيستانى المؤثر الآن ويربط سبب تغيير السياسة الامريكيه حيال العراق وقرارها بتعجيل نقل السلطة للعراقيين بفتوى سيدنا دام ظله  حول الدستور.

 

Comments :the keep of Iraq’s keys by Charles Clever, David Gardner and Roula Kalaf Financial Times ;Nov 15,2003

 

    بعد أن أجبرت إدارة بوش لاعادة النظر في سياستها في العراق وتسليم السلطة إلى العراقيين ،اصبح الشخص المسؤول عن هذا التحول في السياسة معروفا لدى الناس بصورة لا تقبل الجدل0

  انه على السيستانى – وهو الشخص الذي يطلقون عليه في شجرة  الترتيب العلوي الديني عند الشيعة المرجع الأكبر  (آية الله العظمى)- لم يقل كلمة واحده في أي من المحافل العامة ولكن كان له التأثير الكبير لتراجع الإدارة لقوات الاحتلال وكذلك لمنع وقوع العراق من الانزلاق إلى حرب عصابات تمتد إلى فترة طويلة.

  ففي بداية شهر تموز اصدر السيد السيستانى –فتوى أو مرسوم ديني يعلم فيه العراقيين بان قوات التحالف والإدارة المدنية الأمريكية والتي يديرها السفير الأمريكي في العراق – بول بريمر– ليس لها الحق بان ترشح مجلس استشاري يقود العراقيين ويأخذ على مسئوليته كتابة الدستور الجديد ,وأوضح في بيانه أن مثل هذا القرار مرفوض وبشكل أساسي.

  وخلال الاتصالات التي تمت بصورة رئيسية من قبل وسطاء من الأمم المتحدة ,رفض بول بريمر العمل على تشكيل حكومة عراقية مؤقتة منتخبة بالإجماع دستوريا – وهو ما طالب به آية الله العظمى- ولكن هذه الهيئة وأسيادها في البنتاغون راجعوا خططهم وذلك بترشيح مجلس حكم انتقالي يتكون في الغالب من القوى السياسية والأحزاب التي في المنفى ,ولكن بقى هذا المجلس لا يتمتع بأي  صفة دستورية.

  أعمال العنف أصبحت خارج السيطرة الآن والانتقال من دكتاتورية صدام حسين القريبة وما بين التنافس التنافس بين إطار عمل السيستاني وإطار عمل السيد بول برايمر اصبح هناك فراغ استغل من قبل السنة المتمردين لصالحهم .

  ان الذين يبتكرون السياسة في واشنطن مثلهم مثل هؤلاء الذين يريدون ان تقوم حكومة عراقية في بغداد بصورة ارتجالية لم يعلموا أن أحد المفاتيح التي تسيطر على العراق يقع في النجف – مدينة الضريح الشيعي-وهذا المفتاح يتذبذب في قبضة السيد السيستاني والذي يستقر على راس الحوزة العلمية والتي هي مرجع الشيعة الأعلى.

   أن قوات الاحتلال الانكلو- امريكية حاولت استغلال تأثير السيد السيستاني في عبورها في قلب الأراضي الشيعية في طريقها إلى بغداد في أبريل .لقد توقعوا ان يصدر باسم الاخوة في الدين مرسوما بعدم مقاومة الاحتلال ولكن هذا لم يحدث أي ان هذا التوقع لم يكن صحيحا بما يكفي ولذلك فقد لاقت قوات الاحتلال مقاومة من بعض المتمردين عند عبورها من الجنوب ,ولكن بالتأكيد فان الهيئة الدينية للسيد السيستاني هدأت مريديها وبهذا  تفادت ما حصل قي بغداد من إعمال النهب وعدم الاستقرار , في نفس الوقت الذي كانت الفرق العسكرية الأمريكية والبريطانية منشغلة في القتال ضد بقايا النظام السابق,وهذا ما احزن قبائل ما يدعوه –المثلث السني-شمال غرب بغداد والتي تقاوم وتضغط على الشيعة لاعلان الجهاد ضد قوات الاحتلال.مما أدى بأحد الغربيين  بإعلانه أن  السيد السيستاني حقيقة قد فعل ما هو الصواب مع قوات التحالف.لقد ادى ذلك بصورة صعبة جدا ولكنه حافظ على الشيعة………وربما لمن لا ينظر بعيدا يعتبر أن تأثير السيد السيستاني هذا نوعا من أنواع الرضوخ للاحتلال ولكن لحد الآن فان الموقف المتوقع للشيعة وهم الأقلية في اغلب الدول العربية ولكنهم الكثرة الغالبة في العراق الذي يتالف من 25 مليون نسمة كلهم يشعرون انهم أخيرا  قد دخلوا  معترك السياسة  الذي كانوا لا يعرفون طريقها .

  هذا المرجع الكبير جاء من بيئة وتقليد عند الشيعة بان رجال الدين يجب أن يناضلوا  بتأثيرهم الروحي مع بقاءهم بعيدا عن الدولة وهذه السياسة هي التي تجذب إليهم الأنظار.

   أن رجال الدين الشيعة هم الذين كابدوا وناضلوا في التمرد الذي كان تحت قيادتهم ضد قوات الاحتلال البريطاني ,والنظرة العامة المأخوذة على السيد السيد السيستاني  برغم كونه زعيما شيعيا إلا انه يدعم الأقلية السنية ويقول (80) "لقد وجدنا في ثورة العشرين مشروعا جميلا للشهادة" ولكننا لا ننسى ما حدث آنذاك عندما تعاونا جميعا على طرد المحتل ولكن لم يحصل الشيعة على شيء يذكر,وكذلك لا ننسى ما حدث في أحداث الانتفاضة بعد حرب الخليج 1991 عندما جاء الرئيس بوش بدعوى مساعدة العراقيين  ولكن ما أن  حانت الساعة  حتى وضع العراقيين تحت رحمة الهجوم العراقي  المضاد وبقيت قوات التحالف لم تحرك  ساكن  حتى قتل مئات الآلاف من العراقيين ,أن السيد السيستاني يدرك كأي شخص آخر بان الخيانة تجري في عروق المحتل.

     لقد ولد في مشهد وفي شبابه كان مشهورا بالتقوى ,وبدأ دراسته وهو في الخامسة من عمره,ورحل إلى النجف في العشرين من عمره ليتلقى علومه الدينية على يد آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي –وهو نار على علم عند الشيعة - وبعد فترة افرده السيد الخوئي كوريث على كرسيه العلمي  وأعطاه الأهلية و الإجازة لممارسة الاجتهاد – وهو كيفية الكشف عن الحكم من علوم القرآن وعلوم الحديث أي حديث النبي(ص) في ظل الظروف الحديثة _وبعد وفاته خلفه السيد السيستاني في الزعامة الدينية(1992)  برغم كونه تحت الإقامة  الجبرية.

 

بعد ظهوره في أقامته بعيدا عن السياسة كان هناك تنافس معه من قبل رجل دين آخر هو السيد محمد صادق الصدر حيث جمع من حوله الفلاحين وشبكه من رجال القبائل والمعدمين ……ثم ورثه ولده  مقتدى الصدر  وهو من يتحدى  السيستانى والحوزه الآن بالرغم من الاتهامات له بكونه يرعى تنظيما غريبا ,هذا الصراع بين الشيعة اثر أيضا على السنة في حين هما العنصران اللذان يفندان الاحتلال.

   ان كثير من الشكوك تدور  حول السيد الصدر الشاب في ضلوعه بمقتل السيد عبد المجيد الخوئي ابن آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي في النجف في شهر إبريل وكذلك في مقتل  آية الله السيد محمد باقر الحكيم  وهو من سلاله دينية أخرى  والذي قتل في انفجار سيارة مفخمة في النجف في شهر آب الماضي وما حدث في كربلاء بين أنصار السيد السيستاني والسيد مقتدى الصدر من شجار وتضارب أدى بالنتيجة إلى مقتل عدد من هؤلاء  وهؤلاء أضافه إلى مقتل أعضاء الهيئات العاملة في العراق مما أدى إلى إنها لا تفكر ان تخاطر مرة أخرى وفي آخر تصريح للمتحدث باسم السيد السيستاني (اكرم الزبيدي) (أن أمريكا لا تريد أن تعترف بأنها عاجزة عن السيطرة واعادة أعمار  العراق).

   نقص في السياسة ونقص في الأمن هو ما يثار حول سياسة بوش في العراق والتي تحاول جاهدة إصلاحه قبل حلول الانتخابات الرئاسية المقبلة في العام القادم .

   واشنطن تعلم بأنها يجب أن تعطي للنجف اهتمام اكبر ,فزعماء سياسيين ودينيين يعاضدون السيد السيستاني في رأيه واهتمامه في مسالة الدستور.

   من الواضح أن الأغلبية من الزعماء السياسيين يريدون نوعا من التجمع الدستوري لان السيد السيستاني مصر على تحقيقه كما قال أحد الضباط العراقيين وقال أحدهم أيضا (نريد أن نعيد بناء مجتمعنا بالطريقة التي نريدها نحن لا بالطريقة التي يريدها الآخرون).

   في ظل هذه الظروف فان ملامح المرحلة المقبلة غير واضحة المعالم لكنها في جميع شؤونها تأخذ السيد السيستاني بجميع حساباتها  كما قال أحد أعضاء مجلس الحكم الانتقالي: 

  (( أن فتوى تموز حقيقة ولا يمكن أن نتجاهلها ولا يمكن إهمالها أو مواجهتها ولكن يجب العمل بموجبها))

 

الصفحة الرئيسية