بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقــع الحـــوزة

 

 

 

لقاء نشرته جريدة البيان الصادرة في 5-3-2004 م

 

الدكتور الجعفري: "عاشوراء هذا العام نقلنا من تاريخ عاشوراء الـى واقعة عاشوراء ومن ذكرى الطف الـى ساحة الطف"

 

"إن كون الاسلام مصدرا اساسا للقانون مقيد بشرط ان لا يتعارض مع اي تشريع يمس الثوابت المتفق عليها وهذا هو ما يرتضيه الاسلام للانفتاح على مصادر اخرى"

 ( اجرى الحوار : محمد عبد الرزاق الاسدي)

 

(البيان) بعد توقيع القانون الانتقالي، وإعلانه بشكله الكامل على الناس، ماهي ردة الفعل التي تتوقعونها اتجاه بعض الفقرات الموجودة في القانون  مثل فقرة اعتبار الاسلام احد مصادر القانون على الرغم من انكم اشترطتم ان لا يتعارض القانون مع الشريعة الاسلامية؟

- بسم الله الرحمن الرحيم.. اما ردود الفعل بكل تأكيد اتجاه مركب كقانون اساسي، يتعارض لعدة جوانب مع الشرائح الاجتماعية المتنوعة في  اطيافها  لا يتوقع ان يكون الرد رداً واحداً بل يتفاوت بتفاوت الخلفيات القومية والمذهبية والدينية والسياسية كما يتفاوت مرة اخرى بحسب الوعي بالنسبة لكل مواطن، إلا انه كحالة عامة ينبغي أن تأخذ ردود الفعل بنظر الاعتبار الحقائق التالية:

الحقيقة الأولى ان القانون مؤقت وليس دائما، اذاً فهو حالة تجريبية ستلقى على الشعب العراقي و لا يتجاوز زمنها المرحلة الانتقالية، هذا جانب، أما الجانب الآخر فهو انها -أي هذه الصيغة- جاءت محكومة بظروف استثنائية يتعرض لها البلد وهو وجود حالة من التداخل الدولي والاقليمي في الداخل العراقي فالبلد لا يعيش حالة مستقرة دستورية دائماً على مستوى الانتخابات وانما حالة طارئة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى فأخذت بنظر الاعتبار انه لا يمكن ان تقيم اي مشروع معزول ومنسلخ عن طبيعة الظرف الذي نعيشه هذه هي الحقيقة الثانية، الحقيقة الثالثة إن المكون الذي صنع ذلك من السياسيين هم موزائيك ملونة لو اردنا ان نقف عند حدود قناعة كل طرف من الاطراف لاستحال علينا ان نصل الى نتيجة مشتركة، فكان لابد لنا ننظر الى حالة الربح العام وهو اصل الولادة هذه الولادة العامة بعملية القانون المؤقت  في الاصل هي الربح وان كانت تسبب خسارة في بعض الاوقات.

اما عما تفضلت به من كون الاسلام مصدرا اساسا، فهو مقيد بشرط ان لا يتعارض مع اي تشريع يمس الثوابت المتفق عليها، وهذا سيسمح بالانفتاح على مصادر اخرى شريطة ان لا تمس الثوابت والاحكام الشرعية وهذا هو ما يرتضيه الاسلام وكما تعلم ان الاسلام فيه احكام صلبة وفيه احكام مرنة الاحكام الصلبة وهي الثابتة ثبوتاً مستمراً ودائماً لا يمكن أن تختلف مع الزمن، وهناك احكام مرنة تنفتح على الاخر وتسمح به فطالما هذا الانفتاح مقيد بعدم التعارض مع الاحكام الثانية فهذا شيء اعتقده جيدا.

(البيان). هل ستشكل لجنة من أجل أن تكون مرجعا في تحديد التعارض الذي قد يقع  بين فقرات من القانون والشريعة الاسلامية.

-  ليس من شأن الدستور ان يتعرض للامور التفصيلية، وفعلاً  لابد من الاتفاق على آلية يرجع اليها لكن نستطيع ان نحدد الآلية من وحي المفهوم الذي يثبت دستورياً وهو ان يكون ممثلاً للاجماع على ان لا يتعارض مع الثوابت المجمع عليها بين المسلمين، وسأضرب لك مثلاً: عندما يأتي مشرع قانوني ولا يشترط في صحة عقد الزواج وجود شاهدين تستطيع هنا ان ترتكز على انه لا يمثل الاجماع لأن المذهب الامامي لا يشترط وجود شاهدين. فيمكن تشكيل آلية منوعة تستطيع ان تحدد الموقع من موقع الفقاهة، والفقاهة القانونية تستطيع ان تحدد الخروقات التي يمكن ان تحصل للنص القانوني المؤقت الذي اتفق عليه.

(البيان). هناك تساؤل كبير الآن كيف سيدار الحكم بعد 30 حزيران اي بعد تسليم السلطة للعراقيين؟.

- الى هذه اللحظة لم يتفق على ذلك هذه هي الحلقة المفرغة لمسلسل التعاقب السياسي الآلي الذي سيطغى على الحالة الدائمة في نهاية 2005 والذي يفترض به ان ينتهي الى عملية انتخاب دائمة في حالة دستورية دائمة وحكومة دائمة، هذه الحلقة بعد لم يتفق عليها.

(البيان). هناك استغراب ـ في الوقت نفسه ـ هو لماذا اصبحت المرحلة الانتقالية متجزأة على ثلاث مراحل المرحلة الحالية ومرحلة مابعد 30 حزيران ومرحلة مابعد انتخاب الجمعية الوطنية هل هناك ضرورة لمثل هذا؟

ـ يبدوان طبيعة الاداء وطبيعة الظروف عملت وفرضت هذا النوع من التماهل، ولذلك حدد تاريخ معين وربما اخذ بنظر الاعتبار اجندات دول اخرى، بالنسبة لنا القدر الذي لا يتعارض مع الاجندة العراقية والمصلحة العراقية لا تصبح لدينا مشكلة مالم تمس سيادتنا ومصالحنا بسوء، كون المرحلتين المقبلتين متعاقبتين وكأنه ستشهد عملية انتخاب وتحويل وما شاكل ذلك بعد ذلك تتولد حالة مكونة مؤقتة وبرلمان مؤقت او جمعية عامة مؤقتة ايضاً هذا يحتاج إلى تحضير سيأخذ بعض  الوقت.

(البيان). ذكر اتفاق 15 تشرين الثاني انه بحلول الخامس عشر من آذار 2005 سيتم انتخاب مؤتمر دستوري لأجل كتابة الدستور الدائم ومن بعده اجراء استفتاء عام للموافقة عليه؟ لذلك ماهي جدوى القانون الانتقالي؟ ربما قد لا يستغرق العمل به الا بعض الاشهر باعتبار أن العمل به سيبدأ في نهاية العام الحالي؟

- هذا لن يتعارض مع مستلزمات القانون الدائم التي يبنى على الاحصاء، الاحصاء يفترض ان يكون البدء به في وقت مبكر حتى تستمر عملية الاحصاء التي تستغرق وقتاً طويلاً لأن الانتخابات الدائمة وليس المؤقتة ستبنى على خلفية احصاء سكاني وليس على خلفية البطاقة التموينية فهذا لا يمنع ان نمضي في خطط الحالات الانتقالية تمضي الى جانبها بخط مواز له.

(البيان). هل بدأتم في مجلس الحكم بالاعداد لاستعادة السيادة لما بعد 30 حزيران، وفي الواقع هناك تحد كبير اسمه الملف الأمني هل نحن فعلاً قادرون على الامساك بالملف الأمني، وهل تم الطلب بشكل رسمي من الامم المتحدة ان تتدخل قواتها بعد انسحاب قوات التحالف من اجل حفظ الأمن في العراق؟

- من الناحية العملية لم يتخذ اي جانب عملي، لكن عندما يستدعي الأمن فعلاً لانزال قوات متعددة الجنسيات وتكون القوات العراقية جزء منها وتحفظ للبلد أمنه وان لا تمس سيادة البلد بشيء من الاشياء، هذا طبعاً يجعلنا في حالة مظلة عامة وبنفس الوقت بطلب عراقي، والاداء اللوجستي الذي سيأخذ بنظر الاعتبار حرمة العراق وسيادة العراق وينتزعه من الحالة الموجودة الآن والتي اقرت للأسف، حتى الآن العراق محتل، وهذا يجعله في حالة الاداء المحكوم بمعادلات الاحتلال الى الاداء الأمني الذي يحكم بإيجاد السيادة والاستعانة بقوات متعددة الجنسيات وهذه القوات في الوقت نفسه سيحدد لها مدى، واذا استدعت الحاجة فنفس الجهة العراقية التي تعبر عن سيادة البلد هي التي ستطلب التمديد والأمن، واذا كانت هناك حاجة فيمكن التمديد ريثما تنتفي الحاجة وينتهي كل شيء، فأذن هناك فرق اولاً من حيث الهوية ومن حيث المناخ، فمناخ السيادة غير مناخ الاحتلال وهناك فرق في الهوية فهوية الاحتلال غير هوية السيادة، وسيكون هناك مشاركة عراقية إلى جانت القوات متعددة الجنسيات وليس قوات احتلال فقط، هناك ايضاً عملية اداء ميداني لوجستي، وسيكون هناك زمن واجندة لها بطلب عراقي وليس بعملية فرض، هناك مجموعة نقاط تختلف فيما هي عليه الآن وفيما تكون عليه في المستقبل.

(البيان). ركز بعض او اكثر اعضاء مجلس الحكم على ان تفجيرات عاشوراء، من مسؤولية الزرقاوي في حين ان بعض المعلومات قبل التفجير افادت انه القي القبض على عراقيين حاولوا ان يرتكبوا مثل هذه الجرائم التي حدثت في عاشوراء؟ فهل من المعقول او هل من المناسب ان ننسب هذه الجرائم الى شخص مجهول مع العلم انه لا يمكن للاجنبي ان يفعل مثل ذلك دون دعم بعض الجهات العراقية ولو دعماً لوجستياً؟.

- اولاً الشخص الذي يهدد ابتداءً ويرتكب جريمة لا يمثل حالة جغرافية، إنما يمثل حالة نفسية هي حالة الاجرام، وحالة الاجرام تمتد الى حيث يتلقاها المجرمون ويتفاعل معها المجرمون بغض النظر عن جنسيتهم، كثيراً ما يوجد شخص لديه نزعة اجرامية من جنسية يستجيب له بعض الشذاذ من بلد آخر وهذا ليس فيه تناقض في تقديري. انا اعتقد ان الحالة التي حصلت تحمل في ثناياها وجود نزعة اجرامية لايجاد خلخلة في الصف الوطني ومحاولة تشويه الصورة، والحيلولة دون استمرار هذه الشعيرة الرائعة التي تعكس وحدة المسلمين وتعكس انسانية ثورة الامام الحسين عليه السلام وهي التي تقدم لنا مصداقاً حياً لمسألة ارتباط ثورة الامام الحسين عليه السلام بحقوق الانسان، وكيف انه قاد مجموعة من ديانات مختلفة ، فهناك بعض الذين قتلوا تحت لواء الحسين من غير المسلمين كجون على سبيل المثال فإذن هذه الشعيرة شعيرة وطنية وشعيرة اسلامية وشعيرة انسانية، لم يجرأ أحد ويقول: انا اتحمل المسؤولية لأنها لا تشرف احدا وربما هناك بعض العناصر التي كانت مستعدة لأن تعلن مسؤوليتها لكنها لم تتجرأ على ذلك عندما رأت ردود الفعل من القاصي والداني وانا احمد الله تبارك وتعالى واشكره ان ردود الفعل الشيعية كانت واعية ومبكرة إذ انها لم تسمح لأحد ان يتهم ابناء السنة، وان ابناء السنة ايضاً من وقت مبكر شجبوا من مختلف منابعهم ومختلف جهاتهم هذا العمل وهذا في تقديري كشف لنا النقاب عنه تثبيت هويتين هوية المجرم الذي يستهدف الانسان العراقي بكامل حدوده وهوية الضحية الذي يمثل كل العراق ولذلك تعاطف معه العراقيون بل تعاطف معه كذلك غير العراقيين.

(البيان). سؤال أخيرا.. صدرت دعاوى كثيرة للضحايا وعوائلهم لضبط النفس فنقول لماذا يسيل الدم العراقي بصمت ولماذا نطالب الضحايا دائماً ان يموتوا دون صوت؟

- على العكس من ذلك علينا ان نستثمر صرخات هؤلاء،لا الصرخات التي تضيف الى الصخب صخباً وانما الصرخات التي تعبر عن وجود هوية، وثورة الامام الحسين عليه السلام في العمق هي عاطفية، والشعار عندما ينطلق من فكرة فيستهدف تحقيق نتيجة معينة فأهلاً وسهلاً به ولذلك نحن عبرنا في اكثر من مناسبة ان عاشوراء هذا العام نقلتنا من تاريخ عاشوراء الى واقعة عاشوراء ومن ذكرى الطف الى ساحة الطف فلا يجوز ان نزهد بأي قطرة تسفك، فكل قطرة من اي مواطن غالية وثمينة جداً، ونحن نعتقد ان شعبنا يدرك جيداً انهم حصلوا على الشهادة وهذا يحفزنا  ان نفكر بكيفية حقن دمائهم وكيف نقدر هؤلاء الشهداء ونضيفهم الى مشاعل الطريق واننا نثابر من اجل قطع الطريق على كل من يحاول ان يتصيد في الماء العكر ويحاول ان يعبث بوحدة صفنا، ويحاول ان يفصل صفوف البيت العراقي.

(البيان). شكراً جزيلاً سيادتكم.

رعاكم الله وحفظكم.

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية