|
|
بسم الله الرحمن الرحيم |
بأشراف مؤسسة المحقق الثقافية |
|
افكار و دراسات |
|
|
|
|
|
|
قانون ادارة الدولة العراقية يفتقر لإفق المرحلة الاقتصادية لندن . د. صبري زاير السعدي – خبير دولي مع اهمية المبادئ السياسية الديمقراطية في الحريات الفردية والعامة وسلامة الاتجاه للفيدرالية وتوسيع اللامركزية في ادارة شؤون المحافظات الادارية والسياسية والمالية التي تضمنها قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانقتقالية ، فان القانون يتجاهل مسؤولية الحكومة العراقية في الاضطلاع بمهمات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على نحو واضح. ويبرز هذا في تأكيد فقرات القانون الثلاث التي تناولت هذا الجانب على المضمون المحدود وغير المتجانس لمسؤولية الحكومة في (رسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية وسياسات الاقتراض السيادي) (الفقرة أ من المادة الخامسة والعشرين، الباب الثالث)، و(رسم السياسة المالية، واصدار العملة، وتنظيم الكمارك، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقاليم والمحافظات في العراق. ووضع الميزانية العامة للدولة ورسم السياسة النقدية وانشاءبنك مركيز وادارته) (الفقرة ج من المادة الخامسة والشعرين الباب الثالث) وكذلك مسؤوليتها في ادارة الثروات الطبيعية للعراق والتي تعود لجميع ابناء الاقاليم والمحافظات في العراق بالتشاور مع حكومات وادارات هذه الاقاليم والمحافظات، توزع الواردات الناتجة عن هذه الثروات عن طريق الميزانية العامة وبشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد، مع الاخذ بنظر الاعتبار شالمناطق التي حرمت منه بصورة مجحفة من قبل النظام السابق، ومعالجة مشاكلها بشكل ايجابي، واحتياجاتها ودرجة التطور في المناطق المختلفة من البلاد) (الفقرة 5 من المادة الخامسة والعشرين الباب الثالث) ومغع الاخذ بما جاء بالفقرة أ من المادة السادسة والشعرين القاضية باستمرار العمل بالقوانين التي اصدرتها سلطة الائتلاف المؤقت والتي ستصدرها حتى 30 حزيران (يونيو) 2004 ، فان القانون، وبغض النظر عن تبعثر الصياغة، لا يرى في غير السياسة المالية والسياسية النقدية المستقلة للبنك المركزي العراقي هما الادارة الرئيسة الملائمة للتكيف مع الية السوق المعتمدة في زيادة النمو الاقتصادي والتشغيل. ان مثل هذا التوجه، الناقص في اقل تقدير. وكما هو الحال في القرارات الاقتصادية المهمة التي سبق ان اصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة في ايلول من العام الماضي والمرقمة 37 الخاص باستراتيجية الضريبة – ثم تعديلاته في القرار اللاحق رقم 49-والقرار 38 الخاص بتحرير التجارة الخارجية والقرار 39 الخاص بحرية تدفق الاستثمار الاجنبي، وكذلك الميزانية العامة لسنة 2004، والتي تشكل جميعا جزاءا متمما للقانون، تختزل، وعلى نحو اعتباطي، المشكلة الاقتصادية الهيكيلية المزمنة التي طالما عاناها العراق، وبدرجات متباينة في العقود الخمسة الماضية والمتمثلة بالاعتماد الكبير على قطاع تصادير النفط الخام في تمويل الاتفاق العام والاستيرادات من جهة والدور الضعيف للقطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي وتمويل المالية العامة والصادرات من جهة ثانية، ولذلك، فان من المغالطة الادعاء في هذه المرحلة ولسنوات عديدة قادمة، بان الية السوق وحدها كافية على تحقيق تقدم اقتصادي مهم وتقليص البطالة بدون تدخل الدولة المناسب لتشجيع القطاع الخاص الوطني من ناحية وبدون اعادة بناء وتطوير مشاريع الابنية الاساسية بتمويل من الايرادات النفطية من ناحية ثانية، وقد يكون من الضروري في هذا المجال، اعادة تاكيد ان دور القطاع النفطي بقدر ما يمكن ان يساهم في اعادة البناء الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة للمواطنين في المستقبل، فان اساءة التصرف بموارد هذا القطاع يمكن ان تزيد في مشاكل العراق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية كما كان الحال في عهد الدكتاتورية السابق.
الحريات الاقتصادية لقد ابرزت التجربة منذ سقوط النظام الدكتاتوري في 9 نيسان 2003، ان مهمة بناء الاقتصاد وزيادة فعالياته على قاعدة الحريات الاقتصادية الفردية، لا يمكن ان تتحقق بمجرد صدور قرارات فوقية تغفل على نحو مثير للاستغراب خصائص الاقتصاد العراق يالنامي الربعي بخاصة، وتتناسى ديناميكية عنصار الاقتصاد السياسي العراقي المترابط ، النفظ والديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بصورة عامة. فباستنثاء النشاط التجاري، مازال النشاط الانتاجي الصناعي والزراعي والخدمي يبتسم بالركود، وان معدلات البطالة وارتفاع الاسعار ما زالت عالية، كما ان الفقر منتشر على نطاق واسع. اما الجدل السياسي في المشاكل الاقتصادية فهو لا يرقى لمستوى السياسات والمعالجات الجذرية. ومع ان من غير الصحيح تجاهل اهمية جهود اعادة بناء مشاريع الكهرباء والماء والمدارس والمستشفيات وتأهيل المؤسسات المدنية من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة، واهمية الاتفاق الكبير الممول من المنحة التي تعهدت بها الولايات المتحدة الامريكية لحفظ الامن ولاعادة بناء مشاريع الكهرباء والماء والبنية الاساسية للقطاع النفطي وللنقل والاتصالات والطرق والصحة والتعليم وتوفير المتطلبات المؤسسية المدنية، فان مظاهر التحسين في الدخول، وخاصة لموظفي الدولة ومؤسساتها، وكذلك توفر السلع الاستهلاكية المستوردةو في الاسواق، هي ليست نتيجة لنشاط انتاجي او استثماري محلي صناعي او زراعي او خدمي دائم. ان الرواج الاقتصادي والتجاري المتزايد حاليا مرتبط فقط بهذا الاتفاق الاستثنائي الذي لا يمكن الاعتماد على استمراره وعلى نتائجه في توسيع البطاقات الانتاجية المحلية. وقد تكون مفارقة مؤلمة عقد المقارنة اليوم بين تبريرات التوسع الكبير غير الرشيد في الانفاق العام وزيادة الاستيرادات من قبل السلطة المركزية الحاكمة لاخفاء الازمة القتصادية الخفية التي كانت سائدة في النصف الثاني من عقد السبعينات من القرن الماضي، وبين الادعاءات المتفائلة وغير الصحيحة، بان قرارات تحرير التجارة والاستثمار الاجنبي وتقليص الضرائب ستسمح للقطاع الخاص بالتوسع في الانتاح والاستثمار. في حالة العراق، هنالك ثلاث مجموعات رئيسية من السياسات الاقتصادية اللازم تنفيذها سوية وبشكل متناسق لتنميةالنشاط الاقتصادي الوطني وضمان ديمومته. الاولى، وتتمثل في التنفيذ المؤسسي الفعال للسياسات المالية والنقدية الكلية لتحقيق الاستقرار والحيلولة دون التضخم في الاسعار المحلية والتقلب في اسعار صرف الدينار. المجموعة الثانية، تنفيذ اصلاحات اقتصادية هيكلية متعددة على نحو متناسق وبمراحل تبدأ بالاصلاح القانوني والاداري والمالي والنظام المصرفي وتاسيس السوق المالية، ولتنتهي بتحرير التجارة الخارجية ثم الاستثمار الاجنبي في نهاية المطاف اما المجموعة الثالثة، فهي المضي في تخصيص النسبة العظمى من الايرادات النفطية في تطوير البنية الاساسية المادية والاجتماعية والبيئية للعراق من خلال مجلس وطني للاعمار والتنمية يتمتع بالاستقلالية الفنية والسياسية، واذا قبل بان قرارات التحرير الاقتصادي قد اتخذت فعلا منذ البء بقرار استقلالية البنك المركزي عن السياسة المالية الحكومية وما تلاه من قرارات في شهر ايلول من العام الماضي وما بعده، فان الواقع يؤكد ان تكاليف العمل بهذه القرارات كبيرة حتى الان من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في مقابل تعثرها ومحدودية عوائدها الواضحة. لهذا كان، ومازال، ضروريا وضع الحكومة العراقية امام مسؤولياتها في صياغة وتنفيذ السياسات الاقتصادية الشاملة المتكاملة، ومنها السياسة النفطية، في الانتفاع من الموارد العامة في اعادة هيكلة الاقتصاد وتنميته، وزيادة التشغيل، ورفع مستويات المعيشة، وتطوير البنية الاساسية الاقتصادية والبيئية، وفي رعاية وتمويل نظام للضمانات الاجتماعية. خطأ استراتيجي لقد تجنب القانون، وهو خطأ استراتيجي كبير، تحديد طبيعة النظام الاقتصادي الحر للعراق في الاقل ضرورة تأكيده لمسالة الحريات الاقتصادية الفردية وحقوق التمثلك في وسائل الانتاج والعمل والتبادل والمنافسة. ولدور القطاع الخاص في الانتاج والاستثمار والتشغيل، ولاهمية الية السوق في تعبئة الموارد وترشيد القرارات الاقتصادية كما تجاهل ايضا، دور الحكومة في تسخير الموارد المالية والطبيعية العامة، ومنها ايرادات النفط والغاز واستغلال الفضاء العراقي، في توسيع وتطوير الخدمات والمنافع العامة الصحية والتعليمية والبيئية الاساسية. كذلك، تجاهل القانون حق المواطنين في المساواة عند توزيع مردودات التنمية عبر تطبيق السياسة الضريبية وتمويل نظام للضمانات الاجتماعية عند البطاتلة والعوز والمرض والشيخوخة. واذا كان من واجب المواطن العمل الدؤوب والسعي لكسب معيشته باستقلالية تامة عن الدولة ووفقا لقوانين السوق، فان من حق المواطن الذي يجفع الضريبة وله جزء من موارد البلاد العامة المطالبة بمعرفة طريقة استغلال هذه الموارد لصالحه. ان طريقة التصرف بالايرادات النفطية من منطلقات استراتيجية اقتصادية بعيدة المدى ومنح المديمقراطية مضمونها الاقتصادي والاجتماعي، هو من ابرز ما كان ينبغ ان يتناوله قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، وما يجب ان يتناوله دستور البلاد الدائم في المستقبل. واذا كان بحث القانون في التفاصيل ضروريا من الناحية السياسية، كما هو واضح في نصف الفقرة 5 من المادة الخامسة والعشرين بشان معايير التصرف بالربع النفطي وربع الموارد الطبيعية بين الاقاليم والمحافظات فان الاكثر ضرورة من الناحية الاستراتيجية هو الاهتمام بكيفية وضع هذه المعايير المتغيرة في المدى البعيد في اطار التغيير الاقتصادي الجذري القائم على دور السوق في تعبئة وتوزيع الموارد مع التغيير في الهيكل الاقتصادي ليسمح بزيادة الفعاليات الاقتصادية من غير انتاج وتصدير النفط الخام وبتوسيع دور القطاع الخاص في تمويل ميزانية الحكومة المركزية وفي تنمية الثروات العامة. لقد حان الوقت لمراجعة وتغيير الاستراتيجية والسياسات والاجراءات الاقتصادية المتعثرة الجاري تطبيقها. الزمان / عدد 1754 / 14 / 3 / 2004
|
|
|
|
||
|
|
||