بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقــع الحـــوزة

 

 

 

نموذج (2)

مناقشات العملية الدستورية

نشرت في جريدة البيان- حزب الدعوة الاسلامية
الحلقة التاسعة
حلقات في مناقشة وشرح مسودة للدستور الدائم المقترح للعراق

 ضياء الشكرجي

 

نواصل مع القارئ العزيز تناول فقرات حقوق المواطنة للمادة التاسعة من المسودة.

 

79.      تحرم الأوسمة الشرفية، والأنواط التمييزية، وللسلطات العامة حق منح الأنواط والأوسمة العلمية بناء على مبادئ الإعلان المسبق، والمساواة في فرص المنافسة.

80.      تضمن الدولة لجميع المواطنين البالغين السن القانوني للانتخاب والترشيح على قدم المساواة حق الانتخاب والترشيح. ويكون حق الانتخاب شاملا أيضا للمواطنين خارج العراق، بينما يقتصر حق الترشيح على المقيمين داخل العراق وقت الترشيح، ويحتكر حق الانتخاب والترشيح للمواطنين. وهذه الحقوق تشمل التصويت والترشيح للانتخابات الوطنية العامة، الاتحادية والفيدرالية، ولا يجوز إجبار أحد على المشاركة في الانتخابات أو التصويت خلافا لإرادته.

81.      السن القانوني لحق الانتخاب هو إكمال السنة الثامنة عشر من العمر، والسن القانوني لحق الترشيح هو إكمال السنة الثانية والعشرين من العمر، ما لم ينص الدستور على خلافه.

مسألة السن مسألة نسبية، ولذا فهي قابلة للمناقشة. وهناك ثلاثة موارد لتحديد السن فيما يتعلق بالانتخاب والترشيح. فبالنسبة لحق الانتخاب اعتمدت المسودة ما هو سائد في معظم دول العالم. أما حق الترشيح لعضوية البرلمان، فرأت المسودة أن يكون المرشح أكثر نضجا وتجربة، ولذا رفعت السن الأدنى إلى اثنين وعشرين عاما، وربما يمكن التفكير في رفعه إلى سن الخامسة والعشرين. أما بالنسبة للرئاسة، فنشير إليه في محله.

82.      يجوز بقرار من المحكمة المختصة تعليق أو إلغاء الحق في الانتخاب أو الترشيح بشكل جزئي أو كامل، موقتا أو دائميا، إذا لم يكن للبالغ المؤهلات العقلية لتحمل المسؤولية ومزاولة حق الانتخاب والترشيح، أو إذا تم الحكم على البالغ حكما نهائيا بالسجن لمدة لا تقل عن سنة واحدة.

83.      تلتزم الجمهورية العراقية بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/12/1948.

84.      لا يجوز للدولة وضع تقييدات على الحقوق الفردية إلا لغرض حماية حقوق أفراد آخرين، أو إذا توقفت عليه المصالح العليا للجمهورية العراقية المذكورة تحديدا في هذا الدستور.

85.      يكون أي تقييد للحقوق الفردية محددا بشكل واضح تماما، ومضيقا ما أمكن بحدود الضرورة القصوى الموجبة للتضييق، ومتناسبا مع خدمة مصالح وأهداف هذا الدستور، ووسيلة وافية لتحقيق ذلك، وعلى أن لا تنتهك الروح الأساسية للدستور والقانون.

86.      يطبق أي تقييد بشكل عام، ولا يطبق بشكل فردي، أو على فرد معين أو حالة معينة.

87.      لا تقيد حريات الصحافة والإعلام والرأي بأي حال من الأحوال، إلا ما توجبه الضرورة القصوى للأمن القومي، في حال تعرض العراق لخطر جدي في أمنه وسلامته أو في سيادته الوطنية، وإلا بقرار من المحكمة الدستورية العليا، ويعتبر قرار المحكمة لاغيا، إذا ثبت أنها خضعت في تشخيص الخطر لضغوطات من السلطة التنفيذية أو من أي جهة أخرى، أو لابتزاز أو مقابل رشوة.

88.      من التقييدات الخاصة منع حيازة واستخدام العقاقير والمواد المخدرة التي تعرض الأفراد إلى أضرار أو أخطار يعتد بها، أو تعرض المجتمع والصالح العام إلى الضرر أو الخطر. كما تمنع حيازة واستخدام الأسلحة النارية، وأي سلاح آخر بدون الترخيص القانوني.

89.      لا يجوز سك أو ضرب العملات أو طبعها إلا من قبل السلطات الوطنية المركزية.

90.      لا يجوز حرمان الأفراد أو الأحزاب السياسية من الحقوق المدونة في هذا الدستور، ما لم تثبت إساءتهم لاستخدام حقوقهم، لغرض الإخلال بالنظام الديمقراطي الأساسي الحر، أو مخالفتهم الواضحة والمعتد بها لأسس دستور الجمهورية العراقية، على أن يكون من صلاحية المحكمة المختصة وحدها تحديد شكل ومدى فقدان هذه الحقوق.

91.      تطبق الحقوق الأساسية على الأشخاص الطبيعيين المحليين، أو الأجانب المقيمين في العراق بشكل قانوني من المشمولين بهذه الأحكام. كما تطبق على الأشخاص القانونيين المحليين والأجانب المقيمين حيثما وإلى المدى الذي تسمح به طبيعة هذه الحريات.

92.      الحقوق الأساسية مصانة وغير قابلة للمساس، وهي تشمل الحرية في استخدامها أو عدم استخدامها. ويجوز لصاحب الحق في حالة معينة التنازل عن حقه، على أن لا يعني ذلك تنازلا دائما عن ذلك الحق يشمل ما يليه من حالات لاحقة.

93.      يعتبر جميع المواطنين ومن جميع الأديان والمذاهب والقوميات المؤلف منها المجتمع العراقي شركاء في حقوق وواجبات المواطنة المثبتة في الدستور، وفي الحقوق المثبتة في لوائح حقوق الإنسان التي اعتبرها الدستور جزءً منه.

 

وبهذا نكون قد أتينا على نهاية المادة المتضمنة لحقوق المواطنة، التي حاولت المسودة أن تكون شاملة لكل الحقوق ولكل مواطن بلا استثناء وبقطع النظر عن قوميته ومذهبيه ودينه وعقيدته ورأيه او انتمائه السياسي أو أصله الذي ينحدر منه. وتتبعها المادة التي تتناول مسألة الدفاع.

 

المادة العاشرة

الدفاع

1.         على العراقييين واجب الدفاع عن السيادة الوطنية للعراق، وعن دولة القانون ومبادئ الدستور العراقي.

2.         يجب على كل مواطن من الذكور البالغين سن الرشد القانوني أداء الخدمة الوطنية الإلزامية لمدة ستة أشهر، وذلك بتخييرهم، بين أداء الخدمة العسكرية لكامل فترة الخدمة، أو أداء الخدمة العسكرية لفترة لا تقل عن ثلاثة اشهر، على أن تؤدى للفترة المتبقية الخدمة المدنية؛ في المجالات الإنسانية، أو في مجال الخدمات العامة الاجتماعية، أو البيئية، أو خدمات الدفاع المدني، وما فيه الصالح العام، أو أية خدمات عامة معادلة ذات نفع عام، إلا إذا كان غير قادر على أداء الخدمة بموجب القانون. ويخير المكلف بالخدمة الوطنية في أدائها على مرحلتين، إذا ما كانت هناك أسباب مهمة كاجتناب الانقطاع عن الدراسة، أو إذا كان المكلف المعيل الوحيد لأسرته، مما يسبب الانقطاع الطويل عن العمل حرجا معيشيا للأسرة، أو لأي سبب مهم.

هذه من الأمور موضع الجدل، فالبعض يرى إلغاء الخدمة الإلزامية نهائيا. ولا أدري فلعل ذلك يمثل مثالية مفرطة، فما زالت معظم الدول العريقة في ديمقراطيتها لم تتبن إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية. الفقرة راعت على أي حال النقاط التالية في الخدمة:

1.       قلصت فترة الخدمة إلى ستة أشهر فقط. وهذه قضية تقديرها نسبي وقابلة للمناقشة، ولكن نأمل ألا تزيد فترة الخدمة عن السنة الواحدة في كل الأحوال.

2.       سمحت بجعل الخدمة قابلة للتجزيء إلى فترتين، كل منها من ثلاثة أشهر، كي لا تضيع سنة دراسية على الطالب بسبب الخدمة، أو تؤثر على الوضع المعاشي لغيره من أصحاب الحرف والمهن.

3.       قلصت الخدمة العسكرية إلى ثلاثة اشهر فقط، وسمحت بجعل باقي الخدمة في الحقول المدنية الإنسانية وغيرها.

ولعله من الممكن إضافة عبارة يعفى بموجبها المواطن من الخدمة العسكرية دون المدنية إذا كان المانع دينه أو عقيدته أو سبب يعتد به.

أما مطالبة البعض بشمول الخدمة للنساء عملا بالمساواة، ففيه في تصوري هو الآخر إفراط في المثالية فيما يتعلق بمبدأ المساواة. فإننا في الوقت الذي لا نملك فيه قرار أن يشارك الرجل المرأة في مسؤولية الحمل والإنجاب، لا بد أن نخفف عن المرأة في عدم تكليفها بكل ما يكلف به الرجل. نعم يمكن تبني الخدمة الطوعية للجنسين، وبما يرعى خصوصية التكوين الطبيعي للمرأة والاعتبارات الاجتماعية. ففي جواز التطوع لا بد من المساواة، ولكن ليس من مبرر معقول للمساواة فيما هو الإلزام. 

3.         يجب ضمان خلو الخدمة العسكرية بشكل خاص والخدمة الوطنية عموما من كل أنواع الإذلال، وحفط كرامة المواطن المؤدي للخدمة من التوهين.

جعل ذلك من أجل التخلص من إرث العهود السابقة لا سيما عهد النظام المقبور في إهانة كرامة المجند من قبل الآمر.

4.         لا يحق امتلاك الأسلحة الثقيلة أو المواد البالغة الخطورة إلا من قبل السلطات الوطنية.

والمادة الحادية عشرة تثبت فيدرالية نظام الدولة العراقية والتي تجمع بين الوحدة الوطنية واللامركزية.

المادة الحادية عشرة

الدولة الاتحادية والفيدراليات

الدولة العراقية تتكون من الدولة الاتحادية المركزية، والولايات الفيدرالية، والمحافظات والمدن، وتعمل على التوفيق بين مركزية الدولة الاتحادية، ولامركزية الفيدراليات، من أجل ضمان كل من الوحدة الوطنية للعراق والاستقلالية الإدارية للفيدراليات، مراعاة للتنوع في الخصوصيات القومية والمذهبية والدينية والسياسية، وحماية لحقوق الأقليات، وضمانا للمشاركة الفعالة للمواطنين في الحكم، وتحقيقا للتعاون والتنسيق والتلاحم بين السلطات السياسية للدولة ومؤسساتها والمواطنين، وبين الدولة الاتحادية والإدارات الفيدرالية.

وسيلي تفصيل أكثر عند تناول المجالس التشريعية والسلطات التنفيذية المركزية (الاتحادية) والمحلية (الفيدرالية).

 


 

 

الحلقة العاشرة

حلقات في مناقشة وشرح مسودة للدستور الدائم المقترح للعراق

 

ضياء الشكرجي

 

ونبدأ ابتداءً من هذه الحلقة بسلطات إدارة الدولة وذلك بدءً برئيس الدولة (رئيس الجمهورية).

 

رئاسة الدولة والحكومة والإدارة

المادة الثانية عشرة

رئيس الدولة

1.       رئيس الدولة هو الممثل الفخري الأعلى للجمهورية العراقية، ويتولى جميع الوظائف التمثيلية في داخل وخارج العراق، وله حق العفو، وقبول استقالة رئيس الحكومة، أو إعفاؤه من مهامه في حال سحب الثقة البرلمانية منه، أو العزل القضائي له، ويتصدى لاستلام أوراق اعتماد سفراء الدول الأخرى. ...

النظم الرئاسية متعددة في الدول الديمقراطية. فهناك نظم يكون فيها رئيس الدولة – ويسمى أيضا رئيس الجمهورية - هو رئيس السلطة التنفيذية الفعلي، وهناك نظم يكون فيها الرئيس فخريا كما تقترح هذه المسودة، ويكون رئيس الحكومة - ويسمى أيضا رئيس الوزراء أو الوزير الأول أو المستشار كما في ألمانيا – هو رئيس السلطة التنفيذية الفعلي. وهناك من النظم ما تتوزع صلاحيات السلطة التنفيذية بين الرئيسين. وجدنا أن الرئيس الفخري هو الأنسب للعراق، وهو يشبه في صلاحياته ومكانته المعنوية الملك في النظم الملكية الدستورية، إلا أنه لا يكون لمدى الحياة، ولا يرث الموقع بل يتسنمه بانتخاب الشعب له. ولا بد أن يكون الرئيس شخصية مرموقة وحكيمة وقادرة على القيام بالدور الأبوي الذي يتعالى على الحزبيات والولاءات. أما إذا رجح الرأي بجعل رئيس الدولة هو نفسه رئيس الحكومة، فلا حاجة عندها لثنائية المنصب، بل يمكن توحيدهما في منصب واحد، وعندها ينطبق على المنصب ما سيرد في تناول رئيس الحكومة، حيث ترجح المسودة جعل الانتخابات غير مباشرة، وسنشرح مبررات الترجيح في محله، إضافة إلى جواز أن يكون الرئيس حزبيا وأن يحافظ على حزبيته أثناء مزاولته مهمة الرئاسة.

... ولرئيس الدولة أن يعين له معاونا يساعده في وظائفه وينوب عنه عند الحاجة.

2.       يحق لرئيس الدولة أن يجدد ترشيح نفسه لرئاسة الدولة مرتين متتاليتين، أي يجوز له البقاء في منصب الرئاسة لثلاث دورات انتخابية متتالية، بينما لا تتحدد الدورات غير المتتابعة بعدد. كما تنتهي ولايته بعزله أو استقالته. ويواصل وظيفته كرئيس لحين استلام الرئيس المنتخب الجديد مسؤوليته، وفي حال تعذر ذلك بسبب الوفاة أو المرض أو غيره، يقوم معاون رئيس الدولة بمهام الرئيس لحين انتخاب الرئيس الجديد.

جعل عدد الدورات المتتالية المسموح بها تولي شخص ما لرئاسة الدولة ثلاث مرات، لكل دورة خمس سنوات، فيكون مجموع الفترة الرئاسية في حال انتخاب رئيس ما فعلا لثلاث دورات متتالية خمس عشرة سنة. وهذه ليست بالفترة الطويلة، إذا علمنا أن بعض الدول الديمقراطية التي تسمح بدورتين متتاليتين فقط، تجعل طول كل دورة ست أو سبع سنوات. ثم إن منصب رئاسة الدولة (رئاسة الجمهورية) منصب فخري، لا يخشى منه أن يفرز حالة استبدادية بسبب طول الفترة، وفي كل الأحوال هي أكثر انسجاما مع روح الدولة الديمقراطية من الملكية التي لا ينتخب فيها الملك بل يرثها وراثة، ويبقى معتليا العرش مدى الحياة.

3.       ينتخب رئيس الدولة من قبل الشعب العراقي انتخابا غير مباشر عن طريق ممثليه في المجلسين الاتحادي والفيدرالي، أي من مجموع أعضاء كل من البرلمان الاتحادي ومجلس البرلمانات الفيدرالية.

بالنسبة لرئيس الدولة يمكن مناقشة ما إذا يجعل انتخابه مباشرا، أو الإبقاء عليه انتخابا غير مباشر. فكلا الصيغتين مقبولتان، ويبقى الأمر مرهونا لطرح مرجحات هذه أو تلك الصيغة، لرؤية أي من المرجحات أكثر إقناعا، وأكثر انسجاما مع روح الدولة الديمقراطية، وأكثر ملاءمة للعراق، ولعل هناك ما يرجح الانتخاب المباشر، لا سيما أن الرئيس لا ينتخب لحزبه وبرنامجه السياسي، بل لشخصه ومكانته الاجتماعية.

4.       يحق لأي مواطن ومواطنة مقيم في العراق وقت الترشيح، بغض النظر عن دينه أو مذهبه أو قوميته أو انتمائه السياسي، ويتمتع بحق الانتخاب، وجاوز الأربعين من العمر الترشيح لمنصب رئيس أو رئيسة الدولة.

العمر هو الآخر من الأمور القابلة للمناقشة. لا أتصور أن وضع الحد الأدنى دون الثلاثين مقبولا، ولعل سن الخامسة والثلاثين مما يمكن أن يكون مقبولا هو الآخر، لكن في تصور أكثر الذين ساهموا في المناقشة ومن استؤنس بآرائهم أن سن الأربعين هو الراجح.

5.       لايحق لمن ارتكب جنحة أو جناية أو عملا مخلا بالشرف أن يترشح لرئاسة الدولة. وكذلك لا يحق ذلك لكل من كان يمثل ركنا من أركان السلطة الديكتاتورية البائدة، أو عمل في أجهزة القمع من أمن ومخابرات تلك السلطة، أو ارتكب جريمة سياسية بحق أي مواطن عراقي.

نقطة أن رموز وأركان النظام البعثي الفاشي لا يجوز لهم أن يتصدوا للمواقع الحساسة في الدولة أمر في غاية الأهمية، ولا بد أن يكون من ثوابت دستور العراق الجديد، وألا يتم القبول بالتنازل عن هذا الشرط بصفته جامعا وطنيا وضرورة ديمقراطية، بأي حال من الأحوال، فهناك من المناصب ما يجب أن يكون محرما على البعثيين، وذلك ابتداءً من موقع رئيس الدولة ورئيس الوزراء والوزراء وانتهاءً إلى المناصب السياسية التي تقر حدودها الدنيا بالتداول والدراسة الدقيقة فيما يكون بمثابة الضمان للمصلحة الوطنية.

6.       يعتبر مجرد ترشيح المواطن نفسه للرئاسة تعهدا بالانفكاك عن علاقته الحزبية إن كان منتميا إلى حزب سياسي، حال انتخابه وطول فترة تبوئه لمنصب رئيس الدولة، إذا ما تم انتخابه. ويعتبر مجرد ترشيحه نفسه للمنصب المذكور تعهدا بعدم انطباق الاستثناء المذكور في الفقرة الخامسة من هذه المادة عليه.

لا أخفي تأثري في هذا الجانب بالنموذج الألماني. صحيح أن الرئيس كان دائما منتميا إلى أحد الأحزاب الكبار، ولكن تخليه عن صفته الحزبية في فترة الرئاسة وجدته منسجما مع كونه يتبوأ منصبا في قمة هرم الدولة – ولو إنه موقع فخري، إلا أنه ذو صفة أبوية لكل فصائل الشعب - مما يجعل تخليه عن حزبيته في فترة رئاسته أمرا راجحا. ولكن يمكن أن نذهب خطوة أبعد من النموذج الألماني، عندما نجعل انتخاب الرئيس انتخابا مباشرا، مما يجعل تأثير الكتلة البرلمانية لحزبه ليس هو الذي يؤثر على مجرى ونتائج الانتخابات الرئاسية، بقدر ما تكون مقبوليته ومحبوبيته الشعبية وحدها هي التي تحسم أمر انتخابه، حتى لو كان ولاء الجماهير للحزب الذي ينتمي إليه يمثل عاملا من عوامل شعبيته، إضافة إلى أن هذه الصيغة ستسمح للمستقلين أيضا أن يرشحوا أنفسهم لهذا المنصب، مما لا نجده ممكنا في النموذج الألماني.

7.       يؤدي رئيس الدولة قبل توليه لمنصبه اليمين التالية أمام البرلمان: "أقسم بالله العلي العظيم، وبجميع مقدساتي ومبادئي وقيمي العليا، وبشرف الوطن وبشرفي الشخصي، بأن أقوم بواجبات منصب رئيس الدولة بإخلاص، وبما يمليه علي ضميري، وطبقا لأسس دستور الجمهورية العراقية، وأن أشرف على تطبيقات الدستور وأعمل على حمايته".

هذا التعدد في العناصر المقسوم بها إنما جعل باعتبار أننا لا نستطيع أن ندخل إلى أعماق المرشح، لنعرف أي مقدس هو الأهم عنده مما ينبغي أن يقسم به. يفترض أن يكفي القسم بالله العلي العظيم عن غيره، إلا أننا لا نستطيع أن نجزم بمدى علاقة المرشح بالله سبحانه، لذا أضفنا كل مقدساته ومبادئه وقيمه العليا، إضافة إلى شرف الوطن وشرفه الشخصي، مما يجعل من المستبعد أن يقسم إنسان بكل ذلك ولا يعير لأي منها شأنا، ومن ثم يخفى كل ذلك على الشعب فينتخبه.

8.       تجوز مساءلة الرئيس عن أعمال مخالفة للدستور يقوم بها خلال قيامه بواجباته، حيث يحق للبرلمان الاتحادي توجيه الاتهام إليه بذلك، وللمحكمة الدستورية العليا مطالبته المثول أمامها لمحاكمته.

وهذه الفقرة يجب ألا تبقى مجرد حبر على ورق، بل لا بد أن تشق طريقها إلى ساحة التطبيق، وإن كنا لا نتمنى لعراقنا الجديد أن يضطر لتطبيق مثل هذه الفقرة من خلال ترشيد الوعي السياسي الشعبي لكي لا ينتخب من هو ليس أهلا لذلك.

9.       يعزل رئيس الدولة من قبل المحكمة الدستورية العليا بقرار مسبب، ويتولى معاون الرئيس منصبه وكالة لحين انتخاب رئيس جديد خلال فترة ثلاثة أشهر من تاريخ عزل الرئيس السابق. ويستبدل عنوان (معاون الرئيس) إلى (نائب الرئيس) في فترة الفراغ في منصب رئاسة الدولة.

اختارت هذه المسودة مصطلحين؛ "نائب الرئيس" و"معاون الرئيس". والمعاون دون النائب مرتبة، لأن مهمته فقط مساعدة الرئيس في أعباء منصبه، فهو ما بين النائب والسكرتير الشخصي. أما النائب فهو بمثابة الرئيس، ينوب عنه ويملأ الفراغ الذي يتركه في حالات الوفاة والاستقالة أو الإقالة أو المرض. كل ما في الأمر هو أن النائب موقع موقت لأنه لم يفرز من خلال الانتخابات.

10.    مدة الدورة الرئاسية خمس سنوات.

جعلت فترة رئاسة الدولة متفاوتة مع الدورة البرلمانية، وبالتالي دورة الحكومة ورئيسها، من أجل الفصل بين الموقعين، لاختلافهما في الدور وربما في طريقة الانتخاب، وذلك إذا ما أقر الانتخاب المباشر لرئيس الدولة وغير المباشر لرئيس الحكومة. أما إذا اخترنا توحيد الموقعين باختيار النظام الرئاسي أي جعل رئيس الدولة هو رئيس السلطة التنفيذية فلا تكون هناك دورتان انتخابيتان متفاتان بل دورة واحدة رباعية السنين.

 


 

الحلقة الحادية عشرة

حلقات في مناقشة وشرح مسودة للدستور الدائم المقترح للعراق

 

ضياء الشكرجي

 

السلطة التنفيذية

المادة الثالثة عشر

الحكومة الاتحادية ورئيسها

 

1.          تمارس الحكومة الاتحادية صلاحيات السلطة التنفيذية للجمهورية العراقية، بما فيها العلاقات الخارجية.

2.          الحكومة الاتحادية تترأس برئيس الحكومة المنتخب من قبل الشعب بطريقة غير مباشرة، أي عن طريق ممثليه في البرلمان الاتحادي ...

بعكس رئيس الدولة ذي المنصب الفخري، الذي جعلت طريقة انتخابه مرنة حسب ما تفرزه المناقشات، والذي بينت أسباب ترجيح الانتخاب المباشر، نجد أنه من المناسب أن يكون انتخاب رئيس السلطة التتفيذية انتخابا غير مباشر أي من قبل البرلمان. السبب هو أن رئيس الحكومة (رئيس الوزراء) لا ينتخب لشخصه فقط، بل لشخصه ولحزبه الذي يتوجه إلى الجمهور بطرح برنامج سياسي وخط فكري له، وتنتخبه الأكثرية لإيمانها بالخط والبرنامج. صحيح أن شخص المرشح ومدى مقبوليته جماهيريا يلعب دورا مهما في فوزه أو خسارته في الحملة الانتخابية، لكن لا بد من أن يكون للحزب الذي ينتمي إليه دوره الهام، لنتحول من شخصانية التوجه إلى خط التوجه، فهذا أكثر انسجاما مع روح الدولة الديمقراطية. 

... لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرتين متتاليتين، ولا يتحدد عدد تجديد رئاسة الحكومة لنفس الشخص إذا كان بشكل غير متتال، أي إذا تخللته رئاسة رئيس حكومة آخر، ولو لدورة انتخابية واحدة، على ألا تقل عن كامل مدة الدورة الانتخابية أي عن أربع سنوات.

هنا اقترحت المسودة شيئا مشابها لما طرح في عدد دورات رئاسة الدولة. الدورات المتتالية هنا أيضا ثلاث، مع الفارق في أن فترة الدورة الواحدة أربع سنوات بدلا من خمس. تكون مجموع فترة ثلاث دورات متتالية إذا تحقق ذلك في الواقع اثنتي عشرة سنة. وذكرنا أن بعض الدول تسمح بدورتين من ست سنوات، فالفترة هي ذاتها، مع إمكان إعادة النظر في انتخاب رئيس الحكومة كل أربع سنوات بدلا من كل خمس أو ست او سبع سنوات كما ترى دساتير بعض الدول الديمقراطية. ونموذج غربي أذكره أيضا عن المانيا، وهو أن رئيس السلطة التنفيدية المسمى بالمستشار له الحق بالترشيح لعدد غير محدود من الدورات. هلموت كول مثلا حكم لستة عشر عاما أي لأربع دورات متتالية ورشح للخامسة إلا أنه لم يفز. ولا تنفرد ألمانيا وحدها بهذه الطريقة، بل هناك أكثر من دولة من الدول ذات العراقة في تجربتها الديمقراطية تسمح من حيث المبدأ بعدد غير محدود من الدورات المتتالية لرئيس السلطة التنفيذية. صحيح أننا نحمل عقدة ضد ظاهرة (الرئيس مدى الحياة)، ولكن هناك فرق بين رئيس مدى الحياة مفروض على الشعب رغما عنه، أو رئيس مدى الحياة منتخب من قبل الشعب وبإرادته الحرة. ثم هذه المسودة لا تسمح بالرئاسة مدى الحياة، بل لاثنتي عشرة سنة متتالية، تتخللها أربع سنوات يجرب الشعب فيها رئيس حكومة آخر، ثم يحق للرئيس السابق أن يجرب حظه ثانية بعد فاصل من أربع سنوات. بهذه الصيغة نعطي الفرصة لمن يثبت جدارته وإخلاصه ومقبوليته ومحبوبيته أن يلبي إرادة الجماهير في قيادة شؤون الأمة ثانية، بعدما جرب الشعب غيره لدورة واحدة. ولو افترضنا أن تطبيق هذه الفقرة الدستورية قد شقت طريقها إلى الواقع، فمن النادر جدا أن يحصل ذلك لشخص واحد أكثر من مرتين في عمره. فلو افترضنا أنه يبدأ دورته الأولى في سن الخمسين، فيكون في نهاية الدورة الثالثة في الثانية والستين من عمره، ثم يكون فاصل من أربع سنوات فيبدأ بسن السادسة والستين دورة جديدة، ومع فرض نجاحه ثانية في أن يفوز لثلاث دورات متتاليات، سيكون في نهاية الدورة الثالثة من الحقبة الرئاسية الثلاثية الثانية في الثامنة والسبعين. ويسمح له في ترشيح نفسه مرة أخرى وهو في الثانية والثمانين، وهذا احتمال ضعيف، مع وجود احتمال أن يكون الفاصل أحيانا أكثر من دورة واحدة في حال نجاح الرئيس الآخر في الانتخابات لدورتين أو ربما أيضا لثلاث دورات. فهذه الصيغة تجمع بين إيجابيات بقاء الأصلح لفترة طويلة نسبيا ولكن في كل الأحوال ليس مدى الحياة، ثم ليس بشكل متواصل من غير فاصل، وبين إيجابيات تجديد الدماء في مواقع المسؤولية وتجريب شخص آخر على قمة هرم السلطة التنفيذية. 

3.          رئيس الحكومة الاتحادية هو رئيس السلطة التنفيذية، ويتولى مهام رئاسة وإدارة مجلس الوزراء، وينسق بين الإدارات العامة ويشرف على إدارتها؛ من أجل خدمة الصالح العام بفاعلية، وبشرعية دستورية وقانونية، وإخلاص، ولامركزية بهدف تحقيق التكامل بينها، وضمان سلامة أدائها للخدمات العامة لصالح المواطنين، وبالالتزام التام بالنظام والقانون والدستور. ويشمل إشرافه الإداري الإدارة المدنية والعسكرية للدولة الاتحادية، والسياسة الخارجية، والسياسة الاجتماعية-الاقتصادية الوطنية، وحماية السيادة الوطنية والدستورية، وله صلاحية التشريع النظامي في ضوء مبادئ القانون والدستور وبناء على المسؤولية السياسية والعقابية مع وزرائه أمام البرلمان وجنائيا أمام محكمة التمييز.

4.          رئيس الحكومة هو القائد العام للقوات المسلحة.

ربما يفكر ببديل باستحداث مجلس للقيادة العامة متكون من ثلاثة أو خمسة أشخاص هم مثلا (رئيس الحكومة، رئيس الدولة، وزير الدفاع) في حال الثلاثة وفي حال الخمسة يضاف إليهم رئيس البرلمان، وآخر ينتخب بآلية انتخابية تحدد دستوريا، إما من قبل البرلمان، وإما من قبل الأربعة أولا، وفي حال التعادل، ترجح الكفة التي فيها رئيس الحكومة، أو يحال ذلك إلى البرلمان لينتخبه. ويكون رئيس الحكومة هو رئيس مجلس القيادة العامة للقوات المسلحة، ورئاسته تميزه في الصلاحية الإدارية لا في القرار. هذه أفكار يمكن أن تناقش.

5.          تقوم الإدارة على مبدأ السلطات المقيضة بالنظام القانوني والدستور الذي يرجح لها المشروعية بناءً على مبدأ المسؤولية المادية والشخصية في عملها. وعلى الدولة توفير الوسائل الإنسانية والمادية للإدارات العامة للقيام بالواجبات المناطة بها دستوريا.

6.          الأفراد يتمتعون بالحماية التامة من ممارسات مؤسسات الدولة في حال سببت لهم أضرارا مادية أو معنوية، و تلزم الدولة بتعويض الأضرار المادية والمعنوية التي تلحقها بالأفراد في إطار القانون الذي يتكفل بتنظيم مالية الدولة.

7.          تعمل ممثليات الجمهورية العراقية في الخارج بناء على الصلاحيات المناطة بها دستوريا، لخدمة السلام، وتطوير السياسة الخارجية العراقية باتجاه تأكيد العلاقة الإيجابية مع سائر الأمم على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وأسس القيم الإنسانية، وكذلك تطوير التجارة الخارجية، ورعاية المصالح العراقية في الخارج، وخدمة وحماية مصالح العراقيين في الخارج، وتقديم المشجعات لعودتهم إلى الوطن كهدف مركزي، من أجل الإسهام في إعماره وإيصاله إلى مصاف الدول المتقدمة.

8.       رئيس الحكومة هو مرشح الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية أو الحزب الأكبر في الائتلاف الحزبي المكون للأكثرية البرلمانية الفائزة في الانتخابات، والذي يجري ترشيحه لرئاسة الحكومة أمام البرلمان الاتحادي من قبل الكتلة البرلمانية الممثلة لحزبه أو مجموع الكتل البرلمانية المشكلة للائتلاف الذي ينوي القيام بتشكيل الحكومة، وتكتسب رئاسته للحكومة شرعيتها بعد فوزه في انتخابات رئاسة الحكومة من قبل البرلمان الاتحادي بالأكثرية المطلقة.

9.       يقوم رئيس الحكومة بعد انتخابه من قبل البرلمان الاتحادي المنتخب من قبل الشعب بتشكيل الوزارة، وعرض أسماء الوزراء على أعضاء البرلمان الاتحادي لمنح الثقة لهم بالأغلبية المطلقة للأصوات.

10.    يؤدي رئيس الحكومة اليمين التالي أمام البرلمان: "أقسم بالله العلي العظيم، وبجميع مقدساتي ومبادئي وقيمي العليا، وبشرف الوطن وبشرفي الشخصي، بأن أقوم بواجبات منصب رئيس الحكومة بإخلاص، وبما يمليه علي ضميري، وطبقا لأسس دستور الجمهورية العراقية".

وقد شرحنا مبررات اختيار هذه الصيغة من القسم فيما يتعلق برئيس الدولة.

11.    يؤدي كل وزير على انفراد اليمين التالي أمام البرلمان الاتحادي وبعد منح الأخير الثقة للوزراء اليمين التالي: "أقسم بالله العلي العظيم، وبجميع مقدساتي ومبادئي وقيمي العليا، وبشرف الوطن وبشرفي الشخصي، بأن أقوم بواجبات منصب الوزارة الموكلة إلي بإخلاص، وبما يمليه علي ضميري، وطبقا لأسس دستور الجمهورية العراقية".

12.    يجب أن يشغل العنصر النسوي مقعدين وزاريين على الأقل.

وإذا لم يتم التوافق على مقعدين كحد أدنى، فلا بد من جعل ضمان مقعد وزاري واحد للعنصر النسوي، لكن وجود عنصرين نسويين اثنين في الوزارة كحد أدنى يبدو هو الأولى.

13.    لايحق لمن ارتكب جنحة أو جناية أو عملا مخلا بالشرف أن يترشح لرئاسة الحكومة أو وزارة من وزاراتها أو لمنصب في مستوى الوزارة. وكذلك لا يحق ذلك لكل من كان يمثل ركنا من أركان السلطة الديكتاتورية البائدة، أو عمل في أجهزة القمع من أمن ومخابرات تلك السلطة، أو ارتكب جريمة سياسية بحق أي مواطن عراقي.

14.    يعتبر مجرد ترشيح المواطن نفسه للمنصب المذكور أو قبوله بترشيحه تعهدا بعدم انطباق الاستثناء المذكور في الفقرة العاشرة من هذه المادة عليه، كما يعتبر تقديم الحزب السياسي مرشحه لهذا المنصب تعهدا بذلك تترتب عليه التبعات القانونية.

15.    يخضع رئيس وأعضاء الحكومة لإشراف ومساءلة البرلمان الاتحادي.

16.    تمنع المحسوبية وتعيين الأقارب والأصدقاء كمعيار للتعيين بدلا من معايير الكفاءة في المناصب الحكومية.

17.    يجب على كل من رئيس الدولة، ورئيس الحكومة، ورئيس البرلمان الاتحادي، ورئيس مجلس البرلمانات الفيدرالية، ورؤساء الحكومات الفيدرالية، ورؤساء البرلمانات الفيدرالية، والوزراء الاتحاديين والفيدراليين، تقديم جرد عن ممتلكاتهم الشخصية المالية المنقولة وغير المنقولة, قبل استلامهم لمناصبهم وبعد إنهاء خدماتهم، ويجب نشر هذه الجرد في الجريدة الرسمية.

السلطة التشريعية

المادة الرابعة عشر

أنواع البرلمانات

تنقسم البرلمانات العراقية إلى:

1.          البرلمان الاتحادي المركزي.

2.          مجالس المحافظات، وذلك فقط لمرحلة ما قبل إقرار الولايات الفيدرالية وتشكيل برلماناتها المحلية.

3.          البرلمانات الفيدرالية المحلية.

4.          مجلس البرلمانات الفيدرالية.

وتفصيل ذلك يأتي في محله، حيث نظن أن هذه المسودة استطاعت أن تحل إشكالات مهمة بصيغة توفيقية تكاد ترضي جميع التصورات حول الفيدرالية. وأينما وردت صفة "الاتحادية" قصد بها الدولة المركزية، مثلا عندما ترد الصفة مقترنة بـ "الحكومة" أو "البرلمان". وأينما وردت صفة "الفيدرالية" قصد بها الإدارة المحلية أو الإقليمية. والمسودة لا يهمها إذا ما تم التوافق على تسميات أخرى، فالمهم لدينا هو الاتفاق على المضامين على على المسميات والعناوين.

 


مناقشات العملية الدستورية

الحلقة الثانية عشرة

حلقات في مناقشة وشرح مسودة للدستور الدائم المقترح للعراق

 

ضياء الشكرجي

 

المادة الخامسة عشر

البرلمان الاتحادي

 

المقصود بالبرلمان الاتحادي هو البرلمان المركزي، وبالبرلمان الفيدرالي البرلمان المحلي لولاية فيدرالية ما.

 

1.         البرلمان الاتحادي هو صاحب أعلى سلطة تشريعية في الجمهورية العراقية، ويتمتع بصلاحية البت في القرارات المصيرية كالتعديل الدستوري وإعلان الحرب وغيرها.

 

ولعله يصار إلى إحالة القرارات المصيرية إلى المجلسين التشريعيين. وبمصطلح "المجلسين التشريعيين" يقصد دائما "البرلمان الاتحادي + مجلس البرلمانات الفيدرالية".

 

2.         يتكون عدد أعضاء البرلمان الاتحادي بما يتناسب مع عدد نفوس العراق بتمثيل كل خمسين ألف مواطن عراقي بعضو برلماني واحد، وذلك من المواطنين المقيمين في العراق، يتم انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر من قبل المواطنين المؤهلين للانتخاب، وتقوم كل محافظة بانتخاب ممثليها من المقيمين فيها بعدد يتناسب مع عدد سكانها المؤهلين للتصويت، وتكون مدة ولايتهم لدورة واحدة ذات أربع سنوات قابلة للتجديد مرتين متتاليتين، وتنتهي ولايتهم بانتخاب أعضاء جدد لعضوية المجلس، أو بفقدانهم لحقوقهم الدستورية.

3.         تتمثل كل مجموعة مذهبية، أو قومية، أو دينية، أو مذهبية/قومية، أو دينية/مذهبية، أو دينية/قومية، أو دينية/مذهبية/قومية، يبلغ عدد سكانها مئة ألف نسمة فما فوق، بعضو واحد على الأقل في البرلمان الاتحادي، وكذلك في البرلمان الفيدرالي للولاية الفيدرالية التي تتواجد فيها المجموعة بالعدد المذكور، ذلك في حال عدم فوز مرشحيها كبرلمانيين بالأصوات الكافية.

4.         لكل مواطن عراقي ذكرا أو أنثى أكمل الثانية والعشرين عاما من العمر حق الترشيح لعضوية البرلمان الاتحادي أو البرلمان الفيدرالي.

5.         لايحق لمن ارتكب جنحة أو جناية أو عملا مخلا بالشرف أن يترشح لعضوية البرلمان الاتحادي أو الفيدرالي. وكذلك لا يحق ذلك لكل من كان يمثل ركنا من أركان السلطة الديكتاتورية البائدة، أو عمل في أجهزة القمع من أمن ومخابرات تلك السلطة، أو ارتكب جريمة سياسية بحق أي مواطن عراقي.

6.         السلطات التشريعية مناطة بالبرلمان الاتحادي، وعليه إقرار مبدأ المشروعية في كافة قطاعات الدولة لضمان مبدأ خضوع جميع السلطات والأفراد المسؤولين في الدولة للقانون والدستور.

7.         يرجع في القرارات المصيرية إلى الشعب بإجراء استفتاء الشعب مباشرة، وذلك كإجراء تعديل دستوري يعتبر أساسيا، أو دخول الجمهورية العراقية في وحدة أو اتحاد مع دولة أخرى، او الدخول في معاهدات دفاع مشترك أو عملة موحدة، وكل ما يعتبر مصيريا، وتسمح طبيعته بالاستفتاء الشعبي. ولا يجوز الدخول في وحدة أو اتحاد مع دولة لا تقوم على أسس دستورية وديمقراطية.

8.         يضع البرلمان الاتحادي قواعد وإجراءات عمله وينتخب رئيس البرلمان ونائبيه.

9.         رئيس البرلمان الاتحادي ونائباه يشكلان هيئة رئاسة البرلمان، على أن ينتخب النائبان من أكبر حزبين من غير الحزب الذي يكون منه رئيس البرلمان.

بهذا يكون رئيس البرلمان من الحزب الحاكم الذي يكون بالضرورة هو الحزب الأكبر في البرلمان، إذا حصل على أغلبية ساحقة واستطاع أن يشكل الحكومة لوحده، مما يعتبر احتمالا ضعيفا ولكنه ممكن نظريا، وإلا فيكون رئيس البرلمان من أكبر حزب في الائتلاف الحكومي، وقد يكون هذا الحزب هو نفسه أكبر حزب في البرلمان أو لا يكون، لأن الحزب الأكبر قد يفلح أحيانا في تشكيل ائتلاف مع حزب آخر أو أحزاب أخرى، ولا يستطيع أن يحكم وحده لكون عدد مقاعد أعضائه دون نصف المقاعد البرلمانية، فيتولى المهمة عندها الحزب الذي يليه. أما النائبان الأول والثاني اللذان يشكلان مع رئيس البرلمان الهيئة الرئاسية للبرلمان، فيكونان من أكبر حزبين من غير حزب رئيس البرلمان، بقطع النظر عما إذا كانا من أحزاب الائتلاف الحكومي أو احزاب المعارضة البرلمانية.

10.      يتخذ البرلمان الاتحادي قراراته بالأغلبية المطلقة ما لم ينص الدستور على غير ذلك.

11.      يمنع على أي برلماني تولي منصب إداري أو قضائي أو عسكري.

12.      للبرلمانيين صلاحيات دستورية بتوجيه التهم إلى رئيس الحكومة، والوزراء، ومؤسسات الدولة بناء على الصلاحيات الدستورية المناطة بالبرلمان.

13.      تضمن الدولة التكافؤ في فرص الدعايات الانتخابية لكل الأحزاب، بحيث تتحمل عن الأحزاب التي تثبت عجزها المالي ما يعوزها من كلفة الدعاية الانتخابية بشكل متكافئ مع الدعاية الانتخابية للأحزاب الأخرى.

14.      لكل مواطن يتمتع بحق التصويت الحق في الطعن بسلامة الانتخابات لدى المحكمة الدستورية العليا، لغرض التحقيق في صحة الانتخابات بعد استنفاد الوسائل القانونية.

15.      تكون جلسات البرلمان علنية، إلا ما يوجبه أمن وسلامة الجمهورية العراقية والشعب العراقي من عقد جلسات مغلقة في أوقات الحرب أو الطوارئ أو الخطر، أو الحظر المدني.

المادة السادسة عشر

حقوق أعضاء البرلمان الاتحادي

 

1.       لا يحاسب أعضاء البرلمان على قيامهم بالتصويت أو إبدائهم لآرائهم في البرلمان أو أي من لجانه وتشكيلاته.

2.       يجري إشعار البرلمان الاتحادي في حال استدعاء أو توقيف أحد أعضائه.

3.       يمنح أعضاء البرلمان تعويضا كافيا يضمن استقلاليتهم. ولا يجوز تغيير هذا التعويض للدورة القائمة.

 

المادة السابعة عشر

البرلمانات الفيدرالية ومجالس المحافظات

 

1.       تشكل بعد إقرار الدستور وإجراء الانتخابات التشريعية الاتحادية مجالس المحافظات بالانتخابات المحلية، وتمارس دورها لغاية تأسيس الولايات الفيدرالية وتأسيس برلماناتها الفيدرالية المحلية.

 

في المرحلة الأولى من الدورة الانتخابية الأولى للمحافظات والولايات الفيدرالية يكون لدينا ستة عشر مجلسا محليا، برلمان فيدرالي واحد هو برلمان إقليم كردستان بمحافظاته الثلاث أربيل والسليمانية ودهوك، وخمسة عشر مجلسا للمحافظات. ثم تقرر هذه المجالس عدد المحافظات المتكونة منها كل ولاية فيدرالية، وأية محافظة بأية ولاية فيدرالية تريد أن تلتحق، أو مع أية محافظة أو محافظات تريد أن تكوّن سوية ولاية فيدرالية. من خلال ذلك سيتحدد عدد الولايات الفيدرالية للجمهورية العراقية ذات النظام الإداري الاتحادي، ومن أي المحافظات تتكون كل ولاية. من الممكن أن تبقى مثلا محافظة ما مستقلة بحيث تشكل لوحدها ولاية فيدرالية. والمحافظات المجاورة لإدارة إقليم كردستان الحالية مثل كركوك والموصل وصلاح الدين تستطيع أن تبث كل منها مثلا ما إذا تريد الالتحاق بولاية كردستان أو تختار صيغة فيدرالية أخرى. هذه الطريقة لها الفوائد التالية:

1.       تعتبر الولاية الحالية لكردستان أمرا محسوما ومفروغا منه كحد أدنى، باعتبار أن ذلك يمثل فعلا إرادة سكان هذه المحافظات الثلاث. ولو إننا نتمنى على إخواننا الأكراد أن يتأملوا في الأمر مليا، لأننا لا ينبغي أن نفكر بالفيدرالية على أساس قومي أو حتى مذهبي بالنسبة لمناطق أخرى من العراق. فإننا يمكن أن نتصور أن نفس إقليم كردستان ذو تعدد سياسي، فهناك على أقل تقدير حزبان متحالفان – صحيح – بنسبة – ولكن – متنافسان بنسبة ما أيضا. ومع إمكان تصور نمو أحزاب أخرى صغيرة هنا أو هناك، يمكننا تصور كل من الفيدراليات الكردية – ثلاثا كانت أو اثنتين تتوزعان أو تتوزع على أساس توزع وتنوع الولاء السياسي للجماهير الكردية. ولذا يمكن أن نقول ابتداءً أن الصيغة المطروحة تشمل حتى المحافظات الكردية الثلاث، فإن اختارت مجالسها المنتخبة التوحد في فيدرالية واحدة فبها. ولا أفهم لماذا ترفض الأحزاب الكردية هذا الحل في الوقت الذي يسمح فيه الدستور بتوحد أكثر من فيدرالية في فيدرالية واحدة، لا سيما وإننا بالأساس نعتبر هذه الصيغة المطروحة من قبل هذه المسودة صيغة موقتة لحين تحول مجالس المحافظات إلى برلمانات فيدرالية بعد تحديد عدد وسعة كل فيدرلية، أي أية محافظة مع أية محافظة أو محافظات من الجوار المحافظاتي تريد أن تشكل ولاية فيدرالية.

2.       تحسم النزاع حول كركوك، بحيث يكون أهلها هم الذين يقررون التحاقهم إلى المحافظات الكردية الثلاث، أو يكوّنون فيدرالية مع صلاح الدين، أو كل منها والموصل، أو أن تبقى كركوك فيدرالية مستقلة. وحيث أن هذه النقطة حساسة غاية الحساسية، يجب أن تدرس المسألة المتعلقة بكركوك دراسة دقيقة جدا، وتحت إشراف دولي، وربما يكون من المناسب أن تبقى هذه المحافظة فيدرالية مستقلة لوحدها، وذلك للتنوع القومي (الثلاثي) الواضح فيها، بحيث يكون من الصعب اعتبارها كردية أو تركمانية، ولا أظنها في كل الأحوال عربية الأكثرية، وإن كان فيها سكان من عرب العراق.

3.       سينهي ذلك الجدال حول ما إذا تكون عدد الفيدراليات بعدد المحافظات الحالية، أي ثمانية عشر، أو تكون مثلا خمس فيدراليات كما يحبذ البعض، أي بغداد، والشمال، والغرب، والفرات الأوسط، والجنوب، أو تكون بين ذا وذا، أي ما يقارب الثمان أو التسع أو العشر فيدراليات، وهذا ما له مرجحاته.

4.       هذا الحل أكثر انسجاما مع روح الدولة الديمقراطية، التي من لوازمها حق تقرير المصير. فسكان كل محافظة هم الذين يقررون مصير محافظتهم بهذا الصدد.

2.       تمثل المحافظات والولايات الفيدرالية في مجالس المحافظات والبرلمانات الفديرالية بممثل عن كل عشرة آلاف من المواطنين المقيمين فيها، يتم انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر من قبل المواطنين المقيمين في الولاية الفيدرالية أو المحافظة، ...

 

هنا توجد مشكلة يجب التفكير بحلها. حيث إن الولايات الفيدرالية يمكن أن تتفاوت في حجمها السكاني، إذ يمكن أن نتصور أن الفيدرالية المتكونة من خمسة ملايين نسمة سيكون لها برلمان فيدرالي من 500 عضوا، بينما تكون الفيدرالية الصغيرة ذات النصف مليون ببرلمان من 50 عضوا فقط، وقد تكون فيدرالية أصغر بناءً على ذلك ذات برلمان بـ 25 عضوا فقط. ولذا يمكن أن نتصور حجما شبه متساو للبرلمانات الفيدرالية، فيقرر أن يكون ممثل برلماني فيدرالي عن كل عدد محدد من نفوس الفيدرالية، بالشكل الذي نخرج بعدد يقترب من الـ 500 عضو لكل برلمان فيدرالي. ولكن يوفد من كل برلمان عدد من هؤلاء الأعضاء البرلمانيين الفيدراليين إلى مجلس البرلمانات الفيدرالية في العاصمة، بحيث يكون التمثيل متساوي النسبة وليس متساوي العدد. فإن فرضنا أن برلمانا فيدراليا ما يحق له بحسب عدد نفوسه أن يبعث 100 عضو فقط إلى مجلس البرلمانات الفيدرالية، يعني هذا أن المندوبين إلى المجلس هم خـُمس عدد البرلمان الفيدرالي. عندها ينتخب البرلمان الفيدرالي مندوبيه إلى المجلس في العاصمة، بشكل يحفظ لكل كتلة برلمانية نسبتها المتمثلة في البرلمان، فيقال نحتاج مثلا 30 عضوا من حزب "أ" و27 عضوا من حزب "ب" و12 عضوا من حزب "ج" و3 من حزب "د" وهكذا. وطريقة الانتخاب تكون إما بانتخاب كل كتلة برلمانية بنفسها لمندوبيها إلى مجلس البرلمانات الفيدرالية، أو بانتخابهم من كافة أعضاء البرلمان الفيدرالي، ولعل الأولى هي الطريقة الأرجح.

 

... وتكون مدة ولايتهم لدورة واحدة ذات أربع سنوات قابلة للتجديد مرتين متتاليتين، أو لغاية فقدانهم لحقوقهم الانتخابية، أو لحين انتخاب الأعضاء الجدد لعضوية البرلمان الفيدرالي.

3.       مقر البرلمان الفيدرالي هو عاصمة الولاية الفيدرالية التي يتم تعيينها من قبل أعضاء البرلمان الفيدرالي لتلك الولاية بالأكثرية البرلمانية المطلقة، أو بإجراء استفتاء شعبي لسكان الولاية إذا رجح البرلمان الفيدرالي بالأكثرية البرلمانية المطلقة حسم القرار بالاستفتاء، وكذلك إذا طالبت مؤسسات المجتمع المدني لإحدى محافظات تلك الولاية بإحالة القرار إلى الاستفتاء الشعبي.

4.       تنتخب جميع البرلمانات الفيدرالية عن كل منها مبعوثين بنسبة ممثل عن كل خمسين ألف مواطن إلى مجلس البرلمانات الفيدرالية، والذي يكون مقره في العاصمة، ويجتمع ضمن فترة دورية محددة، أو في الحالات التي توجب التصويت من قبل المجلسين الاتحادي والفيدرالي، كانتخاب رئيس الدولة أو إجراء تعديل دستوري أو إعلان الحرب أو الطوارئ.

 

انظر شرح الفقرة 2.

 

5.       تحديد المبعوثين من كل برلمان فيدرالي إلى مجلس البرلمانات الفيدرالية، يتوزع بحسب نسب الكتل البرلمانية الفيدرالية في البرلمان المعني، ويجري انتخاب المبعوثين إما من قبل كل كتلة برلمانية فيدرالية، أو من مجموع أعضاء البرلمان الفيدرالي، مع مراعاة نسب التمثيل المذكورة.

6.       يقوم الدستور والنظام بتوزيع المهام والصلاحيات بين كل من البرلمان الاتحادي المركزي والبرلمانات الفيدرالية المحلية ومجلس البرلمانات الاتحادية.

7.       تمارس البرلمانات الفيدرالية السلطات التنفيذية الإقليمية في كل ولاية فيدرالية.

8.       يعين مجلس المحافظة المحافظ ورؤساء الدوائر التنفيذية المختلفة في المحافظة.

9.       يتخذ كل من البرلمان الفيدرالي ومجلس المحافظة قراراتهما بالأغلبية المطلقة.

10.   يقرر البرلمان الفيدرالي الاندماج مع ولاية فيدرالية أخرى أو محافظة أو أكثر، لتشكيل ولاية فيدرالية موحدة، ولا يتم الاندماج إلا بعد استفتاء رأي سكان الولايات الفيدرالية والمحافظات المراد اندماجها. وهكذا يقرر مجلس المحافظة الاندماج مع محافظة أخرى أو قضاء أو أكثر، لتشكيل محافظة موحدة أو ولاية فيدرالية، ولا يتم الاندماج إلا بعد استفتاء رأي سكان المحافظات والأقضية المطلوب اندماجها.

11.   قبل تشكيل الولايات الفيدرالية تقوم مجالس المحافظات مقام البرلمانات الفيدرالية. وبعد تشكيل الولايات الفيدرالية بقرار من مجالس المحافظات، وبدمج أكثر من محافظة في ولاية أو بقائها كولاية فيدرالية، تقتصر مهمة مجالس المحافظات على انتخاب المحافظ.

 


 

مناقشات العملية الدستورية

    الحلقة الثالثة عشر

حلقات في مناقشة وشرح مسودة للدستور الدائم المقترح للعراق

 

ضياء الشكرجي

 

من غير شك إن تحديد الصلاحيات وكيفية توزيعها بين الدولة المركزية والولايات أمر في غاية الدقة، ويحتاج إلى دراسة مستفيضة لا تدعي هذه المسودة أنها استوفتها تماما، ولعله تتاح لي في المستقبل الفرصة للقيام بمثل هذه الدراسة ولو بمقدار ما. ولكن يمكن أن تمثل تصورات هذه المسودة أرضية لا بأس بها أو يمكن أنها تقترب كثيرا من الصورة النهائية المراد تكوينها.

 

المادة الثامنة عشر

الأنظمة الاتحادية

 

1.       يجوز منح الوزراء الفيدراليين أو الحكومات أو البرلمانات الفيدرالية صلاحية إصدار الأنظمة حول موضوع معين، يقع ضمن صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية الاتحاديتين.

2.       لا تحتاج الأنظمة الفيدرالية إلى إقرار من البرلمان الاتحادي.

 

والمادة التاسعة عشر تتناول مجلس البرلمانات الفيدرالية، وهناك نوع من التفاوت في التركيب والدور والمهام لكل من البرلمان الاتحادي (المركزي) وكل برلمان من البرلمانات الاتحادية (المحلية أو الإقليمية) ومجلس البرلمانات الفيدرالية. ومجلس البرلمانات الفيدرالية لا يتألف بالضرورة من عملية جمع حسابية لمجموع البرلمانات الاتحادية، بل هي هي عملية توفيق بين الجمع وبين التمثيل النسبي، أي أن يكون ممثلوا كل برلمان فيدرالي في مجلس البرلمانات الفيدرالية بنسبة محددة وموحدة إلى عدد نفوس كل ولاية من الولايات الفيدرالية العراقية. وفيما يلي التفصيل حسب فقرات هذه المادة.

المادة التاسعة عشر

مجلس البرلمانات الفيدرالية

1.       مجلس البرلمانات الفيدرالية هو هيأة تمثيل الولايات الفيدرالية في العراق، ويتكون من ممثلين بنسبة ممثل واحد عن كل خمسين ألف نسمة مندوبين عن البرلمانات الفيدرالية.

2.       مقر مجلس البرلمانات الفيدرالية العاصمة بغداد.

3.       يجتمع مجلس البرلمانات الفيدرالية مرة كل ستة أشهر أو في حال اتخاذ قرار يتطلب إقراره من قبل كل من المجلسين التشريعيين الاتحادي والفيدرالي، كانتخاب رئيس الدولة، وإقرار التعديلات الدستورية، أو إعلان الحرب أو الطوارئ أو  الخطر.

جعلت اجتماعات مجلس البرلمانات الفيدرالية محدودة وذلك كل ستة أشهر، والسبب أن مهام هذا المجلس محدودة جدا، إذ المهام الأساسية مناطة إلى البرلمان الاتحادي مركزيا من جهة، والبرلمانات الفيدرالية كل على انفراد محليا من جهة أخرى. ويمكن دراسة الاستغناء عن هذا المجلس وحصر المجالس التشريعية في البرلمانين الاتحادي والفيدرالي، أو يمكن كذلك إقرار هذا المجلس مع جعل انعقاده مرهونا بالحاجة وحسب الحالات المطلوب أن يشارك مجلس البرلمانات الفيدرالية فيها البرلمان الاتحادي في القرارات المثبتة دستوريا، ويمكن الجمع بين هذه الصيغة وما مذكور في المسودة بتقليص عدد الاجتماعات إلى مرة واحدة سنويا وكلما كانت هناك ضرورة.

المادة العشرون

الانتخابات

 

1.       تكون الانتخابات عامة ومباشرة وحرة ومتساوية وسرية في مختلف المستويات والهيئات.

2.       الممثِّلون المنتخَبون يتعهدون بتحكيم ضمائرهم، وأسس دستور الجمهورية العراقية، والمصلحة العامة لجميع الناخبين وليس لمن انتخبهم حصرا.

3.       يتمثل المواطنون العراقيون بممثل واحد في البرلمان الاتحادي المركزي عن كل خمسين ألف مواطن.

4.       يتمثل المواطنون العراقيون بممثل واحد في مجلس برلمانات الفيدراليات عن كل خمسين ألف مواطن.

5.       يتمثل أهالي كل ولاية فيدرالية بممثل واحد في البرلمان الفيدرالي المحلي عن كل عشرة آلاف مواطن.

 

انظر شرح الفقرة 2 من المادة 17 المنشور في الحلقة السابقة (الثانية عشر) من هذه السلسلة.

 

6.       العراقيون المقيمون خارج العراق يتمتعون بحق الانتخاب دون حق الترشيح.

7.       العراقيون المقيمون خارج العراق لا يحتسبون في التعداد السكاني الذي يحدد بموجبه عدد الممثلين للمناطق الانتخابية.

8.       تنطبق الفقرتان 6 و7 على كل عراقي أقام ستة أشهر لغاية ترشيح نفسه، أو لغاية إجراء التعداد السكاني الذي يحدد بموجبه عدد ممثلي المناطق الانتخابية، من دون انقطاع، على ألا تكون إقامته صورية، كأن يكون وضعه في البلد الأجنبي الذي يقيم فيه ما زال قائما، ولا يملك وضعا مستقرا في العراق، بحيث لا يكون له سكن خاص به في العراق. وتستثنى الدورة الانتخابية الأولى من شرط الإقامة المذكور للترشيح.

كان لا بد من استثناء الدورة الانتخابية الأولى، لكون العراق يكون ما زال يمر في فترة استثنائية، وباعتبار أن جل الموجودين خارج العراق هم من الذين اضطروا لأسباب سياسية لمغادرة العراق أو الذين تم تهجيرهم من قبل النظام، وحيث يكون أمر العودة في هذه المرحلة لم يحسم بعد بسبب الصعوبات المحيطة بقرار العودة، ومن هنا فمن الإنصاف أن تعامل هذه الشريحة من أبناء الشعب العراقي في الدورة الأولى بالذات معاملة المواطن المقيم في العراق.

المادة الحادية والعشرون

الولايات الفيدرالية

1.            يجري بعد أول انتخابات محلية تشكيل مجالس محافظات بعدد المحافظات الثماني عشرة. يناقش كل مجلس محافظة ما إذا تبقى المحافظة مستقلة فتكّون وحدها ولاية من الولايات الفيدرالية، أو تتحد مع محافظة أو أكثر من محافظة أخرى في ولاية فيدرالية. وما يتوصل إليه مجلس المحافظات يعتبر مجرد توصية يكتسب شرعيته النهائية بإجراء استفتاء شعبي لسكان المحافظات المعنية باقتراح مجلس المحافظة أو مجالس المحافظات المعنية. وعلى ضوء نتائج الاستفتاء الشعبي لسكان المحافظات تشكل الولايات الفيدرالية من محافظة أو أكثر من محافظة واحدة، دون تحديد حد أدنى أو أقصى لعدد المحافظات المكونة لكل ولاية فيدرالية.

طال الحديث وتشعب وتعددت الطروحات حول التوزيع الفيدرالي لمناطق العراق، بل ذهب البعض إلى رفض الفيدرالية جملة وتفصيلا، ولوح بع آخر بالانفصال الكلي والاستقلال عن العراق. مع إن الرافضين كليا للفيدرالية والمطالبين بالانفصال كليا والاستقلال يمثلان حالة استثنائية. ولكننا مع هذا نجد المتوجسين خيفة من الفيدرالية، باعتبارهم يرون فيها خطوة تمهد لتقسيم العراق، ولعل في ذلك مبالغة واضحة في هذه المخاوف، ولكن بعض هذه المخاوف لها من جهة أخرى مبرراتها لمطالبة قسم من الأكراد بالانفصال والتنزل عن هذا المطلب لعدم وجود الأرضية الدولية والإقليمية لها مما يجعلهم يطالبون بكونفيدرالية ثنائية قائمة على أساس التنوع القومي الثنائي للقوميتين الأساسيتين العربية والكردية، فترى هؤلاء لا يكتفون بتقرير ما يناسبهم بل يحاولون أن يفرضوا على بقية مناطق العراق الصيغة التي يحبذونها، دون إعطاء حق تقرير المصير للآخرين، وهناك فريق ثالث يريدها فيدرالية أو كونفيدرالية أوصيغة بين الصيغتين ضمن تقسيم ثلاثي قائم على أساسين، قومي كما في الأطروحة الكردية، وآخر مذهبي، فتكون المناطق الفيدرالية أو الكوفيدرالية كردية، وعربية سنية، وعربية شيعية. وهناك مطلب التقسيم الثماني عشري المحافظاتي بلامركزية إدارية محدودة، والتي ما هي إلا تطوير جزئي للحالة المحدودة بمنح صلاحيات أوسع مما هو قائم للمحافظات. إني شخصيا من دعاة الفيدرالية ضمن الوحدة الوطنية واللامنركزية الواسعة والتي تقف عند حدود الوحدة الوطنية لشعب وتراب العراق. فالفيدرالية في تصوري أقدر على حفظ وحدة العراق من المركزية الصارمة، وهي أكثر انسجاما مع واقع التانوع ومع روح الدولة الديمقراطية. ويمكن تصور فيدراليات على النحو التالي:

1.           أربيل ودهوك والسليمانية

2.           كركوك

3.           ديالى وصلاح الدين

4.           نينوى والأنبار

5.           بغداد

6.           بابل وكربلاء والنجف

7.           الواسط والقادسية والمثنى

8.           البصرة وميسان وذي قار

كما يمكن تصور أي تقسيم مقارب لهذا المقترح، كأن تكون أربيل ودهوك فيدرالية، والسليمانية وكركوك فيدرالية. أو تكون بغداد مضمومة لفيدرالية الفرات الأوسط المتكونة من بابل وكربلاء والنجف، وعندها يمكن الاستفتاء ما إذا تكون بغداد عاصمة هذه الفيدرالية إلى جانب كونها عاصمة الدولة المركزية أم يتم اختيار إحدى المحافظات الثلاث عاصمة لهذه الفيدرالية. كما يمكن ضم الفيدراليتين الجنوبيتين إلى بعضهما البعض وتوحيدهما في فيدرالية واحدة، أو جعل البصرة فيدرالية مستقلة وتقسيم بقية المحافظات على أي نحو من الأنحاء، مع مراعاة تجاور المحافظات المؤلف منها فيدرلية واحدة. وهكذا يمكن تصور تقسيم آخر لفيدراليات الوسط الشمالي والغربي نينوى وديالى وصلاح الدين والأنبار أو توحيدها كلها في فيدرالية واحدة، وهكذا يمكن التفكير في كركوك مع أية فيدرالية تكون، مع صلاح الدين أو غيرها من محافظات الجوار، ولو إن هناك الكثير الكثير من تعقيدات كركوك مما يرجح لها أن تكون فيدرالية ومستقلة. نعم يمكن أن يحسم كل ذلك باستفتاء سكان كل محافظة على انفراد، مع أي من محافظات الجوار يريدون أن يؤلفوا فيدرالية موحدة. وتبقى لكركوك خصوصياتها وتعقيداتها ومن ضمن ذلك بسبب ما جرى عليها من تغيير سكاني، تارة من قبل النظام الذي مارس سياسة التعريب، وأخرى من قبل القوى الكردية التي مارست سياسة التكريد لهذه المحافظة. مع إنه يجب الانتباه في ألا يكون الحل في تهجير من قطن في كركوك لفترة طويلة واستقر فيها حتى أصبحت موطنه عربيا كان أو كرديا أو تركمانيا أو كلدوآشوريا أو غير ذلك. ومع هذا يجب التبين ممن يقيم فعلا وحقيقة ممن يقطنها صوريا. أقول لا بد لكل الفرائق لا سيما القومية (الكرد والعرب والتركمان) والمذهبية من استشعار المسؤولية الوطنية التاريخية في اجتناب كل ما من شأنه جعل كركوك ساحة معركة فيدرالية، فهي الحلقة الأكثر حساسية من أي منطقة عراقية أخرى. أما الاعتراض على الفيدرالية بصورها المقترحة هنا أو بأي صورة أخرى ما عدا الصورة القائمة على أساس المحافظات، إنما تمثل تكريسا للطائفية والعرقية في العراق، فلا أظنه دقيقا وموضوعيا، لأن إقرار التنوع لا يعني تكريس الطائفية والعرقية، بل يمثل نظرة واقعية تقر بالتنوع وتراعيه مع تأكيد الوحدة الوطنية بكل صور التأكيد والتجذير والتجسيد.

2.            تواصل الحكومة والبرلمان المحليان لكردستان مهامهما وصلاحياتهما التشريعية والتنفيذية لمنطقتهما الإدارية في إطار الوحدة الوطنية للجمهورية العراقية، لحين الإقرار النهائي للولايات الفيدرالية للجمهورية العراقية، وتشكيل البرلمانات والحكومات الفيدرالية على ضوء التوزيع الفيدرالي الجديد.

وكبديل من الممكن – إذا ما وافق إخواننا الأكراد – معاملة كردستان ككل مناطق العراق، فمرحلة مجالس المحافظات المقترحة تمثل صيغة موقتة وتمهيدية لتشكـّـل الفيدراليات في العراق، فإذا أقرّ سكان المحافظات الكردية وطالب بجعل مناطقهم فيدرالية واحدة فسيكون ذلك بلا شك. ولكن مع هذا إذا أصر إخواننا الكرد من خلال الحوار الوطني البناء والمثمر على ألا يعودوا إلى ما قبل الحالة الراهنة لكردستان، فلا بد للفرائق الأخرى من احترام هذه الإرادة، مع إخضاع منطقة كردستان لعملية الاستفتاء الفيدرالي ككل مناطق العراق وأسوة بها.

3.            يمكن رفع عدد الولايات الفيدرالية بتحويل محافظة أو عدة محافظات إلى ولاية فيدرالية جديدة، كما هو قابل للخفض باندماج أكثر من ولاية فيدرالية في ولاية فيدرالية واحدة. ولا يتم استقلال الولاية الفيدرالية أو دمج الولايات الفيدرالية إلا بعد استفتاء سكان الولايات الفيدرالية والمحافظات المعنية.

وهذا يعطي الفرصة لإعادة النظر في أي وقت في الدمج أو الفصل عبر ما يترشح من خلال التطبيق والتجربة.

4.            الولايات الفيدرالية تقسم إلى محافظات بمجموع ثماني عشرة محافظة عراقية.

5.            يمكن رفع عدد المحافظات بتحويل قضاء أو عدة أقضية إلى محافظة جديدة، كما هو قابل للخفض باندماج أكثر من محافظة في محافظة واحدة. ولا يتم استقلال المحافظة أو دمج المحافظات إلا بعد استفتاء سكان المحافظات والأقضية المعنية.

 

 

 

 

 

 


                            

 

 

الصفحة الرئيسية